كانت الساعة تشير إلى السادسة، كايتي مستنفرة عند باب صالون «كولور نايل»، تنتظر وصول صديقاتها ليشاركنها فرحة بلوغها الثامنة من العمر بأسلوب استثنائي. الصغيرات يختبرن تجربة لطالما أثارت فضولهن، وشكلت لهن جزءا من العاب الخيال وربما احلام المستقبل.
ستجلس كل منهن على كرسي جلدي مريح، يشاهدن أفلاماً مفضلة، بينما تقوم خبيرات في العناية بالأظافر والمساج بتنظيف وتقليم أظافر أيديهن وأقدامهن، ووضع طلاء عليها من اختيارهن. ولن تنتهي الأمور عند هذا الحد، إذ ستشمل العناية شعرهن، بتحويل خصل مختارة منه إلى ضفائر ملونة بحسب طلبهن، وسيضعن وشم «تاتو» ملوناً يدوم نحو أسبوعين على المكان الذي يخترنه بأجسادهن. وما أن تجهز الفتيات حتى يتحلقن حول طاولة استقر عليها قالب حلوى، ينشدن عيد ميلاد سعيد لصاحبة الدعوة المميزة. رغم أن محل «كولور نايل» للعناية بالأظافر ليس للفتيات الصغيرات، إلا أنه الأول وربما الوحيد في الدولة الذي استبدل المهرج والساحر، وشخصيات الدمى المحببة إلى قلوب الأطفال للاحتفال بأعياد الميلاد بخبيرات تجميل وبرنامج خاص بترفيه الفتيات من دون غيرهن.
تقول دوللي سميرة صاحبة «كولور نايل» إنها لم تفكر بالفتيات الصغيرات، عندما قررت افتتاح المتجر في «تايم سكوير» بدبي منتصف العام الماضي، لكنها سرعان ما لاحظت اهتمام الفتيات بهذه الأمور وميولهن إلى تقليد أمهاتهن. وضعت إعلاناً في بعض الدوريات، جاء فيه «ماذا يمكن أن تفعل ابنة والدها المدللة؟».. ويأتي الجواب: «تدعو صديقاتها إلى حفلة «سبا» يحصلن خلالها على شفاه لامعة وأظافر زهرية وتاتو وشعر مليء بالإكسسوارات.. هذا ليس كل شيء فقد يزورهن مهرج وساحر، ويجربن «الكاريوكي»، ويتناولن أطيب الحلويات». وما هي إلا أيام حتى أتى الإعلان بنتيجة رائعة، فاستضاف المحل أول عيد ميلاد في سبتمبر.
يستطيع المحل استضافة حتى 30 طفلة ممن تتراوح أعمارهن بين 4 و15 سنة في وقت واحد. يزين المحل بالبالونات الملونة، وتوضع طاولة تفرش بغطاء ملون، وتحضر والدة الفتاة صاحبة الدعوة قالب الحلوى والعصائر وأشياء أخرى إذا أرادت.
تقام معظم احتفالات أعياد الميلاد أيام الخميس والجمعة والسبت، ويتم الحجز قبل 15 يوما على الأقل. يبدأ البرنامج باستقبال الفتيات ثم يتم توزيعهن إلى مجموعات، واحدة تبدأ بالعناية بالأظافر والثانية بالشعر و«التاتو»، والثالثة تجلس قريبة تشاهد فيلماً مسلياً، وتتداور المجموعات حتى تحصل كل المدعوات على العناية الموعودة. وتنتهي «جلسة الرفاهية» خلال ساعتين بقطع قالب الحلوى.
ولكن ماذا لو كان من بين المدعوين أطفال ذكور؟
تبتسم دوللي مشيرة إلى أن عددهم قليل، وغالباً ما يكونون من أشقاء صاحبة الدعوة أو اقربائها. ولا يحصلون إلا على تسريحة «سبايكي» مرفقة بتلوين خاص للخصل، وربما على «تاتو». وأحياناً كثيرة يمضون الوقت في إزعاج الفتيات، واستفزازهن، إما للتسلية أو نتيجة إحساسهم بالغيرة».
تلفت دوللي إلى وجود محلات بالمفهوم عينه القائم عليه «كولور نايل» في الولايات المتحدة الأميركية توفر تلك المحلات خدمات أخرى مثل التقاط الصور على طريقة المشاهير، عبر توفير سجادة حمراء وشالات من الريش الملون. وفي المقابل لا تعرف إن كان في دبي أوخارجها حتى الآن غير «كولور نايل» يجسد المفهوم الترفيه الجديد هذا.
يراعي المفهوم الجديد أعمار الفتيات في تحديد الألوان، حيث يمكنهن اختيار الزهري والبرتقالي الفاتح والأبيض الفاتح والأزرق الفاتح من بينها. ويكتفى بنقع الأظافر بالمياه، وقصها وتقليمها من دون المس بالجلد المحيط بها. وتدلك اليدان والرجلان بنعومة بالكريم المرطب، ويوضع عليها الطلاء. أما «التاتو» فهو من النوع الذي يزول بعد أسبوعين أو اقل، وكذلك تلوين الشعر الذي يختفي عند غسله.
تظهر الكثير من الفتيات خبرة لا بل احترافاً، في تحديد ما يردن من ألوان تلائم ملابسهن، ووضع التاتو في مكان بارز يظهر للجميع، ويفضلنه بالألوان. تلاحظ دوللي أن لكل فتاة مزاجها فقد تبدل رأيها بالنسبة لما اختارت مرتين أو ثلاث، وقد لا يعجبها شيء فتظهر تذمراً لا ينتهي.. وتقول:» سيكولوجيا الفتيات أمر مثير للاهتمام يتبدل ويتطور مع العمر، فالطفلة في عمر الرابعة تختلف عن تلك في السادسة، ثمة أمور مضحكة ومعقدة فيهن ممزوجة ببراءة لذيذة».
معظم الفتيات الصغيرات اللواتي سمح لهن ذووهم بإقامة أعياد ميلادهن في «كولور نايل» من الأوروبيين والهنود مع قلة عربية وإماراتية. تبلغ التكلفة نحو 115 درهماً عن كل فتاة تشمل «المنيكور والبديكور» و«التاتو» وتلوين الشعر ووضع أحمر شفاه شفاف ولامع على الشفاه، وبعض البرق على الجسم، كما تحصل كل مدعوة على كتيب مذكرات باللون الزهري أو البوم للصور وبالونات، ويضاف إلى المبلغ 25 درهماً لتوفير «الكاريوكي».
ويقدم الصالون أيضاً خدمة خارجية لمناسبات أعياد الميلاد التي تقام في المنازل. ويتم إرسال خبيرتي تجميل مع كامل المعدات والأدوات الضرورية «لتدليل الفتيات الصغيرات»، وتستثني الخدمة في هذه الحال العناية بأظافر القدمين لتعذر نقل المعدات الضرورية بهذه الخدمة خارج الصالون.
تعتبر دوللي سميرة نفسها سيدة أعمال ناجحة، فهي ليست خبيرة تجميل لكنها تعرف الكثير عن عالم الجمال ومستحضراته، لأنها عملت مديرة أكثر من 12 سنة في هذا المجال في إحدى أكبر الشركات العاملة في الدولة. تمكنت من خلال إقامتها طوال 15 عاماً في دبي، من رصد حاجات السوق إلى المرافق التي تهتم بجمال المرأة ومظهرها، فبادرت إلى افتتاح أول محل للعناية بالأظافر وجمال المرأة بشكل عام قبل سنوات في منطقة «عود ميثاء» في دبي.
تظهر دوللي شغفاً كبيراً لعملها تقدم مجموعة من النصائح للراغبات في بدء عملهن الخاص، ترتكز على أولوية إقامة دراسة جدوى للمشروع، والاطلاع على أدق تفاصيله وكلفته وعائداته المتوقعة في ضوء ارتفاع الأجور، التي غالباً ما تقضي على الميزانية المحددة، ثم اختيار الموقع المناسب له. وعلى صاحب المشروع متابعته عن كثب والتعامل معه، وكأنه طفله المدلل حتى يضمن نجاحه، وعدم توقع بجني ثروات مهولة منه خصوصاً في العامين الأولين له.
دبي ـ كارول ياغي


