تنتمي الرسامة والنحاتة جوسين كرون إلى بلد الطواحين الهوائية والأراضي المنخفضة بقنواتها المائية الجميلة، وحقول الزهور والورود الأجمل والأشهر في العالم.

وقبل أن تُتم في مسقط رأسها هولندا بضع سنوات؛ غادرت نحو أقصى الشرق لتلتحق مع عائلتها بوالدها الذي يعمل سفيراً في فيتنام، وهناك عاشت جوسين مراهقتها وشبابها في أجواء فنية، قبل أن تلتهم الحرب المدمرة كل ما أحبته في سايغون حيث أنهت الفنون الجميلة، ورغم ذلك، أنجزت حلمها الفني بتأسيس مركز يعتبر الأهم في تقييم الأعمال الفنية في هولندا وهو «آرت أكير». وتنحدر «جوسين» من أسرة فنية هولندية عريقة، وقد أخذت لقبها من جدها لأبيها الفنان الهولندي الكبير بوس كرون.

عن رحلتها من الشرق إلى الغرب تقول جوسين: «كان والدي سفيراً في فيتنام، وقد التحقت بأكاديمية الفنون في سايغون، وأكملت دراستي الفنية، حيث مارست فن النحت والرسم، وكونت العديد من العلاقات والصداقات التي مازلتُ أحتفظ بذكرياتها إلى اليوم، وبقيتُ في فيتنام بعد اندلاع الحرب، وشاهدتُ بعيني ما تفعله الحروب بالبشر من فظاعات، ورغم حالة المرارة والحزن التي رافقتني تلك الفترة، لفقدان العديد من الأصدقاء والزملاء الطيبين؛ إلا أن الحياة أثناء الحرب أمدتني بقوة، وكان «الفن» هو حافزي ومتنفسي الوحيد للخروج من تلك الأزمات، متحدية بذلك طريق الفنان العالمي بابلو بيكاسو الذي عاش فترة الحرب الأهلية في اسبانيا، ولم تنعكس تلك الفترة على فنه ـ إلا قليلاً، وحاولتُ أن أنأى بفني عن تلك الصور البشعة التي تخلفها الحروب في النفس.

بعد تجربتها في فيتنام، التحقت جوسين بأكاديمية الفنون الجميلة في مدينة لوزان السويسرية وأكاديمية النحت في «لاهاي»، كما تخصصت في ترميم الأعمال الفنية بعد تلقيها دورات متعددة على يد الفرنسي فرانسوا ميرليت أحد أشهر أساتذة الترميم في العالم، وهي بالإضافة لتأسيسها لمركز «آرت ـ أكير» للاستشارات والتقييم الفني، ترأس متحف سواينستاين للفنون في مدينة فوربورخ الهولندية.

وتعمل جوسين في تقييم اللوحات الفنية من خلال مركزها الفني «آرت ـ أكير» في «لاهاي» الهولندية، وهي تعتمد في التقييم على 3 خبراء محترفين في أنحاء مختلفة من العالم.

تعتقد «جوسين» أن آلاف الأعمال الفنية المهمة سُرقت أو تم تزويرها بعد الحرب العالمية الثانية، وهناك العشرات من هذه الأعمال ما زالت مفقودة إلى يومنا هذا، أما عن خبرتها في معرفة «المُزوّر» من تلك الأعمال، فتقول: لقد تراكمت لدي خبرة طويلة في هذا المجال؛ رغم أن أعمال التزوير في الآونة الأخيرة، باتت أكثر إتقاناً بفضل التكنولوجيا والتقنيات الحديثة، كما أنني أعتمد على أحد أشهر خبراء أوروبا في الفن وهو الألماني مارس الذي ينحدر من عائلة فنية عريقة.

وترى الفنانة جوسين كرون أن التراجع في المشهد الفني الهولندي ليس شذوذاً في المشهد الفني العالمي، بل انها ترى بأن الفن «الرسم والنحت والفنون الجميلة الأخرى» في تراجع مستمر في كل أنحاء العالم ـ وليس في هولندا فقط ـ وتقول: «إن الازدهار في الفنون يتصل بطبيعة وثقافة الحياة التي يعيشها الناس.

إضاءات

لم تفصح جوسين كرون عن أسماء أهم المشترين من مركز «آرت ـ أكير» إلا أنها ألمحت إلى أن أثرياء العرب يستشيرونها لشراء الأعمال الفنية.

تقول «جوسين» ان أشهر مزوّر أعمال فنية في العالم هو الهولندي يان يانسن المولود في مدينة «والرة» عام 1943، حيث قام بتزوير أكثر من 2000 لوحة تم بيعها بملايين الدولارات، وهو سجين في فرنسا حالياً.

موقع المركز على الإنترنت:

ww.art-acquire.com

أبوظبي ـ محمد الأنصاري