«دار التراث» كانت التجمع الأول الذي وفرته مؤسسة السركال الثقافية، باعتبارها أولى الفعاليات الفنية والثقافية في الدولة، واحتضنتها منطقة البستكية في دبي، إذ فتحت أبوابها أمام الفنانين والمثقفين في الدولة، بمعرض فني متنوع للفنان التشكيلي السوري وليد الشامي، خاصة وأنها ستجسد خلال الفترة المقبلة مركزاً متكاملاً لاستقبال واحتضان الفن بلغات العالم المختلفة.

بما يتضمن ندوات وورش عمل ومعارض وأمسيات فنية، وهو ما يعني تعميم الخاصية الثقافية والفنية المتوفرة لدى العائلة، ونثرها في المجتمع خدمة للحركة الثقافية والفنية، ودعماً للفنانين المواطنين أو المقيمين في الدولة. الافتتاح جرى بحضور محمد المر نائب رئيس هيئة الثقافة والفنون بدبي، وأحمد السركال المدير التنفيذي لمؤسسة السركال الثقافية، والفنان وليد الشامي، وجمع من الفنانين والمثقفين من مختلف الجنسيات.

حيث جال الحضور بعد قص الشريط على حوالي 100 لوحة فنية، تنوعت بين الوجوه والخطوط والعامة، وخصص ريعها لصالح أطفال مركز التوحد في دبي. وأكد السركال أن دار التراث ستبقى منارة للفن والثقافة والتراث، وستستضيف في كل شهر أحد الفنانين العالميين، فيما سيذهب ريع مختلف المعارض إلى جمعيات النفع العام في الدولة. فكرة ومبادرةواعتبر أحمد السركال أن فكرة إنشاء دار التراث وجدت لاحتضان فنانين مواطنين ومقيمين وعرب وأجانب، للاستفادة من تجاربهم وخبراتهم، وتسليط الضوء على إنجازاتهم، مؤكداً أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، المتمثلة بمشروع خور دبي الثقافي، التي أطلقها مؤخراً كانت الدافع الرئيسي وراء إطلاق مؤسسة السركال الثقافية، التي ولدت قبل شهر بهدف تجميع أنشطة وفعاليات العائلة الثقافية والفنية والتراثية تحت مظلة واحدة.

وإلى ذلك، تحتضن مؤسسة السركال نحو 20 فناناً عربياً، انطلقوا في مسيرتهم بمبادرة من الوالد عيسى بن ناصر السركال، صاحب الاهتمام الكبير بالفن والفنانين أينما وجدوا، علاوة على أن العائلة توفر متحفاً للسيارات القديمة والكلاسيكية، يقع على شارع المطار، وهو ما يندرج تحت ظلال المؤسسة الثقافية، أما أحمد السركال فهو عاقد العزم على توفير متحف للطوابع، مع إيلاء بيت السركال في كل من الشارقة ورأس الخيمة الرعاية المضاعفة.

رجال الأعمال

وقال محمد المر بعد اطلاعه على محتوى مؤسسة السركال الثقافية، وما تتضمنه من دار للتراث أو فعاليات أخرى: «إن فكرة إنشاء رجال الأعمال لمراكز ثقافية، تعبر بحد ذاتها عن حقيقة مفادها أن الإمارات دولة رائدة في هذا المجال.

فقد وجدت مؤسسات ثقافية منذ زمن، لعل أبرزها مؤسسة سلطان العويس الثقافية التي تعد واحدة من أهم مؤسسات العالم العربي الثقافية، ثم مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، ومسرح دبي الاجتماعي في مول الإمارات الذي أنشأه رجل الأعمال ماجد الفطيم».

وأشار المر إلى أن مبادرة عائلة السركال تأتي في سياق هذا التقليد الثقافي النبيل، إذ إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم دعم هذه الفكرة، ودعا دوماً إلى ضرورة إشراك القطاع الخاص في دعم التنمية الثقافية والخدمة الاجتماعية.

سجل الرواد

وكرر المر شكره لعائلة السركال، التي تمكنت من إنشاء مؤسسة ثقافية ستثري العمل على هذا الصعيد، سواء عن طريق هذه الدار الثقافية أو غيرها من المشاريع المقبلة، فهي وبهذا الإنجاز الفني والتراثي والثقافي والمجتمعي والإنساني، تُضاف إلى سجل الرواد، متمنياً أن يقبل رجال الأعمال بصورة أكبر للمساهمة بدفع عجلة الثقافة في الدولة إلى أبعد مدى.

وتضم منطقة البستكية ما يزيد على 40 بيتاً تراثياً، حافظت عليها حكومة دبي، ومنذ عدة سنوات أعادت ترميمها وإعدادها لمختلف الاستخدامات الثقافية، فيما جاءت مبادرة الخور الثقافي لتأهيل هذه المباني، واستخدامها بشكل إبداعي في سياق متاحف أو معارض أو مؤسسات ثقافية واجتماعية، وأكد المر أن ذلك يأتي في سياق رؤية متكاملة، فحكومة دبي تمتلك تصوراً للبناء الثقافي منذ قديم الزمان، وهو بناء تراكمي.

مفاجأة فنية

وستوفر «دار التراث» الجديدة فعاليات فنية متنوعة، بما فيها من ندوات وأمسيات ومعارض فنية من شتى الأشكال والألوان، فيما ستكون المفاجأة الفنية والثقافية لمؤسسة السركال في نوفمبر المقبل من خلال (Art Gallery)، الذي سيحتضن 150 فعالية متميزة، والعمل بمجمله يستهدف النهوض بالحركة الفنية في الدولة، والارتقاء بالمهارات المتوفرة سواء كانت لدى المواطنين أو المقيمين، وخلال الصيف ستقام مشروعات فنية تعليمية تستهدف طلبة المدارس في الدولة.

ويرى الفنانون العاملون في المؤسسة، أن المشروع الجديد يمثل نقطة انطلاق نحو مزيد من التألق الفني والثقافي في الدولة، لاسيما وأن عائلة السركال بشكل عام تستهويها الفنون والقضايا الثقافية، ولذلك لا بد أن تكون الخطوات المستقبلية في هذا الإطار أكثر جرأة وانتشاراً في نقل اهتمامات العائلة إلى المجتمع بكافة شرائحه، لتعميم الفائدة الفنية والثقافية، والمساهمة في دفع حركة التنمية الثقافية في دولة الإمارات.

أما معرض الفنان السوري وليد الشامي الذي وجد على هامش إطلاق «دارالتراث»، وحظي برعاية الإمارات دبي الوطني، فقد جمع نحو 100 لوحة فنية، تنوعت بين الأعمال التجريدية والسريالية والبورتريه، في ديكور منتقى، وجميعها تستند إلى فنون النقش العربي والزخرفة الإسلامية، مع إدخالها في إطار مفاهيم وتجريد الفن المعاصر، وقد حظيت بإقبال كبير من المعجبين.

دبي ـ عنان كتانة