تجهل أمهات كثيرات خطورة الإسهال على حياة الطفل خاصة عندما يكون قد أصيب بفيروس «الروتا»، وفي هذه الحالة قد تتدهور صحة الطفل من الإسهال إلى الجفاف ومن ثم الموت.
«الحواس الخمس» التقت الدكتور محمد راشد الناضوري اختصاصي أمراض الأطفال في مستشفى بلهول التخصصي الذي شرح بإسهاب ما يتعلق بهذا المرض والفيروس المسبب، وناشد الأمهات ضرورة تطعيم أطفالهن ضد هذا الفيروس، وتاليا الإيضاحات التي قدمها الدكتور الناضوري للأمهات محذرا من مغبة الإهمال. فيروس الروتا يعتبر فيروس «الروتا» من أكثر الأسباب شيوعا لحدوث النزلات المعوية لدى الأطفال، وبالطبع يعد سببا رئيسيا. ولو راجعنا الإحصاءات لرأينا أن لدينا نحو 1600 حالة وفاة بين الأطفال في العالم بسبب مرضى الروتا. ونعني بذلك أن فيروس الروتا إذا تم تجاهله ولم يعالج بالأسلوب الصحيح، سيؤدي في النهاية إلى الجفاف وبالتالي الوفاة.
سنقوم بتناول الموضوع نقطة نقطة وكما قلنا: إن هناك 1600 طفل يتوفون يوميا ضحايا لمرض الروتر، ما يعني أن طفلا واحدا يموت كل دقيقة بسبب هذا الفيروس. أي أن نحو 82 في المئة من هؤلاء الأطفال المتوفين، بسبب الإصابة ينتمون للدول النامية والفقيرة. وفيروس الروتا يسبب القيء والإسهال وسوء التغذية أحد الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى المرض. ويعني ذلك أن لدينا أشبه ما يكون بحلقة ما بين وجود النزلة المعوية، التي في الأسباب ناجمة عن فيروس الروتا ووجود سوء التغذية، لأن الطفل عندما يكون مصابا بالإسهال ويعاني من القيء لن يتناول الطعام بصورة طبيعية وعندها يدخل مرحلة سوء التغذية التي تضاعف من سوء الحالة المرضية. وقد يكون الطفل في الأصل مصابا بسوء التغذية فيكون معرضا بصورة تلقائية للنزلة المعوية ما يؤدي إلى تفاقم الحالة المرضية. وتشكل الحالة دائرة مغلقة.
ولذلك لا بد لنا من كسر تلك الدائرة، يعني النزلة المعوية تؤدي إلى سوء التغذية وسوء التغذية يؤدي إلى مضاعفة الحالة المرضية. ويلاحظ أن شهية الطفل للطعام تقل مع تفاقم الحالة المرضية وتطورها، ويضعف ذلك مقاومة جسم الطفل للأمراض بشكل كبير. والمعروف أن المناعة هي المسؤولة عن التصدي لجميع الأمراض التي تهاجم الجسم. ومن أهم الأغذية المسؤولة عن مناعة الجسم هي البروتينات.
وبعودة إلى معنى الروتا فايروس نقول: إن مصدرها يعود إلى شكل الفيروس الذي يتخذ هيئة العجلة الدوارة ( الويل)، ولذلك نؤكد أن الفيروس له أنواع عدة، بل نقول إن هناك عشرات الأنواع. لكن تم تحديد الأنواع الشائعة بأربعة أنواع وهي المسؤولة عن المرض. كيف للأم التعرف على أن الإسهال والجفاف المصاب الطفل بهما ناجم عن جرثومة الروتا؟
الحقيقة نقوم بعملية أولية وهي توعية الأم ونحث كل أم على تطعيم طفلها ضد الروتا. ونتمنى أن يدخل التطعيم ضد الروتا في جميع المرافق الصحية لأن التطعيم الآن من ضمن التوصيات التي تقدمها منظمة الصحة العالمية على أن يصبح تطعيم الروتا تطعيما أساسيا.
سبب النزلة المعوية
السبب في الأساس فيروس الروتا، أما فيما يخص المضاعفات الشديدة تكون في الدول النامية والأقل تحضرا نتيجة الأسلوب الذي يتم فيه معالجة المرض ومدى وعي الأهل، ومدى أخذ التطعيم. لكن السبب في كل البلدان هو واحد هو فيروس الروتا. ومهما كانت الظروف حتى لو كنا نحافظ على صحة الطفل فإنه معرض للإصابة بالفيروس.
والحقيقة أن المناعة التي يكتسبها الطفل من والدته تضعف مع مرور الوقت ولذلك نقوم بتطعيم الطفل ضد الشلل بعد سن الشهرين. ولكن بعض الأمراض الأخرى مثل الحصبة أو الحصبة الألمانية تلزم إعطاء الطفل تحصينا ما بين التسعة أشهر والسنة. ولذلك نبدأ بتطعيم الطفل عندما يبلغ السنة، ويتم التطعيم أيضا ضد جدري الماء. ومن غير الطبيعي أن تكون مناعة الطفل متدنية وهو في سن أقل من سنة، ولكن الطبيعي أن يبدأ بفقد المناعة في عمر ما بعد السنة. ولذلك فإننا نبدأ بإعطائه التطعيمات بعد سن السنة.
وبالنسبة لفيروس الروتا تبدأ الجرعة الأولى بعد بلوغ الطفل شهر ونصف إلى شهرين. وأكثر الأعمار إصابة بفيروس الروتا هو من سن ستة إلى 24 شهرا، وأعني من سن الستة شهور إلى سن السنتين، هذه المرحلة العمرية الأكثر شيوعا، لكننا نعتقد أن فيروس الروتا يمتد إلى سن الخمس سنوات، وحتى أكثر.
العدوى
ينتقل الفيروس من البراز إلى فم الطفل، وقد يستغرب البعض كيف يتم ذلك، ولا يفرق الفيروس بين شخص معدم وآخر ثري لأن الفيروس ينتقل إلى الغني كانتقاله للفقير. لكن يظل الاختلاف في الرعاية، وفي وعي الأهل لجهة الإسراع في علاج الطفل.
خصائص الروتا
يصيب فيروس الروتا جدار الأمعاء الدقيقة، والمعروف أن جدار هذه الأمعاء يحتوي على ممصات، يعني ذلك أنه بعد أن تتم عملية الهضم، يمر الطعام من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة، ثم الأمعاء الغليظة ثم الخروج. ويقوم الفيروس بالالتصاق بجدار الأمعاء ويبدأ بتدمير الممصات. وعند تكسر الممصات تتعطل خاصية الامتصاص. وبالتالي يمر الغذاء دون أن يستفيد منه الجسم. وتبدأ عملية الإسهال، ويبدأ الطفل بفقد السوائل والمواد الغذائية عن طريق الإسهال ويتحول إلى إسهال مائي.


