أياً كان نوع العمل، فيلماً سينمائياً أو مسلسلاً أو برنامجاً تلفزيونياً أو تقريراً إخبارياً أو حتى «فيديو كليب» لأغنية ما، تبقى الصورة المتغير الأهم في إثبات قوة العمل ونجاحه، ومقدرته على غزل خيوط من المتعة والانسجام تحيط بناظري كل متابع، فتبعد عن مخيلته العبث في «الريموت كنترول» بحثاً عن متنفس آخر أو عن قناة أخرى.

في المقابل، دائماً ما يسترعي اسم المخرج أو كاتب السيناريو أو الفنان أو المذيع، انتباه المتابعين في مشهد عرفان وتقدير وإشادة، بينما يبقى المصور التلفزيوني «تحصيل حاصل» ولا «بواكي له»، رغم أنه لا يمكن لأي منتج فني أن يتعمق في نفوس المتابعين من دون صورة، تمثل في مكانتها المفتاح الذي يقترب أولاً لطرق باب العاطفة والإحساس لدى الجمهور.وفي مكانه الراسخ لسنوات طويلة، أبدع المصور التلفزيوني عصام خضير الذي يعمل حالياً مصوراً في مؤسسة دبي للإعلام، عشرات المسلسلات، وأكثر منها «فيديو كليبات»، وأكثر برامج تلفزيونية متنوعة، فقد أجادت أنامله ومنذ العام 1990 تصوير ما يزيد على 600 ساعة دراما، منها 35 مسلسلاً تلفزيونياً، بواقع 3 مسلسلات سنوياً.

حيث تعامل مع عدد كبير من المخرجين في سوريا، وأكثر من ذلك تمكن من تصوير 45 فيديو كليب من أغنيات الفنان عماد رامي وإخراجها فنياً في 9 أيام فقط، جال خلالها في مختلف المرافق التراثية والأثرية في سوريا.استطاع خضير ضمن مشواره المتواصل، لفت انتباه العاملين معه بحسه الفني الذي يجيد خلاله الهروب من وطأة الضغط اليومي، إلى منتج فني متقن على الأقل من حيث الصورة، ففي كل مواقعه التصويرية، التي أداها يحرص دائماً على التفكير بعشرات الاحتمالات التصويرية، للارتقاء بالعمل وتسليمه بواقع لا يقبل القسمة على اثنين كما قال.

في عمله، لا يرضى عصام دائماً عن مصور آخر لا يقرأ السيناريو كاملاً قبل أن يقف خلف عدسة الكاميرا لتتويج العمل المحكي في صور تنقله إلى عالم أوسع، وكما يقول، فإنه يتوجب على المصور دائماً الإلمام بكافة التفاصيل المتعلقة بالعمل الذي هو بين يديه، سواء كان مسلسلاً أو تقريراً أو حتى أغنية، إذ انه يصر دائماً على معرفة كافة التفاصيل المتعلقة بالعمل والمكان عن طريق المنتج أو المخرج أو المعد، فالإلمام بالتفاصيل المكتوبة تسهل على المصور الإبداع في لقطات فنية، تكمل العمل وتثريه بمشهد تلفزيوني، لا يغادر عيون ومخيلات المشاهدين.

علاوة على ذلك يقر عصام خضير بأنه يفصل تماماً بين العمل والبيت أو الأصدقاء، ففي لحظة دخوله إلى العمل ينزع من مخيلته أي أمر آخر يعنيه ولا يخدم الوظيفة التي هو بصددها، فهموم المعيشة لا بد أن تظل بعيدة عن مجريات التصوير، ومتى كان الذهن صافياً تمكن المصور من التفكير في احتمالات عدة، منها اختيار الزوايا والعدد المناسب من الكوادر.

ويعتبر خضير أن المصور الناجح والمتميز هو الذي تتألق صوره، فتتحدث إلى المتابع من دون صوت، وهو القادر على توفير خيارات عديدة من الكوادر واللقطات، بحيث يبدو العمل وكأنه أخذ من كاميرات عدة، وهذا الواقع لا يتأتى إلا بعشق المصور لمهنته، حيث إن التصوير عمل روتيني، وحتى يكون غير ذلك، لا بد أن يجتهد صاحبه ويقنع نفسه في مشاهدة العمل بعد الإنجاز، وذلك من شأنه أن يضيف أمراً مهماً، وهو الوصول إلى حد كبير من التوافق في الرؤية بين المخرج والمصور.

بحسب المصور عصام، فإن المشاهد وحده يبقى المالك للقرار، فهو القابض على «الريموت كونترول»، وهذه الأداة بالتحديد تقرر إما الحياة أو الموت للعمل الفني وللقناة الإعلامية، ففي لحظة ما لم يقتنع فيها المشاهد بالصورة أو بالعمل يضغط على كبسة زر فيغيب معها العمل، وهو واقع لا يقبله أي مخرج أو مصور، لذلك تبقى الصورة المحرك الأساسي للعمل، ولا بد أن تكون في مستوى الطموح، بحيث تشعر الناظر بمتعة وطمأنينة وهدوء، ينشده بعد انتهائه من يوم عمل ضج بالكثير من عناوين الضغط والتوتر.

وتمكن خضير من تصوير عشرات الفيديو كليبات الغنائية، وظل منذ العام 1990 وحتى العام 2000 يجيد فن الصورة في كافة المواقع، إلا أنه ومن دون سابق إنذار تخلى قبل 8 سنوات كلياً عن تصوير الأغنيات، والسبب كما قال إن الغناء لم يعد يعني له شيئاً.

عصام خضير بدا مهتماً بإبراز جزئية مهمة كما قال، تلك التي تتعلق ببدايته المهنية، فهو يعتز دوماً لكونه تتلمذ على يد خبير المعهد العالي للسينما، الفنان هشام المالح، الذي كما قال كان الدافع الأكبر نحو التميز والتألق في حب عصام لمهنة التصوير التلفزيوني.

دبي ـ عنان كتانة