«بودي غارد» هو العرض المسرحي الخامس الذي بدأ إمام عرضه في سن التاسعة والخمسين، وها هو يحتفل بعيد ميلاده الثامن والستين في دبي ولا يزال يعرضها، وقد حل ضيفاً على فعاليات مناسبة افتتاح ندوة الثقافة والعلوم في دبي.
ثلاثون عاماً، والزعيم يتربع على عرش المسرح التجاري عربياً، منذ أن حققت مسرحية «مدرسة المشاغبين» انقلاباً جذرياً في تعاطيه مع المسرح، بعد أن قام بانعطافة أدرك من خلالها ان المسرح ضرورة، وتأجيل السينما لبعض الوقت لن يسيء لحضوره فيها.
ثلاثون عاماً و«الزعيم» غير قادر على إلغاء حضور «شاهد ما شفش حاجة»، من خيال الأشخاص الذين أحبوا حضوره، وراهنوا عليه ممثلاً وزعيماً، وهنا نذكر نصيحة الكاتب الراحل يوسف إدريس له «لا تكن في الناس زعيماً ولا في الفن زعيماً» التي لم يستمع إليها، ومضى واثقاً من أن الفن حقق له حضوراً أسطورياً لم يصله فنان عربي.
يطل عادل إمام في«بودي غارد» ممثلاً متعباً ثقيل الوزن، غابت البهجة عنه، وغاب عنه ألق الأيام الماضية، هل هو التقدم في السن، أم التراجع في الموهبة؟ نقول ان السبب الأول هو الذي أرخى بظلاله عليه، لأننا نحبه ولا نرغب له بسقطات، ولكن لن نسامح أنفسنا ان كذبنا عليه.
إذ إن «بودي غارد» سقطة فنية وفكرية غريبة كل الغرابة عليه، ولكن الناس ارتأت ضمنيا ان تضحك على قفشاته لأنه عادل إمام، ولأن أحداً لن يصدق أن هذا الهرم ما عاد يثير الابتسامة والضحكة من خلال أدائه، وقد كان في وقت سابق المضحك المبكي في كل كلمة يقولها.
«بودي غارد» عرض محكوم بتكرار المفردات والحركات التي قدمت في كل المسرحيات المسابقة، وبالإيحاءات الجنسية المخجلة، ما يجعل مشاهدته هما على القلب والزمن في آن معاً، بل لا يوجد في هذا العرض إلا القفشات الجنسية التي تجعل الممثلين يضحكون رغماً عنهم، بل هي خدعة يقومون بها حتى يرضى عنهم «الزعيم»، وبمقدار ما يضحكون بمقدار ما يكون مرضياً عنهم..
وهكذا بعد مئات العروض أليس غريباً أن يضحك الممثل على ما يقوم به زميله على الخشبة..أليس من حقنا ان نتساءل عن جدوى هذه الحركات المجانية والمفضوحة؟
ألم يكن من الأجدى أن يتواضع الفنان ويكبر الزعيم..أليس من حقنا ان نسأل أين هو عادل إمام؟
