للأحجار الكريمة حكاية طويلة تكشف كيف شكلتها الطبيعة، ولكل حجر مكانه في العالم، وجاذبيته التي يتمتع بها، ومواصفاته الجمالية التي أدركتها مصممة المجوهرات السويسرية أنجلينا إيتان ديميري، فأبدعت في هذا المجال، وعرفت على مستوى العالم بتصاميمها المميزة للأحجار الأصلية.

وتعرف الجمهور في الإمارات على أنجلينا من خلال أمسية أبوظبي للمجوهرات النفيسة، التي أقيمت أخيراً في قصر الإمارات، برعاية حرم الشيخ سرور بن محمد آل نهيان سمو الشيخة شما بنت زايد بن سلطان آل نهيان. وحول قدومها في زيارة أخرى إلى الدولة قالت ديميري: «ربما أعود إلى الإمارات مرة أخرى، ربما يصبح المعرض تقليدا سنويا، خاصة واني أحب السفر.إضافة إلى تجاوب المرأة الإماراتية مع أعمالي، خاصة وإنها ذواقة وتقدر الفن والجمال». وهذا العرض الذي احتضنته أبوظبي هو اللقاء الأول بينها وبين الجمهور في الشرق الأوسط، وفيه عرضت مجموعة من التصاميم التي حكت قصة إبداعاتها في هذا المجال.ومن هنا كانت البداية.وحي الإبداع تقول انجلينا: عرضت أربع مجموعات، تميزت كل مجموعة بصفات تختلف عن الأخرى، فالأولى جاءت بعنوان (القصر) لتتناسب مع المرأة التي تقلدت مراكز قيادية.

وفيها استخدمت الأحجار الكريمة، أما مجموعة (أفروديت) فوجهتها للمرأة الحالمة.واستخدمت فيها الأحجار الملونة، ما يكسب المجوهرات الكثير من الشاعرية والرقة خلافاً لمجموعة (بورا بورا) التي توجهت بها للمرأة القوية الشخصية ولهذا استخدمت الألماس لأنه حجر القوة، أما مجموعة (الخليج) فحاكيت فيها دول الخليج وما يميزها فاستخدمت اللؤلؤ في تصاميمي. ورغم أن أنجلينا درست الهندسة المعمارية لكنها عادت إلى إبداعاتها الطفولية عندما كانت تضع بعض التصاميم. وتوضح ذلك بالقول: احترفت التصميم منذ ست سنوات، وابتعدت بهذا عن دراستي للهندسة المعمارية، ولم يكن التصميم غريباً على عالمي، لأني بدأت به منذ كان عمري 13 سنة وكان التصميم حينها من هواياتي المفضلة.وعن العناصر الملهمة في تصاميمها قالت: أتطلع دائما حولي، أتطلع إلى المراهقين والشباب، وأحاول اكتشاف مميزات الأحجار، وخلال ذلك تأتيني الأفكار، وأستمدها من كل شيء حولي، حتى من ابتسامة سعيدة.

أو من الأشخاص الودودين والأزهار والطبيعة.وكل ما يمكن أن يفجر الإلهام من حولي، وأحرص على عدم تصميم مجموعتين متشابهتين. وحول رؤيتها للتصميم الجيد، أكدت أنجلينا أن التصميم في المجوهرات يحتاج إلى حرفية في التنفيذ أكثر من الحرفية في الرسم، ولم يكن من السهل العمل على الأحجار الكريمة، فالمهارة تأتي عند تنفيذ قطع المجوهرات. ولم يقتصر عمل أنجلينا على أطقم المجوهرات، لكنها اتجهت إلى تصميم الساعات، وفي هذا السياق تقول: اتجهت منذ سنتين إلى تصميم الساعات، وحرصت كما في تصاميمي الأخرى على إبراز جمال الأحجار الكريمة، والجمع بين القيمة العملية والجمالية للساعة.عالم الأحجار الكريمة وتتحدث أنجلينا ديميري عن علاقتها بالأحجار الكريمة التي تستخدمها في مجوهراتها قائلة: أستخدم كل الأحجار في أعمالي، لأن هذا يمثل شخصيتي الحقيقية.

ولكل حجر قصة يرويها، لكني أميل إلى الألماس، لأنه الأكثر شهرة، وحبا من قبل الناس، والأهم أن مكانته لا تهتز أبداً مهما تقدم الزمن. وأحب أيضاً الفيروز والياقوت واللؤلؤ.. إنها هبة من الطبيعة، لكن المهم أن يوضع الحجر في مكانه المناسب بما يظهر جماليته. لكن مصممة المجوهرات السويسرية عادت إلى تأكيد ميلها إلى الأحجار الزرقاء.

أما الأماكن التي تجمع منها الأحجار فهي كثيرة، وحول ذلك تقول: أحرص على إحضار الأحجار من موطنها الأصلي، وأفتش عنها في كل أنحاء العالم، لأنني احرص على أن لا تكون مقلدة، فأحضرها من هونغ كونغ، وكولومبيا، وغيرهما من البلدان.

وتقول أنجلينا ديميري: «قيل الكثير عن الأحجار الكريمة وخصائصها الفيزيائية وطاقتها وأشياء أخرى لم يتم تأكيدها أو نفيها. وفي رأيي أن الأحجار تختزن طاقة معينة تؤثر من خلالها على نفسية الناس، إلى جانب أنها توحي بمدلولات ثقافية تختلف من شعب إلى آخر».

وتختم أنجلينا حديثها عن المحلات والورش التي تمتلكها بالقول: لدي عدة ورش في جنيف وسان فرانسيسكو، كما أمتلك أربع محلات راقية باسم «مونتريوكس»، ومراكز عديدة في الولايات المتحدة وكينيا وتايوان وتركيا. أما زبائن انجلينا فلم تفصح عنهم واكتفت بالقول: يلبس من مجوهراتي العديد من المشاهير وسيدات المجتمع، لكني أفضل عدم ذكر أسمائهم.

أبوظبي ـ عبير يونس