لم يخطر ببال الشاب الإماراتي خالد محمد عبد الكريم يوماً أن يصبح مصوراً تلفزيونياً، على الرغم من اختياره التلفزيون محطة للعمل بعد تخرجه من الثانوية العامة.
حينها توجه إلى مقر تلفزيون دبي بحثاً عن وظيفة تؤمن له مستقبلاً يرتضيه، فقابله المسؤولون بفرصة نوعية، وتحديداً أتاح له عبدالله الآغر، رئيس قسم التصوير حينها، متسعاً من الأمل في التدريب على فنون التعامل مع الكاميرا التلفزيونية، فكان له ذلك، وتمكن سريعاً من الإلمام بكافة التفاصيل ذات الصلة بمجال عمله المنتظر، من دون أن يرى عيباً أو حرجاً في الاستفادة، حتى وإن كان الطرف المقابل سائق السيارة التي تقله.وفي غضون شهور معدودة خلال العام 1999، تأهل عبد الكريم ليصبح أحد مصوري مؤسسة دبي للإعلام الذين يأخذون على عاتقهم المبادرة بحس صحافي لتوفير أخصب المواد الإعلامية التي تثير على الدوام الكثير من التساؤلات.
وهو ما رفع من اسمه الإعلامي، حتى استقر في عمله مصوراً تكسوه العاطفة والحرص على مصلحة الوطن والمواطن في نشرة «أخبار الإمارات».وتمكن خالد في فترة قصيرة من شراء كاميرا تلفزيونية خاصة به، للبقاء في جاهزية تعفيه من الانتقال إلى مقر التلفزيون، لأخذ كاميرته والتوجه إلى مكان الحدث إذا كان الأمر عاجلاً، وهو ما يؤمن له الخروج دائماً بأفضل الصور واللقطات، خاصة تلك التي لا تحتمل التأجيل أو التأخير.
كما يقول. «أخبار الإمارات» هي العنوان الوحيد الذي ينتمي إليه خالد في عمله الإعلامي المنحصر في التصوير، وإن دخل المعترك الإعلامي بحس امتزج بنكهة الصحافة، وعلى الرغم من أن البرنامج الأول الذي خاض فيه خالد كان برنامج «مساء الخير يا دبي»، إلا أن الحجم الأكبر من الفائدة العملية التي جناها من التصوير التلفزيوني، كانت في برامج المذيعين الأطفال في مهرجان دبي للتسوق، حيث انحصر عمله في البداية مع برامج الصغار التي منحته الكثير من الفائدة والمتعة والجدية في العمل، رغم الصعوبة والمعاناة التي وجدها في البرنامج.
ويعتبر عبد الكريم أن عمله في برنامج الأطفال أضاف له الكثير من مرتكزات القوة والتألق في التصوير التلفزيوني، وذلك لسبب وحيد وهو أن الطفل لا يتعاون ولا ينتبه أو يفهم لغة الكاميرا جيداً، وبالتالي يبقى الجهد الأوفر منصباً على المصور وبقية أطقم البرنامج، في سبيل الخروج بصور تلفزيونية ناجحة تليق بمستوى الحدث وباسم الشاشة أو القناة.
أهمية عنصر العاطفة
استمر خالد مصوراً مختصاً ببرامج الأطفال لعدة سنوات، قبل أن ينتقل إلى عمل من نوع آخر، وهو تصوير التقارير التلفزيونية والحالات المجتمعية والإنسانية عبر قناة دبي الفضائية، وهنا تتجسد رؤية وأهداف خالد من العمل التلفزيوني.
وفي عمله يركز دائماً على عنصري العاطفة والشعور مع الآخرين، وقبل أن يبدأ في أخذ صوره، يسعى لوضع نفسه مكان الشخص صاحب المشكلة والمعاناة، حتى تخرج الصورة بأنقى أشكالها، وبعد هذا المنطق فقط، يعود خالد إلى فراشه ليخلد إلى النوم في راحة بال لا تؤمنها أموال العالم كلها، كما يقول.
أهم ما حققه المصور خالد في عمله بتلفزيون دبي، كان حينما طلب من علي خليفة الرميثي مدير الأخبار في تلفزيون دبي، ومن محمود المرزوقي مدير أخبار الإمارات، أن يخرج وحيداً مع الكاميرا لتصوير لقطات بعيداً عن أعين الرقابة، والتي مثلت سبقاً صحافياً مهماً حقق أصداءً إيجابية كبيرة وواسعة.
وقد أتم عبدالكريم في مشواره مع «أخبار الإمارات» تصوير مئات التقارير التلفزيونية، واحد منها حول ضبط بائع متجول للخمرة، وآخر عن عمل مغاسل الملابس في بيئات غير صحية، وآخر عن مرض الربو الذي تتسبب به كسارات رأس الخيمة، ورابع عن مواطنة رأس الخيمة الكبيرة في السن التي تقود سيارة بنفسها.
إضافة إلى تقارير أخرى عن ضبط عصابة تنسخ «السي دي» في دبي، وعن التيس العجيب الذي يحلبون منه اللبن في منطقة البرشاء، وعن المطاعم غير الملتزمة بالشروط الصحية في العوير والشارقة، وعن الأمطار في الشارقة حينما كان المذيع محمد الخطيب يتجول عبر القارب، وعن البيوت المتهالكة في منطقة شعم برأس الخيمة.
وعن افتقاد مياه الشرب في منطقة عين خت، إضافة إلى تقارير أخرى عن حريق ميناء الشارقة، وعن الحوادث المرورية في حملة «مجرم طريق» الماضية.
يقول خالد عبد الكريم: إن «أخبار الإمارات» تسلط الضوء على الكثير من الموضوعات المهمة والحساسة، لذلك فهي تحتاج إلى الصورة المعبرة، التي تحمل حساً إنسانياً.
ضد القانون
على مدار أسبوع كامل رصد عبدالكريم بكاميرته الخفية أحد الآسيويين يبيع الخمرة على دراجته الهوائية سراً، فخرج بتقرير تلفزيوني، أذيع بموافقة الشرطة التي تمكنت على الفور من القبض على المتهم.
ممارسة غير صحية
بمبادرة شخصية وبتحايل إعلامي، تمكن خالد من تصوير إحدى مغاسل الملابس في دبي، وقد أظهر كثيراً من اللقطات الخفية، والممارسات غير الصحية للعاملين فيها، أعقبها تحرك للبلدية لفرض العقوبات عليها.
قرصنة «سي دي
بالتنسيق مع فرق التفتيش والأمن والشرطة في دبي، واكب المصور خالد عملية ضبط عصابة لنسخ «السي دي» في دبي، والتي تمت في ساعات الفجر المبكرة، وتحت جنح الظلام.


