بعد يوم تصوير حافل في إحدى الفلل الموجودة خارج ضواحي إمارة دبي، تجلس سميرة أحمد وأحمد الجسمي ليسرقا بعض الوقت وليرتاحا من عناء الوقوف أمام الكاميرات والإضاءة الساطعة.

يرشفان الشاي الذي أحضره لهما عبدالغفار العجوز الباكستاني الذي رافقهما أثناء التصوير والذي كان حريصاً على أن يكون بجانبهما لأنه يحبهما كفنانين وإنسانين كبيرين، تبدأ أم أحمد حديثها للجسمي «عشرون عاماً مرت على قرطاج أتذكر مسرحية مقهى أبو حمدة، مضى وقت طويل ولا أزال أذكر تفاصيلها»... يرد الجسمي منتشياً... «إيه على تلك الأيام كنا فرسان قرطاج وكان للإمارات أول حضور في محفل عربي كهذا». تضحك أم أحمد وتلوح برأسها قائلة: «العمر يمضي وها نحن لم نعد نلتقي إلا في كواليس التلفزيون..نصور مسلسلاً أو فيلماً أو برنامجاً، الحمد لله على كل شيء الدراما التلفزيونية الإماراتية تمضي بسرعة للأمام وهي تعيش اجل أيامها الآن».

يصمت الاثنان ثم يتابع الجسمي قائلاً: «المحطات المحلية صارت تلعب دورها الطبيعي في هذا المجال والحمد لله صارت الأمور تمشي كما نحب ونشتهي، وهذا العام قدمت أزهار مريم والعام الماضي قدمت جنون المال وأنت العام الحالي تألقت بوجه آخر، أعتقد أن الممثل المحلي عندما صار منتجاً منفذاً ومشرفاً على الأعمال التي يقدمها، تغيرت الأمور لمصلحة الوسط الفني الإماراتي، وصار الممثل الإماراتي يعمل ولا يتوقف على العمل»...

تقاطعه أم أحمد وهي التي اعتادت على ترك مقابلها التحدث حتى النهاية: «كلامك صحيح يا أبو عبد العزيز ولكن يجب أن نضيف لنجاح الدراما التلفزيونية تزايد الإقبال عليها عربياً وخليجياً وهناك دماء جديدة دخلت للمهنة وصارت تدعم حضور الدراما الإماراتية التي أراها الآن منافسة عربية بعد أن احتلت الصدارة خليجياً ..

يجب أن نحافظ على انجازنا هذا وعلى حضورنا... وكما قلت قبل قليل للمنتج الدور الريادي في النهضة التي حصلت منذ ثلاث سنوات وحتى الآن»... تقولين عين الصواب..يقول الجسمي وان شاء اللهئتكلل خطى هذه الدراما ونحن نتابع نصوصا جيدة وجديدة لأن هذا الأمر لا يزال يشكل احد مطبات الدراما الإماراتية بحق.

يضحك الاثنان في الوقت الذي يأتيهما المخرج قائلا : نحن نبحث عنكما..أنتما هنا...تضحك سميرة وتقول له «كنا نتحدث عن أيام زمان..ذكرياتنا دائما حاضرة..إيه على أيام زمان»...

يذهبان للتصوير وللوقوف أمام الكاميرا، فالعمل يجب أن ينتهي في زمانه.. التلفزيون غير المسرح والدنيا تغيرت والدراما التلفزيونية الإماراتية بحاجة إلى أبنائها الآن أكثر من أي وقت مضى.