ربما لم يسجل التاريخ بعد أن بلداً نكب في إرثه الحضاري، كما نكب العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003، حين تعرض لأوسع عملية سرقة آثار شهدها العالم، وبعد مرور 5 سنوات لا تزال آثار «النكبة الأثرية» ضاربة.
ولعل اكبر السرقات التي حصلت للآثار كانت من نصيب المتحف العراقي في بغداد الذي كان يضم حسب إحصاءات وزارة الثقافة لعام 2002، أكثر من 170 ألف قطعة أثرية، ثم باقي المتاحف في المحافظات.
كما امتدت إلى المواقع الأثرية التي يبلغ عددها أكثر من 12 ألف موقع، حيث نقّب اللصوص وحفروا الأرض، واستخرجوا الكنوز الآثارية من باطنها، وكانت الحصيلة فقدان أكثر من 15 ألف قطعة، حسب أرقام رسمية، لم تعد منها سوى أربعة آلاف فقط، وبقي11 الفا منها مجهولة المكان.
وقال الدكتور بهنام ابو الصوف عالم الآثار العراقي المعروف إن آثار العراق لا يمكن أن تنضب، أو تتعرض لخطر الفقر إطلاقا»، مشيراً إلى «أن عشرات الأجيال القادمة سوف تحظى بما يخبئه باطن الأرض من آثار لم يتم اكتشافها حتى الآن».
وأكد دوني جورج الرئيس السابق للهيئة العامة للآثار والتراث، انه من بين 15 ألف قطعة المسروقة، تمثال سومري للملك (انتمينا)، وقطعة عاجية وقاعدة شمعدان تعودان للملك نمرود. وأشار جورج إلى تعاون جهات أمنية وثقافية في إعادة الآثار المسروقة بينها الانتربول الدولي ومنظمة اليونسكو، التي اكد أنها ساهمت في استرداد عدد كبير من القطع الأثرية، بعد أن جرى ضبطها في مزادات عالمية في باريس ونيويورك وروما وعواصم أوروبية أخرى.
ونوه جورج بوجود اتصالات مكثفة مع دول الجوار واليونسكو والمطارات والنقاط الحدودية ومنظمة (الايكوم) المتخصصة في أمور المناطق العالمية، لاحتجاز القطع الأثرية العراقية عند ظهورها في تلك البلدان.
مشيراً إلى إصدار تلك المنظمة منشوراً خاصاً بالتعاون مع الهيئة العامة للآثار والتراث يحمل اسم «القائمة الحمراء»، ويحتوي نماذج من الآثار العراقية المسروقة، ليستعين بها ضباط الجمارك والحدود في العالم، للتعرف على الآثار العراقية المسروقة التي تمر عبر بلدانهم.
وعلى الرغم من قيام الحكومة بتوزيع 1500 حارس مزودين بالسيارات والأسلحة وأجهزة الاتصال الحديثة على أكثر من 70 موقعاً أثرياً جنوب العراق، إلا أن ذلك لم يكن ذا جدوى وبقيت غالبيتها عرضة للنهب والسلب، من جانب العصابات الصغيرة التي امتهنت تهريب الآثار، فيما تحولت مواقع أثرية أخرى إلى قواعد عسكرية للقوات الأميركية والمتعددة الجنسيات ومنها مدينة بابل وقصر العاشق في سامراء والمئذنة الملوية في المدينة عينها.
بغداد ـ «البيان»
