لا يحلم مات بيكوب كبير طهاة مطعم «فيري» )ضمْْم( الذي افتتحه احد أهم نجوم الطبخ في العالم البريطاني غوردون رامسي في فندق هيلتون الكائن على ضفة خور دبي، بالتحول إلى رجل أعمال يملك مطعمه الخاص أو نجم تلفزيوني مثل أستاذه.
يظهر الشاب الذي تحول إلى طاه بالصدفة كما يقول شغفاً لا مثيل له بعمله «اعشق ما أقوم به واعتقد أن هذا الشعور سبب أساسي في تميزي. لا أمل من العمل الذي أقوم به لأنه فن بكل ما للكلمة من معنى، بدليل أن الطبق الذي اعد أكثر من مرة في اليوم لا يحمل النكهة عينها كما الذي سبق، هناك اختلاف دائم». وولد مات في بريطانيا حيث التحق بجامعة غيلدهول لدراسة السينما، وعمل في الوقت عينه نادلاً لعدد من الشركات المزودة للطعام. وجد نفسه في احد الأيام يساعد في إعداد الطعام في المطبخ، استهواه العمل فقرر ترك الجامعة والالتحاق بإحدى كليات الفندقية ليصير طباخاً. من السينما إلى المطبخ حصل على أول وظيفة له كطاه، وهو لا يزال في التاسعة عشرة من عمره في مطعم «تياترو» في لندن لينضم عام 2002 إلى فريق غوردن رامسي في فندق «كلاريدجز» في لندن حيث عمل على زيادة خبرته، والتدرب على يد احد أهم الطهاة في العالم. يذكر مات انه بدأ عمله مع غوردن من أسفل الهرم الوظيفي مساعداً في المطبخ، قبل أن يحصل على ترقية إلى رتبة طباخ بعد شهرين.
أما انتقاله للعمل في دبي فجاء بعد أن أمضى في الإمارة إجازة تعرف خلالها إلى المدينة وثقافتها، وأعجبه الطقس الدافئ فيها. وما أن قرر غوردن افتتاح أول مطاعمه في دبي والمنطقة، حتى حزم أغراضه ليستقر فيها. يصف مات قراره هذا بأنه «الأفضل الذي اتخذه في حياته حتى الآن».
يذكر مات بكثير من الحب والإعجاب والدته التي تعلم منها الكثير. يصفها بأنها طاهية ممتازة جعلته يعشق المطبخ من دون أن يدري، «كنت أحب البقاء إلى جانبها أثناء إعدادها الطعام، تتميز باستخدامها أساليب وأشياء بسيطة ولكن مليئة بالنكهات».
«كاتو» أمي ألذ طعماً
يضيف مات بيكوب مغمضا عينيه محاولا ضبط سيلان اللعاب الذي كانت تثيره رائحته الشهية، ويقول: » لا أكف عن تخيل كاتو الشوكولا (chocolate cake) الذي تعده فهو الأفضل على الإطلاق، رائع لا يمكن لأحد وأنا من بينهم مجاراتها في إعداده. أحلم كثيراً بتناول قطعة منه».
يضع مات على رأس قائمة شروط نجاح أي طاه أن يكون شغوفاً بما يفعل، فناناً بإعداد أي طبق ويتمتع بحاسة تذوق مرهفة. كما لا يجوز أن يتحول الطباخ إلى ما يشبه الإسفنج الجاف الذي يشرق كل شيء من دون تمييز ولا إبداع. تعلم مات من غوردن ألاّ يقول لا أبداً، فالإنسان قادر على التعلم والتطور من خلال الملاحظة والاختبار، ولا بد للمثابرة والعمل الشاق الذي ينجز بمحبة وفرح ان يؤتي ثماراً رائعة.
لا يضع مات ضمن خطته المستقبلية أي مشروع يتضمن افتتاح مطعمه الخاص، أو التحول إلى نجم تلفزيوني على غرار رامسي. يقول ردا على سؤال حول هذه المسألة بالقول: «لن أفكر في هذا الأمر حتى أجل طويل أريد أن أركز على عملي الذي أحب. لا أرغب أن اشغل بالي بأمور تجارية معقدة».
«المازات» الشرقية
يحب مات بيكوب المطبخ الشرقي كثيراً، وقد تعلم الكثير من الأطباق العربية من زميل له. ويعتقد أن المناخ الحار إجمالاً في المنطقة، يجعل المرء يفضل تناول القليل من كل شيء، ويقصد بذلك ما يشتهر به المطبخ اللبناني ويعرف باسم «المازات»، وبالتالي الابتعاد عن الوجبات الكبيرة والثقيلة.
غالباً ما يخرج بيكوب من المطبخ لإلقاء التحية على احد زبائن المطعم، أو يستقبل زبوناً يرغب باستطلاع أحوال العمل في المطبخ. ويلفت في هذا السياق إلى أن هناك فئة من الناس تولي أهمية كبيرة لما تأكل وتحرص على إبداء الملاحظات. ولا يخفي انزعاجه من الذين يعبرون عن كرههم لطبق معين من دون تذوقه.
يختم مات بيكوب بتقديم 5 نصائح لإعداد وجبات لذيذة هي:
- الالتزام بتحضير أطباق بسيطة.
- الابتعاد عن المبالغة في تحضير الطبق.
- إذا كانت السيدة لا تملك خبرة كافية عليها الابتعاد عن إعداد الوجبات لأكثر من 4 أشخاص.
- ضرورة تذوق كل شيء أثناء الإعداد.
- شراء المكونات الطازجة وذات النوعية الجيدة.

