كثيرة هي المواقف المحاكاة بقالب«الجدية المازحة»، تلك التي يعايشها كل يوم مستمعو برنامج «الرابعة والناس»، الذي يبث عبر إذاعة وقناة الرابعة من عجمان، تلك المواقف والقصص الذكية التي يتبادل خلالها المذيع المتألق عبدالله بن خصيف «أبو راشد» أطراف الحديث الموجه للجمهور مع مخرج البرنامج المذيع ربيع أبو رجيلي، وذلك في إطار حوار تفوح منه رائحة الانتقاد البناء الممتزج بتسلية مطلوبة ومحببة إلى قلوب الجمهور، الذي اعتاد الإنصات والتمسك بذلك البرنامج الناجح من ألفه إلى يائه.
ولأن الكواليس مطلبنا، توجهنا إلى ربيع أبو رجيلي، بعد انتهائه من إخراج حلقة من البرنامج الذي يتجدد كل يوم، فوجدناه وحيداً لا يترك الحديث عن «أبو راشد» شريكه الصباحي، الذي كما وصفه إنسانا في كل أحواله، يتسع قلبه للجميع، ولا يقبل الظلم لأحد، كما لا يدخر مساعدة لأي كان مهما تطلب الأمر. ربيع المذيع الذي وجد نفسه منذ شهور عدة، متألقاً خلف شاشة التلفاز من دون ميكروفون عمله الذي اعتاده لسنوات، يروي لنا تفاصيل متعته في إخراج برنامج يتطلب جهداً مضاعفاً، ولا يعفي أحداً من المسؤولية التي حتماً ستذيق العاملين فيه متعة يومية لا يخفت بريقها مهما تعالت وتيرة العمل.
تفاعل وبكاء أكثر من ذلك، فإن للبرنامج الاجتماعي الذي يجمع ربيع مع «أبو راشد» وقعاً خاصاً، فعلى الرغم من كونه روتيناً يومياً، إلا أنه أجبر المذيع والمخرج في أكثر من موقف على التأثر المباشر ومسايرة الحدث والتفاعل معه إلى حد البكاء، إن لم يكن ذلك بالعيون فحتماً كان بالقلب. كما يقول ربيع، الذي اضطر أكثر مرة لتسليط الكاميرا التلفزيونية التي يملك مفاتيح التحكم بها على مذيع البرنامج حتى يخرج نفسه من مأزق تعاطف وتجاوب في الإحساس والشعور مع مستمع ضاقت به الحياة أو تلاشت لديه الوسائل.
وبالعودة أكثر إلى المجال الإخراجي الذي يمارسه ربيع، فهو كما يقول عمل لسنوات كثيرة في إذاعة وإخراج برامج منوعات كثيرة، فكان وقع عمله يسير بسهولة وعفوية مطلقة، أما الآن فهو يخرج برنامجاً من نوع آخر، وهو اجتماعي إنساني يقدم خدمات مباشرة للجمهور، ويتطلب كثيراً من الإنصات والذكاء والمبادرة، وهو بكل تأكيد أكثر صعوبة وتعقيداً، لكنه يبقى برفقة (حبيب القلب) أبو راشد، أمتع البرامج التي شهدها تاريخه الإذاعي على حد وصف ربيع.
حيوية ومرح
وبلا سابق إنذار، يعاود ربيع الحديث عن رفيقه المذيع «أبو راشد»، معتبراً إياه من الأشخاص الممتعين في العمل، لكونه متفهماً ومتعاوناً، ويمتاز بحيوية ومرح دائمين، مع الأخذ بعين الاعتبار تركيزه وتفاعله مع القضايا الاجتماعية، لاسيما المؤثرة منها، وهنا تتجلى الشخصية الحقيقية المحبة والاجتماعية لأبو راشد.
ربيع يؤكد أن السجالات الكلامية التي يثيرها «أبو راشد» مع طاقم البرنامج الصباحي لها نكهتها الخاصة، فهي تأخذ المستمعين إلى أجواء من المرح والترفيه والتفاعل الإيجابي، لافتاً إلى أن الإعلانات تحديداً تأخذ الحيز الأكثر من التعليقات والانتقادات السلبية المسلية لـ «أبو راشد»، والتي تبقى مهما بلغت حدتها الفاكهة الأشهى للبرنامج.
ويقول: «كثيراً ما أكون على معرفة مسبقة وتوقع شبه مؤكد، بأن تحظى إشارة محددة مني للمذيع بتعليقات صريحة على الهواء مباشرة، فيما يؤكد أنه يتجنب في بعض الأحيان وضع فاصل إعلاني في مرحلة يكون فيها «أبو راشد» منسجماً مع قضية ما، فهو كمخرج بات يفهم واقع المذيع بالقدر الكافي.
برنامج جماهيري
واعترف ربيع أن تجربته الإخراجية في برنامج «الرابعة والناس» تعد الأصعب ضمن مشواره في الحقل الإذاعي، فهو يسير مع برنامج جماهيري اجتماعي يحاكي أحاسيس ومشاعر الآلاف من المستمعين، ومن هنا يعظم حجم المسؤولية في العمل، الذي يفرض على طاقم البرنامج التواصل بدقة مع كل شاردة وواردة تخدم الشكل الإجمالي للعمل الإذاعي، وتتناغم مع الهدف المنشود. كل ذلك كما يقول أبو رجيلي يسير يومياً بسهولة ومتعة، وذلك لتفاعل المذيع مع المخرج بطريقة سلسة ومرحة، تتجاوز أية إشكالات إذاعية.
حيث إن العلاقة التي تربط المخرج بالمذيع صارت أقرب إلى الصداقة والتفاهم المطلق، في سبيل المحافظة على جودة العمل الإذاعي المقدم للجمهور، وما التعابير التي ينفرد بها «أبو راشد» مثل «مهضوم أنت يا ربيع» إلا دليل وعربون تفاهم وانسجام بين المذيع والمخرج.
وفي الجانب العملي، أوضح ربيع أن النشرات الإخبارية والاقتصادية وأخبار الأسهم تبقى جاهزة للعرض في وقتها بدقة، وهو كمذيع ومخرج يقدس العمل وفق إطار الوقت المحسوب، حتى أنه يضطر غالباً إلى حساب مدة الأغنيات والإعلانات المقدمة بالثانية على الآلة الحاسبة، خوفاً من أن يقع في مطب التأخير.
بينما يضطر في أوقات محددة إلى عدم مقاطعة المذيع إذا كان يتحدث في قضية مهمة وحساسة، حتى وإن تأخرت النشرة الإذاعية عن موعدها لدقائق. ويؤكد ربيع أن برنامج «الرابعة والناس» يحظى بنصيب الأسد من حيث الإعلانات. وكما هو معروف فإن الإعلان يظل الوسيلة الأولى في تمويل عمل المؤسسات الإعلامية.
وبالتالي فلا غنى عنه، حتى وإن وجد جمهور من المستمعين لا يفضلون سماعه، موضحاً أنه في غالب الفقرات الإعلانية والفواصل التي يطلبها من المذيع، يواجه رداً مازحاً ومنتقداً من «أبو راشد»، استناداً إلى مزاجه في تلك الأثناء، وهو أمر اعتاده المخرج مثلما تآلف معه المستمعون، وصار ميزة ينفرد بها «حبيب القلب أبو راشد»، على حد تعبير المخرج.
إلى جانب عمله كمخرج لبرنامج «الرابعة والناس»، لا يزال ربيع يقدم كمذيع عدداً من البرامج الفنية، علاوة على أنه مهتم حتى اليوم باختيار جدول الأغنيات التي تعرض القناة على مدار اليوم.
مواقف
يقول ربيع أبو رجيلي مخرج برنامج «الرابعة والناس»، إنه شعر منذ بدايته مع البرنامج قبل خمسة شهور برهبة وارتباك، لكونه لم يكن مدركاً أو مستوعباً بالشكل الكافي طبيعة الموضوع المثار، ولم يكن أيضاً على معرفة كافية بشخصية مذيع البرنامج «أبو راشد» المتأثرة بقوة مع المحيط، مبيناً أنه وفي أوقات كثيرة تقرأ على وجه المذيع، إما علامات الفرح أو الزعل والغضب، وذلك لأنه رجل إنساني بالدرجة الأولى يعرف بطبيعته وبساطته وبعده من التصنع.
هذه المعطيات تضع المخرج بعض الأحيان في إطار مواقف غير متوقعة أو محسوبة، ولكن الخبرة التي اكتسبها من مرافقته لأبو راشد تجعله دائماً في هيئة حذرة ومستعدة.
ولا يجد ربيع في عمله الإخراجي أي صعوبات تذكر، باستثناء حالات نادرة، وتكون عندما يفاجئه «أبو راشد» بطلب فاصل إعلاني، بينما لم يكن هذا الأمر الطارئ في حسبان ربيع، وهذه اللحظات هي الأصعب في قاموس عمل ربيع الإخراجي برفقة المذيع عبدالله بن خصيف.
وبحسب ما يوضح ربيع أن تجربته في الإذاعة والإخراج لبرنامج اجتماعي أضافت له الكثير، من حيث التواضع والتلقائية والتعامل مع شرائح مختلفة وكسب محبة الجمهور، إضافة إلى اتساع دائرة الثقافة الإعلامية، حتى صار البرنامج جزءاً من شخصية ربيع الذي يحمل هم التواصل مع الجمهور خارج إطار وقت البرنامج، علاوة على الشعور الدائم بمسؤولية تجاه الجميع.


