يجاور الضوء العتمة، بضربات لونية عريضة، ليظهر من ورائها ملامح ناس وأمكنة، تمثل رؤية وتجربة الفنان السوري محمد ديوب الذي يختار عناوين ملفتة لمعارضه مثل «أحمر أسود»، و«دروب»، و«ناس وبيوت» أما آخرها فهو «انتظار» الذي يفتتح اليوم في صالة العرجون في أبوظبي ويستمر حتى 25 يونيو المقبل.

ويعرض محمد ديوب أكثر من ثلاثين لوحة تكرس بين زواياها معنى «الانتظار» ويقول: «اخترت هذا العنوان لأكثر من سبب، فقد انتظرت إقامة معرض شخصي لي في أبوظبي مكان إقامتي، منذ حوالي العشر سنوات، مع العلم أني أقمت معارض شخصية في الشارقة ودبي، والسبب الأهم أني عملت في لوحاتي على تكريس مفهوم الانتظار، الدائر في إطار مكان ما، بانتظار العودة إلى مكان آخر».الانتظار وما فيه من تداعيات، عبر عنه الفنان بأسلوب مزج فيه التعبيرية والتجريدية، فسر هذا بالقول: إنها تجارب خاصة لملامح وجوه تسيطر على الأعمال، تتجاور مع أعمال من وحي المكان لذلك جاء التكوين متشبعا بالرمزية، مستخدما في رسمه ألوان الإكرليك، والألوان الترابية، معتمدا على ألوان الضوء المفرحة، أو الألوان القاتمة التي تكرس ما يحمله الانتظار، من ألم وحزن. وتراوحت مساحات اللوحات ما بين الصغيرة جدا، والجدارية أشار محمد ديوب:

«أعمل على مساحات تصل إلى مترين، إلى جانب اللوحات الصغيرة جداً، واللوحات المربعة التي تصل إلى حوالي 90 سنتيمتراً، ولكل مساحة ميزة، وطريقة خاصة بالتعامل، في المساحة الكبيرة أشعر بالراحة والحرية، بينما يحتاج العمل الصغير إلى وقت أكثر خلافاً لما يعتقد البعض.ويأتي العمل نتاج زمن معين من العمل قال عنه ديوب: «يضم المعرض أعمالاً تعرض للمرة الأولى، واخترتها من مسيرة عشر سنوات، لكنها تدور في المحور ذاته، مثلما اختار عادة لمعارضي فمعرض «دروب» الذي أقمته في الشارقة منذ حوالي السنة والنصف، عكس فكرة واحدة، وهذا ما احرص عليه في كل معارضي، التي كان انتظار آخرها.

من ألق اللون والحالات التي تثيرها المواضيع، تتجلى للمشاهد تجربة الفنان وتميزه عبر مسيرته التي بدأت منذ تخرجه من كلية الفنون الجميلة في دمشق في العام 1983 ومشاركته في تظاهرات تشكيلية ومعارض جماعية عدة.