حين كان يجتمع «فهد» مع «الهنوف ضمن تصوير مشاهد المسلسل الملحمي البدوي «صراع على الرمال» المأخوذ من خيال وأشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
كان يشعر كل من يقف خلف الكواليس ويشاهد التصوير بخبرة مشهدية عالية تجمع بين الفنانين تيم حسن وصبا مبارك اللذين كانا يقومان بأداء تلك المشاهد، وحينما يمضي الجميع كان يجتمع طاقم الفنيين والمساعدين مساء ليتجاذبوا أطراف الحديث عن يوم جديد عاشوه في التصوير، يتحدثون عن الفنانين ويتوقفون عند حضور تيم حسن وموهبته أمام الكاميرا في أداء المشاهد بخبرة وعفوية، الأمر الذي يعيدنا إلى تاريخ علاقة تيم مع هذا الفن الذي قاده إلى المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق.ومن هناك لفت تيم الأنظار إليه بانضباطه وموهبته وتجديده الدائم في المواضيع التي كان يختارها ويقدمها. ولم يخيب تيم نظرة أساتذته وهم يتنبأون له بمستقبل كبير في عالم الفن، فقدم (هجرس) في «الزير سالم» و(الخليفة العاضد) في «صلاح الدين» ونزار قباني و«الملك فاروق»، وكلها علامات فارقة في مسيرته الفنية، وغيرها الكثير..
«صراع على الرمال » هو آخر الأعمال التي جسدها تيم حسن حيث رافق العمل في كل محطاته، وقدم دوراً جديداً على الصعيد المهني، جعله يحمل فيه حضور الفرسان والعشاق في زمن ما زال المشاهد فيه يحن إلى تلك القيم والمبادئ التي ما عاد يتابعها بشكلها الواضح وروحها الحقيقية.التقينا تيم حسن وحاورناه أثناء تصوير مشاهده في العمل:«صراع على الرمال» عمل ملحمي قادك إلى مفصل جديد في الحياة المهنية، وهو كدور يختلف عن أدوارك السابقة كيف تعاملت مع هذه التجربة الجديدة؟
تعاملت من منطق الشخصية الجديدة والعمل الجديد الذي أدخل من خلاله في نوعية مغايرة كما ذكرت من الأدوار التلفزيونية التي تستهوي المشاهدين في صراعات الحب والحرب، كما قلت في سؤالك العمل فيه بعد ملحمي بطولي قل نظيره في الأعمال البدوية التي روجت فكرة خاطئة عن هذه الروح، وبالمقابل كان لا بد من مفاتيح للإمساك بها من خلال تحقيق شخصية جديدة فيها تفاصيل لها علاقة ببيئة العمل، لذا حضرت مطولاً لتقديم هذه الشخصية، كما تصورتها وكما تدارست التفاصيل الفنية مع المخرج الفنان حاتم علي.
ماذا شملت تلك التحضيرات التي قمت بها أو أعددت لها قبل العمل؟
شملت بالدرجة الأولى قراءة دقيقة للعمل الذي قدم من خيال وأفكار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ولي ثقة طبعاً بالمخرج الفنان حاتم علي، وأعلم أن أي عمل ينوي تنفيذه هو عمل قد حرك سلفاً في داخله أمراً لتقديم تميز من نوع آخر، وهنا بدأت دراسة اللهجة الغنية والمتعبة في آن معاً بتفاصيلها والمتشعبة بمصطلحاتها،.
وعقدنا جلسات مطولة مع المهتم باللهجة البدوية والاختصاصي بها الفنان هشام كفارنة كي نفهم منه بعض التفاصيل ونطلع على الجو العام، وأعتقد أن اللهجة شكلت مشكلة بالنسبة لنا سرعان ما تداركناها من خلال الحديث اليومي ومتابعتنا لمفرداتها.
ختاما للإجابة أقول إنني أنظر إلى أي عمل يقدم لي كصورة متكاملة، فأنا يهمني العمل ككل، أكثر مما يعنيني مجرد المشاركة فيه، فدوري الخاص والعمل الفني ونصه ومخرجه والجهة الإنتاجية، تشكل بمجملها أساسيات نجاح العمل وهذا ما توافر في صراع على الرمال.
إلى أي حد يمكن أن يلعب هذا العمل دوراً في إعادة الثقة بالعمل البدوي على اعتبار أن مثل تلك الأعمال، كان ينظر إليها على أنها صناعة من الدرجتين الثالثة أو الرابعة على حد تعبير المخرج حاتم علي؟
«صراع على الرمال» عمل غير عادي، وفيه جهد كبير لجهة تقديمه كصناعة تلفزيونية راقية ومن الدرجة الأولى، وحقيقة وكما أشار المخرج حاتم علي فإن شركات الإنتاج ساهمت بشكل أو بآخر في جعله صناعة من درجة متأخرة بشكل أو بآخر، لذا كان لا بد من إعادة الاعتبار لهذا النوع من الأعمال الذي يحتفظ بمشاهديه ومتابعيه في كل مرة يشاهدون فيها عملاً يحاكي خيالهم، وأعتقد أن للأعمال البدوية جمهوراً كبيراً في العالم العربي، نظراً لعشق الناس لقضية الأصالة والتراث والقيم العربية الأصيلة، التي ما عادوا يشاهدونها في الدراما التلفزيونية إلا عرضاً.
ذكرت إحدى المجلات التي عرضت لمسلسل «صراع على الرمال» أن العمل يعتبر انعطافة هامة في تاريخ الدراما العربية لجهة الإنتاج والتحضيرات له. إلى أي حد ترى في هذا الكلام انتصاراً للفنان العربي ولسمعة الدراما العربية؟
أعتقد أن علاقة الإنتاج بالدراما العربية لم تكن علاقة نوعية في معظم الأعمال التي سبق وقدمت في تاريخ الدراما العربية، لرغبة المنتج تحقيق أعلى نسبة أرباح، ولانصياع أصحاب الأعمال الفنية لتلك الرغبة ولا خيارات مهمة أمامهم، مما أدى مع الوقت وبحكم هذا التعود إلى تراجع لمسألة الإنتاج الدرامي،.
وفي العمل الجديد صار هناك استثناءات على أكثر من صعيد، ولا نغالي إذا قلنا أن العمل قد شكل حقاً انعطافة كبيرة في تاريخ الدراما التلفزيونية العربية، لجهة الانتصار للفنان والدراما في آن معا بالأجور التي تم الحصول عليها، أو في التقنيات الجديدة التي استقدمت أحدث الإمكانيات في العالم.
قصة حب عاصفة بين فهد والهنوف.. فهل ستنجح؟
أستطيع القول إنه ليس هناك توقعات نهائية مسبقة في إمكانية معرفة نجاح أو فشل عرض فني ما، ولكن ثمة دلالات ما يمكن الحديث عنها في مجال استعراض أركان نجاح الإنتاج والإعداد لمسلسل «صراع على الرمال».
وباعتقادي أن كل الظروف التي هيأت للعمل خدمته خدمة حقيقية بدءاً من التحضيرات والإعدادات الأولية له، مروراً بجهد الإنتاج الضخم، وخيارات أمكنة التصوير، وغيرها. وأعتقد أننا سنكون أمام متابعة جماهيرية للعمل الذي سيحكي ضمن قالب فني جديد عن تفاصيل حياة بدوية جديدة على العمل الدرامي العربي مطعمة بثوب التاريخ لقصة جرت أحداثها في القرن الثامن عشر، ثمة أجواء حالمة غنية بالحياة والشعر والفروسية تميل للجانب الملحمي وهي تمضي في عوالم تحقيق «فرجة» جميلة تتمازج فيها الصورة مع الكلمة، وأعتقد أن أعمالا كهذه توفر فرصة مناسبة للمشاهدين كي يطلعوا فيها على بعض من تفاصيل الحياة البدوية على حقيقتها بعاداتها وتقاليدها وتفاصيلها اليومية الممتعة.
ويمكنني القول في هذا السياق إن فرصة المشاركة في مسلسل «صراع على الرمال» قد وفرت لي تجربة مهمة للخوض في شكل مختلف عن الأعمال التي قدمتها في السابق، وعلى العموم كل عمل أشارك به هو إضافة لي في علاقتي مع مهنة الفن.


