السلاسل السينمائية التي يشتد الاهتمام بها والحنين البالغ إليها حالياً، هي مع مشروعيتها النسبية من ناحية متطلبات الصناعة السينمائية، تبدو غير موفقة أحياناً في تمرير أفلامها في مناخات مغايرة وأذواق مختلفة، لا تراعي مسار التغيرات تلك. إلا أن النجاح حليفها أحياناً في حال جاءت بأسلوب جديد ومؤثر، يقدم محتوى متميزاً خلال لحظات عرض مناسبة.
ولابد لنا من الاعتراف انه بقدر تمسك غالبية من المشاهدين بالنسخ الأولى لبعض الأفلام، والانطباع الذي تركته في نفوسهم حينها، نجد في المقابل أن العديد من الأجزاء اللاحقة استطاعت بجدارة أن تتخطى ما سبقها من أعمال لتحظى بإعجاب الكثيرين، وعلى وجه الخصوص الأفلام التي تعتمد في صناعتها على التقنيات السينمائية المتطورة بتطور العصر.
حيث تصبح لدى المخرج إمكانيات وحيل واسعة لمعالجة موضوعاته بطرائق اشد إقناعاً وتأثيراً، لاسيما أفلام الرعب والخيال العلمي وربما بدرجة اقل أفلام الحركة. ويمكننا تصنيف السلاسل هذه إلى نوعين رئيسيين: الأول يأتي بعد النجاح الجماهيري للنسخة الأولى، أي أن المخرج لم يكن يفكر بإنتاج جزء ثان قبل رؤيته لإقبال الجمهور على مشاهدة فيلمه الأول.
ومن تلك السلاسل المعروفة التي حصدت نجاحاً متفاوتاً في هذا الباب لأسباب فنية وموضوعية عدة : «حرب النجوم»، و«غرباء»، و«العراب»، و«إنديانا جونز»، و«السلاح الفتاك»، و«الفاني»، و«الرجل الوطواط»، و«العودة إلى المستقبل»، و«اللعبة»، و«غريملاينز»، و«وحيداً في البيت»، و«حديقة الديناصورات»، و«صمت الحملان»، إضافة إلى السلسلة الأشهر عالمياً لمغامرات العميل السري جيمس بوند والنوع الثاني هو العمل السينمائي الذي يباشره المخرج.
وفي ذهنه منذ البداية فكرة إنجاز الأجزاء الأخرى لفيلمه بعد حين، إما بسبب أن لدى المخرج مشروع سيناريو كبير يحتاج لأكثر من عمل ولساعات عدة تستوفيه على الشاشة، مثلما حصل مع المخرج بيتر جاكسون الحائز على الأوسكار عن الجزء الثالث من ثلاثية «سيد الخواتم» بعد إتمام جزئها الثاني المعنون «البرجانش قام بصناعة الجزء الثالث والأخير من الرواية.
أو بسبب أن للمخرج رؤية خاصة تكتمل تباعاً في فيلمين أو أكثر ضمن مشروع سينمائي مكتمل الرؤية يخُطط له بتأن، مثال ذلك ثلاثية الحرب للمخرج أوليفر ستون «الفصيل»، و«بين الأرض والسماء»، و«وُلِد في الرابع من تموز» كذلك أعمال المخرج كوينتين تارانتينو «مستودع الكلاب»، و«بالب فكشن»، و«جاكي براون» وعمله السينمائي الجديد «اقتل بل» وبالتأكيد الثلاثية الشهيرة للمخرج البولندي كريستوف كييسلوفسكي «أزرق»، «أبيض»، و«أحمر» وغيرها الكثير.
وهناك بلا شك أسباب أخرى تتباين من مخرج إلى آخر. ومع التغير الملحوظ في أسلوب كل فيلم ضمن ما يسمى بالسلسلة السينمائية من نواحي الإخراج ومعالجة الموضوع والجودة والفنية، تتغير عادة أسماء الأفلام وبعض شخصياتها وأفعالها ورؤيتها للأحداث ضمن الإطار العام للقصة، ناهيك عن تبدل المخرجين والممثلين.
