من المتوقع أن يكون فيلم «أنديانا جونز ومملكة الجمجمة الكريستالية» أحد أبطال أفلام صيف هذا العام على شباك التذاكر في دور السينما الأميركية والعالمية، إن لم يكن أكثرها نجاحا، حيث يشكّل الجزء الرابع في واحدة من أجمل المسلسلات السينمائية شعبية، ويعرض حاليا في صالات السينما المحلية.
يواصل عالم الآثار المغامر هنري جونز «النجم هاريسون فورد» في الفيلم الجديد مغامراته المثيرة التي تنقله إلى أماكن مختلفة في العالم. وتقفز أحداث قصة «الجمجمة الكريستالية» من سلسلة أفلام إنديانا جونز إلى العام 1957، أي بعد مرور 19 عاما على انتهاء أحداث الفيلم الثالث في هذه السلسلة، وهو فيلم «أنديانا جونز والحملة الأخيرة'» 1989. ويجد جونز نفسه متورطا في مؤامرة سوفييتية للبحث عن سر يكمن وراء قطع أثرية تعرف بالجماجم الكريستالية، حيث يجب الوصول إلي 13 جمجمة منحوتة من الكريستال، ويروج سيناريو الفيلم إلي فكرة أن من يملكها يملك السيطرة علي العالم.
سحر الجمجمة
والإيحاء المرتبط بالجمجمة البلورية هو أن هذه القطعة الأثرية تملك قوة سحرية يكمن غموضها في قدرتها المعرفية بما حدث سابقا وتنبؤها بما هو آت مستقبلا ، وأنها سرقت من معبد في مدينة ذهبية غامضة تقع في أدغال الأمازون، وأنها ربما جاءت من عالم آخر. ومن ينجح في إعادة الجمجمة الكريستالية المفقودة إلى المعبد في المدينة الذهبية يسيطر على القوة السحرية الموجودة فيها.
يدخل إنديانا جونز في صراع مع مجموعة من العملاء السوفييت بقيادة أيرينا سبالكو «الممثلة الأسترالية كيت بلانشيت» بحثا عن الجمجمة االكريستالية. ويساعد هنري جونز في مسعاه صديقته القديمة الوفية ماريون «الممثلة كارين ألين» والشاب المتحمس مات وليامز «الممثل شيا لابوف» وعالم الآثار ماك «الممثل راي ونستون». ويقوم الممثلان البريطانيان المخضرمان جون هيرت وجيم برودبنت بدوري أستاذين من زملاء إنديانا جونز في الجامعة.
تبدأ أحداث فيلم «إنديانا جونز والجمجمة الكريستالية» بمطاردات مثيرة مع العملاء السوفييت في الصحراء الجنوبية الغربية وبالتجديد في موقع عسكري في منطقة نيفادا.
غموض وإثارة
وتشتمل أحداث القصة على ذهاب إنديانا جونز والشاب المتمرد مات وليامز إلى بيرو للعثور على الجمجمة الكريستالية، حيث يجدان نفسيهما في مجابهة جديدة مع العملاء السوفييت بقيادة العميلة الشريرة أيرينا سبالكو، التي تطمح في الحصول على القوة السحرية التي تمثلها هذه الجمجمة وما تحتويه من غموض وإثارة.
يتميز الفيلم بالبراعة المألوفة للمخرج ستيفن سبيلبرغ، ملك شباك التذاكر بين المخرجين الأميركيين والعالميين، ومخرج الأفلام الثلاثة السابقة في هذه السلسلة، في الجمع بين عناصر الإثارة والتشويق والإيقاع الزمني والبصري في تقديم الأحداث والمطاردات التي ندر مثيلها في الأفلام السينمائية.
وقدرته علي الحفاظ بتفاصيل زمن الخمسينات من ملابس وإكسسوارات ولوكيشن بكل مفردات عصرها من موديلات سيارات وقصة شعر وموضة أزياء ومعمار سكني، وقد اعتمد الفيلم على استخدام البدلاء إلى أكبر حد ممكن لإكساب تفاصيل القصة طابعا واقعيا، وعدم اللجوء إلى الأساليب السينمائية التكنولوجية المعتمدة على استخدام تكنولوجيا الجرافيك إلا عند الضرورة.
مشاهد مبهرة
وقام بطل الفيلم هاريسون فورد البالغ من العمر 65 عاما بأداء معظم الحركات الصعبة التي يستخدم البدلاء فيها عادة. وجاءت معظم مشاهد الحركة في الأدغال والقفز من شلالات الأنهار والدخول إلي المدينة الذهبية مبهرة، خصوصا أن السيناريو ركز على الوصف المصور، أكثر من الحوارات المملة.
كما يتميز الفيلم بأداء ممثليه الذين يضمون نخبة من الممثلين المخضرمين. وتعود في هذا الفيلم الممثلة كارين ألين بطلة الجزء الأول في هذه السلسلة. كما يعود في الفيلم مؤلف الموسيقى التصويرية جون وليامز والمصور يانوس كامنسكي اللذان يلازمان المخرج ستيفين سبيلبيرج في معظم أفلامه. وبلغت تكاليف إنتاج الفيلم 185 مليون دولار، أي 60 مليون دولار أكثر من الميزانية الأصلية للفيلم.
وريث السلسلة
الكاتب السينمائي ديفيد كيب قدم السيناريو الملائم المبني على قصة لمنتج الفيلم جورج لوكاس، وهو مبتكر شخصية إنديانا جونز، والتزم سبيلبرغ بتقنيات أفلام المغامرة الرخيصة احتراما لروح الفيلم، رغم انه كان بإمكانه معالجة الصور بالكمبيوتر. وتؤكد النهاية السعيدة بزواج جونز وماريون، أن «شيا لابوف» سيرث عرش سلسلة «إنديانا جونز» من فورد في الأجزاء المقبلة.

