وجد سيد نفسه منقاداً إلى عشق السيارات القديمة والتنقيب عنها في كل مكان، ومحاولة الحصول على أقدم فئاتها لاسيما التي تنتمي إلى فترة أربعينات وخمسينات القرن العشرين، لما لها من خصوصية جمالية فريدة ونادرة، وفي رحلته مع السيارات «الأنتيكا» بلهجة المصريين حكايات عديدة، جلس خلالها في نفس المقعد الذي كان يجلس فيه زعماء ومشاهير أمثال جمال عبد الناصر وأنور السادات ورشدي أباظة وإسماعيل يس في سياراتهم الخاصة.

وبقي فشله في ركوب سيارات البعض ومنهم الفنانة الراحلة أمينة رزق ذكرى حزينة لانفلاتها من بين يديه.. تفاصيل عديدة وطريفة نتعرف عليها مع عاشق السيارات القديمة الشهير ب«سيد سيما» الذي اكتسب اللقب من عشقه للسيارات التي أبرزت الأفلام السينمائية قيمتها بشكل لافت، وأصبح فيما بعد موردا لهذه النماذج القديمة وغير الموجودة إلى منتجي السينما والدراما التلفزيونية، وفي حوار مع «الحواس الخمس» سألناه: كيف اتجهت إلى هواية اقتناء السيارات القديمة وعربات المشاهير؟

ـ بدأت حياتي الحرفية «ميكانيكي» سيارات بسيطا في إحدى ورش الإصلاح، كانت عيناي تنبهران بكل سيارة تأتي إلى الورشة، وتميز بين الأنواع المختلفة، وكنت أغرم بالتفاصيل الدقيقة في كل سيارة، وتجذبني الإكسسوارات التي تميز كل سيارة عن غيرها، لكن لم أكن أملك في هذه الفترة سوى أحلام تطاردني من وقت إلى آخر، وكنت أنظر إلى النجوم والمشاهير والرؤساء ولا أهتم بالأضواء المحيطة بهم بقدر ما كانت تشغلني وتعجبني السيارات التي يمتلكونها، وحينما واتتني الفرصة للشراء لم أتردد لحظة واحدة.

متعتي الوحيدة: كيف اتخذت قرارا بأن تجعل السيارات القديمة محور حياتك؟ ـ في منتصف سبعينات القرن العشرين لاحظت أن بعض أصحاب السيارات القديمة اتجهوا لشراء موديلات حديثة، وإهمال سياراتهم التي تعود إلى حقبة الأربعينات أو الخمسينات، يومها قررت أن استفيد بهذا الإهمال وأصنع منه مستقبلي، لم أفكر كأي شاب في مقتبل عمره في الزواج وتأسيس مسكن زوجية، إنما قمت بجمع ما ادخرته من أموال لم تتعد آنذاك مئات الجنيهات وقمت بشراء أول سيارة في حياتي بمبلغ 70 جنيهاً مصرياً، في وقت كان للجنيه قيمة كبيرة.

كما كنت أشتري العربات القديمة الموجودة أسفل الكباري والمخزونة في الجراجات، والتي لا يستخدمها أحد بعد أن تركها أصحابها إما لكثرة أعطالها أو لعدم توفر قطع غيار لها، فكنت أول من فكر في جمع هذه السيارات وإعادة الحياة إليها، وفي ذلك وجدت متعتي الوحيدة على مدى 40 عاما.

بعض هذه السيارات هجرها أصحابها كالجثث الهامدة.. فكيف أعدت الحياة إليها؟

ـ من واقع خبرتي الطويلة في إصلاح السيارات، كنت أقوم بفحص أي سيارة فحصاً دقيقاً وأتعرف على مشاكلها، وعلى الفور أبدأ في وضع الحلول المناسبة لها في ضوء إمكاناتي الذاتية، وبالفعل نجحت في المهمة، ولم تعترض طريقي مشاكل في سيارة إلا ووجدت لها الحل المناسب.

سيارة أمينة

نجحت في اقتناء سيارات رؤساء ومشاهير.. فهل فشلت مع سيارات أخرى؟

ـ للأسف الشديد فشلت في اقتناء سيارة الفنانة الراحلة «أمينة رزق»، كما فشلت في شراء سيارة النجم أحمد رمزي، والتي باعها للفنان «يوسف شعبان» الذي باعها بدوره لشخص آخر ظللت أبحث عنه فترة طويلة وحينما عثرت عليه رفض بيعها لي.

هل يتركز نشاطك على سيارات المشاهير أم من الممكن أن يشتمل على عربات مواطنين عاديين؟

ـ تركيزي على سيارات المشاهير لا يعني أن أهمل سيارات المواطنين العاديين، فالأصل في هوايتي هذه هي السيارة لا صاحبها؛ لذلك يضم أسطول سياراتي مجموعة متنوعة ومختلفة من السيارات القديمة من جميع الفئات والموديلات لشخصيات فقيرة وثرية، ومنها أيضا أتوبيسات وتاكسيات وحناطير وموتوسيكلات، وكلها من الزمن الجميل.

مهارة عالية

التعامل مع السيارات القديمة يحتاج إلى مهارة وحرفية عاليتين، فهل يجيد الممثلون التعامل معها، أم يستعينون بإرشاداتك؟

ـ بل كانوا يستعينون بي، وأذكر أحد المواقف للفنان محمود ياسين، حينما وجد نفسه في مأزق أثناء تصوير أحد المشاهد التي يقود فيها إحدى السيارات، وانخلع إطار الدر يكسون من يده، فاتصل بي ليعرف كيفية تصليحه، أيضا محمود عبد العزيز استعان بخبرتي في مسلسل «رأفت الهجان».

هل ورث أحد من أولادك حب السيارات القديمة؟

ـ جميع أولادي يحبونها ويحرصون على بقائها، لذلك لا أخشى على هذه السيارات من بعدي؛ لاسيما وأن هذه السيارات لها أرقام وتراخيص في إدارة المرور، وهي ليست الأرقام التي تحملها في الأعمال الفنية، لكن المشكلة الوحيدة التي تواجهني هي قطع غيار هذه السيارات، لأنه يصعب تواجدها في مصر، وبالتالي أقوم باستيرادها من الخارج بأثمان باهظة، ولأني أحب هذه السيارات أفضل الاعتناء بها بنفسي من واقع خبرتي السابقة كميكانيكي سيارات.

هواية وبيزنس

لم يفكر «سيد سيما» في يوم من الأيام حينما بدأ طريقه إلى حب السيارات القديمة في أن تتحول هذه الهواية إلى تجارة، وإنما ظل لسنوات طويلة حريص على تنمية هذه الهواية من ماله الخاص، لكن بعض الأصدقاء أقنعوه بأهمية الاستفادة من أسطول سياراته فيما يخدم الأعمال الفنية التاريخية، فتكون بذلك منفعة مشتركة يجني من ورائها عائدا ماديا جيدا.

أسطول سيارات العندليب وصباح وفريد شوقي وعماد حمدي والنابلسي

قام «سيد سيما» بشراء معظم الماركات التي أنتجت في النصف الأول من القرن العشرين، وكانت أول سيارة اشتراها هي سيارة مدير شركة «أوستون» في مصر ودفع فيها 70 جنيها، والثانية كانت سيارة الفنان عبد السلام النابلسي ذات الثلاث عجلات ونوعها «شيميت»، عندما كان في ضائقة مالية وطالبته الضرائب بسداد 6 آلاف جنيه اضطر وقتها إلى بيع سيارته.

كما اشترى سيارة الفنان إسماعيل يس من نوع «فورد 29» موديل 20، بالإضافة إلى سيارة الفنان رشدي أباظة وكانت سوداء من نوع «بيكر»، أيضاً سيارة الفنان يحيى شاهين والتي كانت تشبه سيارة الفنان أحمد رمزي «رالي» موديل 48، كما يضم أسطوله سيارة الفنان عماد حمدي من نوع «بوليمس»، وسيارة الفنانة صباح موديل 57 روتش بيلا بوس، بالإضافة إلى سيارة الفنان فريد الأطرش.

وقام أيضا بشراء سيارة الفنان سعد عبدالوهاب، وكذلك عبدالحليم حافظ وفريد شوقي وغيرهم. وعلى الرغم من سعيه الدؤوب للحصول على جميع السيارات التي امتلكها كبار النجوم في منتصف القرن الفائت، إلا أن نشاطه لم يقتصر أبداً على سيارات الفنانين، بل قام أيضا بشراء عدد من السيارات لمشاهير السياسة في مزاد أقامه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1956م، منها سيارات إيطالية وإنجليزية وأميركية الصنع.

كما قام بشراء سيارة الرئيس الراحل أنور السادات من أحد لواءات الجيش، وهي ماركة «شيفروليه» قام بشرائها أحد الضباط الكبار، لأنه كان ممنوعا على أي شخص شراء هذه الممتلكات إلا لضباط الجيش والشرطة، وكانت هذه السيارة ضمن 7 سيارات خاصة بتشريفة الرئيس السادات، وهى من أهم السيارات التي يفتخر بها داخل معرضه. أيضا تمكن من شراء سيارة الحرس الخاص بالرئيس جمال عبد الناصر من نوع «كاديلاك» موديل.

كمان وكمان

مسلسلات وسينما

تم الاستعانة بسيارات «سيد » في مسلسل «السندريلا، رأفت الهجان، درب الطيب وبهلول، الشارع الجديد،جمهورية زفتى»، وفيلم عبد الناصر وأيام السادات، ؛ وكثيراً ما استعان المخرج يوسف شاهين بسياراته في العديد من أفلامه منها «إسكندرية كمان وكمان».

نوادر

خلال زيارة قام بها نقيب السينمائيين ممدوح الليثي إلى معرض «سيد سيما»، أبدى إعجابه بأسطول السيارات الذي يقتنيه، ولم يكتف بمجرد الفرجة، بل طلب منه العمل على استغلالها في الأعمال الفنية، لاسيما التي تتناول حقبة الأربعينات والخمسينات، وبالفعل أصبح المورد الوحيد لكل السيارات القديمة التي تظهر في الأعمال الفنية التاريخية سواء في السينما أو التلفزيون، واكتسب لقبه من أهل الفن الذين يعرفونه جيدا ويتفاجأون بما لدية من ماركات وموديلات نادرة.

اللقب: سيد سيما

أول رأس مال: 70 جنيها

أشهر سيارة: شيميت ذات الثلاث عجلات

ما يفتخر به: 7 سيارات خاصة بتشريفه الرئيس السادا