تحدثت إليه عبر الهاتف، واتفقنا على اللقاء عند السابعة مساء، في أحد مقاهي «مردف أب تاون» في دبي، كنت أسمع عنه كثيراً، وأرى اسمه على القنوات الفضائية الغنائية، وأجد المتعة في متابعة بعض الأغنيات التي يخرجها، وإثر ذلك أيقنت أنه مخرج متميز لـ «الفيديو كليب»، لكني لم أكن أعرفه شخصياً.

وصلت إلى المكان، وقصدت المقهى المتفق عليه، وظللت أهاتفه للتأكد من أنه ينتظرني هناك، دخلت المقهى فلم أجد فيه سوى مجموعة من الشبان الصغار على طاولة معاً، وفي مكان قريب شاب في مطلع العشرينات يطالع «اللاب توب»، تلفت يميناً ويساراً لكني لم أجد الوصف الذي بنيته في مخيلتي للمخرج ياسر الياسري. على الفور، خرجت من المقهى وتحدثت إليه ثانية لأخبره أنني في المكان ولم أجده، فأجابني أنه موجود في المكان ذاته، دخلت ثانية لأرى من يتحدث إلي فوجدته ذلك الشاب الصغير، فقلت له باستغراب أنت ياسر الياسري! فأجابني مبتسماً: «نعم أنا ياسر الياسري»، فبادرته بالقول: «لكني كنت أتوقعك شخصاً آخر، وكأني لم أصدق أنك ذلك المخرج المعروف»، فقال لي مازحاً: «هل أخرج لك بطاقة الهوية كي تتأكد وتطمئن، ضحكنا معاً وتبادلنا عبارات السلام والتحية وجلسنا.

التراث الإماراتي ياسر الياسري، شاب عراقي الجنسية أخرج عشرات الفيديو كليبات لفنانين من مختلف المستويات، تعامل مع أسماء مشهورة جداً، وتألق في أكثر من أغنية، حتى ظل اسمه يغزو شاشات القنوات التلفزيونية في كثير من الأغنيات الجميلة ومنذ سنوات عدة.ويعد الياسري حالياً واحداً من أهم المخرجين في الوطن العربي، وقد تعاون مع نخبة من نجوم الغناء العربي من أمثال: عبدالكريم عبدالقادر وميحد حمد وراشد الماجد وعبادي الجوهر ورضا العبدالله.. وآخرين، وأخرج كذلك حفلات غنائية كثيرة، إضافة إلى الأفلام الوثائقية والإعلانات التلفزيونية.

أصغر المخرجين والياسري هوالأصغر سناً بين المخرجين العاملين على الساحة الفنية، فهو من مواليد 1985 في بغداد، قدم إلى الإمارات في العام 2001، بعد أن ترك دراسته الجامعية في قسم الهندسة المدنية في جامعة الكوفة، وذلك لظروف الحرب. وبدأ مشواره في العام 2003 بإخراج فيديو كليبات تعنى بالتراث الإماراتي، ومن الإمارات سافر الياسري لدراسة الإخراج في أكاديمية مانهاتن بالولايات المتحدة الأميركية، كما درس المونتاج وكتابة السيناريو والتصوير في عدد من المعاهد والجامعات.

بدأ مشواره الفني تحت مظلة أخيه الكبير أنور الياسري الذي يمتلك شركة للإنتاج الفني في دبي، حيث ظل يعمل في مونتاج الأعمال الفنية المختلفة، حتى أخرج أول فيديو كليب لأغنية «هب النسيم» لفرقة دبي الحربية، في العام 2003، ولحسن حظه نالت هذه الأغنية شهرة واسعة، أهلته لأن يتجرأ أكثر في إخراج أغنيات أخرى، وكان له ما أراد بفعل تعامله مع كبار الفنانين العرب، فأخرج عشرات الفيديو كليبات في فترة أربع سنوات.

المرحلة الأصعب

تلك المرحلة كانت الأصعب في حياة ياسر المهنية، والتي وصفها بالتجربة الكبيرة، لم يكن ليتجاوزها لولا دعم ومساندة أخيه وبعض أصدقائه هنا، وعلى إثر الصدى الذي حققته الأغنية الأولى، أخرج الياسري 4 أغنيات لفرق شعبية حربية، هي دبي الحربية وسالم مصبح المقبالي، والإمارات الحربية، وفي هذه الأثناء تسلل الخوف إلى داخله من أنه ربما يقع في شبك هذا النمط من الأغنيات فقط، فآثر الدراسة، وكان له ذلك بأن أخذ كما يقول «الستايل» الأميركي في الإخراج السينمائي.

في العام 2004 أنجز الياسري عدداً من الأغنيات، واحدة بعنوان «بغداد» وغناها خالد العراقي، وتكفل ياسر بإنتاجها وإخراجها مجاناً، حيث أراد بها أن تخرجه من جو الأغنيات الحربية إلى عالم أوسع من الغناء، ومنذ ذلك الوقت توالت الأعمال الفنية على الياسري، حتى أبدع عشرات الفيديو كليبات.

أغنيات راسخة

ومن الأغنيات التي تألق الياسري في إخراجها: «صاحي لهم» لراشد الماجد، و«تسألوني» لعبادي الجوهر، و«أشتاق لك» لعبدالكريم عبدالقادر، و«إلحق حبيبك» لفايز السعيد ووليد الشامي، و«أناجي الليل» لرضا العبدالله، و«العقربة» لحسام الرسام، و«اخترت دربك» لميحد حمد وغيرها.. إضافة إلى الأغنية الشعبية التي اكتسحت السوق الفنية في الخليج أخيراً «يالتاكسي» لمشعل العروج.

لقطات

حلم الصغر

قال الياسري: عبدالكريم عبدالقادر ظل حلماً بالنسبة لي تمنيت كثيراً أن أحققه، إذ أنني منذ أفقت على هذه الدنيا أسمع أغنياته وأعشقها، لذلك لم أصدق نفسي حينما أخبرني المخرج الإماراتي سهيل العبدول، عن إمكانية إخراجي أغنية لذلك الفنان، فظللت أعد الساعات والأيام حتى التقيت به، وإلى الآن يكفيني فخراً أنني تعاملت مع ذلك الإسم الفني الكبير.

التجربة الأصعب

يعتبر الياسري أن التجربة الإخراجية لأغنية «يالتاكسي» تعد الأصعب بالنسبة له، حيث تم إدخال تقنيات جديدة بآلية تصوير تثير الفضول، إذ أن 80% من الكليب صور داخل السيارة، وهذه مجازفة على المخرج، لم تكن لتنجح لولا الاستعداد الكافي لها.

قدم الياسري فكرة للتصوير ظلت صعبة التنفيذ، خاصة بالنسبة لـ التاكسي المنشطرة لنصفين، حيث جسدت الأغنية ثلاث حالات من المجتمع، وهي أب وابنته وشاب وخطيبته ورجل وزوجته، فيما السائق، هو محمد مجايدة الذي يعمل مصوراً تلفزيونياً في عجمان.

«أشتاق لك»

في أغنية «أشتاق لك» للفنان الكويتي عبدالكريم عبدالقادر، اجتهد الياسري لتقديم الفيديو الكليب في قالب من الاحترام والتقدير، لشخصية فنان مرموق يلاقي التقدير من ذواقة الغناء العربي في كل مكان.

«صاحي لهم»

يعتبر المخرج أن تعامله مع الفنان راشد الماجد من خلال أغنية «صاحي لهم»، أضاف له الكثير لكون الألبوم حقق أعلى مبيعات في السوق، وهو ما منحه جرعة زائدة من الثقة للتعامل مع فنانين كبار.

اضطر الياسري إلى شراء سيارة من السوق، وطلائها لغرض التصوير في أغنية «يالتاكسي»، وأكثر ما ساعده في العمل شخصية السائق الكوميدية، الذي لفت انتباه الجمهور بقوة أثناء التصوير.

دبي ـ عنان كتانة