مشوار عادل إمام الفني يمكن أن يكون مرآة شديدة الصدق عن تحولات وتغيرات خريطة النجومية في السينما المصرية، حيث كان مشوار صعوده إلى القمة بطيئاً للغاية وتدريجياً، ويمكن وصفه بأنه كان بالغ الصعوبة، كما كان حال معظم شخصياته والتي كان طريقها إلى القمة أيضاً مضنيا وشاقا.

كان معرضاً أيضا في مرات عديدة لأن يكون «بضاعة مستهلكة» بالنسبة للعديد من المنتجين، خاصة في وجود نجوم عاصروه على قدر من الجاذبية تتجاوز قدرات عادل الشكلية بكثير، ولكن حسه الاجتماعي والشعبي قاده للقمة بشكل لم يسبق له مثيل، إلى حد أنه أصبح كلمة السر في شباك تذاكر السينما على مدار 30 عاماً، وتحديداً خلال فترة الثمانينات.شفرة مدرسة المشاغبين الطفرة الكبرى لعادل إمام ولجيله جاءت مع مدرسة المشاغبين 1971 حيث أن النجاح هنا يستند إلى تغيير اجتماعي بدأت معالمه تتأكد بعد هزيمة 1967 والتغيير الاجتماعي طرح مفردات ولغة تخاطب مختلفة وعلي الفور ولدت شفرة الضحك ويلتقطها عادل إمام ورفاقه ويتراجع جيل فؤاد المهندس ومدبولي ويبدأ جيل عادل إمام في التقدم لأنهم يعبرون أكثر عن الشباب بحكم اقترابهم من المرحلة العمرية ولأنهم قادرون على قراءة هذا التغيير الذي حدث في الشفرة الجينية للتعامل.

النجم الجماهيري الأول وفي عام 79 جاءت أفلام مثل «المحفظة معايا»، «احنا بتوع الاتوبيس»، «خللي بالك من جيرانك» ثم «رجب فوق صفيح ساخن»، وفي فترة موازية لذلك يقدم علي خشبة المسرح «شاهد ما شافش حاجة».وفي التليفزيون «أحلام الفتى الطائر» ويصبح هو النجم الجماهيري الأول في المجالات الثلاثة سينما ومسرح وتلفزيون.. الناس تختاره بإرادتها وهو يحقق أعلى أرقام في شباك التذاكر وهذا النجاح بقدر ما يمنحه قوة يصيبه أيضا بالخوف من الفشل.. إيرادات شباك التذاكر مثل رأسمال رجل الأعمال يخشى عليها فهو لا يتحمس إلا للعمل الفني الذي يضمن من خلاله استمراره علي القمة وعودة رأس المال وفوقها الأرباح.

تلعب الأرقام دور البطولة علي خريطة عادل إمام دائما هي مرجعيته الأولي ودستوره الذي يحافظ علي بنود وميثاق شرفه الفني لهذا نادرا ما تجد في أفلامه قبل 1991 ما تستطيع أن تلمح فيه روح المغامرة الفنية ولو بهامش محدد إلا في حالات نادرة جدا.. مثل «الإنسان يعيش مرة واحدة» تأليف وحيد حامد وإخراج فاضل صالح، «الأفوكاتو» تأليف وإخراج رأفت الميهي، «الحريف» تأليف بشير الديك إخراج محمد خان.

قضايا بأسلوب ضاحك

المتتبع لمشوار عادل إمام يستطيع ملاحظة تطور نوعية الأفلام التي قدمها بدءا من الأفلام الكوميدية فقط وهي المرحلة الأولى في حياته وحتى نهاية الثمانينات، مرورا بالأفلام الكوميدية المقدمة في إطار اجتماعي لتعالج قضايا اجتماعية بأسلوب ضاحك وهي المرحلة السينمائية الثانية في مشوار عادل إمام ومنها كراكون في الشارع الذي ناقش من خلاله مشكلة الإسكان في مصر.

والمنسي الذي تناول فيه أحلام الطبقة الكادحة وعلاقتها بالمجتمع الذي تعيش فيه، والإرهاب والكباب الذي ناقش فيه قضية البيروقراطية وفكرة الأمن في المجتمع، انتهاء بأفلام تم تصنيفها تحت قائمة الأفلام السياسية ومنها »طيور الظلام» و«النوم في العسل» و«عمارة يعقوبيان».

مذاق سينمائي خاص

إن رحلته مع المخرج شريف عرفة وارتباطه المؤثر مع وحيد حامد، كان له مذاق سينمائي خاص، فمنذ «اللعب مع الكبار» عام 1991 وأفلام أخرى تتابعت بعد ذلك مثل «الإرهاب والكباب»، «المنسي» و«اللعب مع الكبار» و«النوم في العسل».. استند عادل في هذه الأفلام إلى قيمة فكرية وإلي رؤية سينمائية .

وهو ليس فقط النجم الجماهيري صاحب «الكاريزما» غير المسبوقة.. ولكن هناك توافق بين العناصر الثلاثة جماهيرية نجم وفكر كاتب ورؤية مخرج.. والثلاثة التقوا في نقطة مشتركة إنها أفلام استثنائية في مشوار عادل توقفت عام 1996.

ظهور جيل جديد

لكن على الجانب الآخر كانت سطوة «الزعيم» على السينما المصرية على موعد مع اختبار جديد في النصف الثاني من التسعينات، وذلك بعد ظهور ما يسمى بال«المضحكين الجدد» أو«جيل إسماعيلية رايح جاي»، والذين كانوا التلاميذ السابقين لعادل إمام، مثل الراحل علاء ولي الدين ومحمد هنيدي وأحمد آدم، إلى جانب ظهور جيل بمفردات جديدة تماماً على الساحة مثل أحمد السقا وهاني رمزي ومحمد سعد لاحقاً.

والذين فاقت إيراداتهم إيرادات الزعيم في سابقة جديدة تماماً لم تحدث من ربع قرن، إضافة إلى تراجع مستوى أفلام «الزعيم» نفسها خلال الفترة الأخيرة، نتيجة ظهور جيل جديد من الجمهور نفسه لم يكن قد ولد أصلاً عندما كان «الزعيم» في القمة بالفعل، وذلك على الرغم من محاولة عادل إمام نفسه لعب أدوار تناسب مرحلته العمرية الحالية، خاصة في فيلمه «أمير الظلام» من إخراج ابنه رامي، ودوره في فيلم «عريس من جهة أمنية» .

وهو يلعب دور أب يرفض تزويج ابنته بشكل مطلق، والذي نجح نجاحا جماهيريا غير عادي في صيف 2004. ثم تبعه بفيلمي «التجربة الدنمركية» و «السفارة في العمارة» ليعيد التوازن إلى ترتيب شباك التذاكر متصدرا صفوف النجومية مؤكدا جدارته من خلال عملين هامين أحدهما عرض وهو «عمارة يعقوبيان، والآخر هو «حسن ومرقص» في طريقه لموسم هذا الصيف.

حدوته عادل المصرية

يذكر أن عادل إمام لم يتعاون مع يوسف شاهين، ولكن كان هناك تعاون أوشك على الإتمام عندما كان يوسف يكتب سيناريو فيلم «حدوتة مصرية»، ولكنه اختلف مع شاهين فلم يتم التعاون بينهما، وعادل إمام الذي عمل مع كل نجمات السينما المصرية لم يعمل مع سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة ويبدو أن الحظ لم يكن ملائما لأن يجمع بينهما في عمل فني واحد، لكنه عمل مع السندريللا سعاد حسني في «حب في الزنزانة» إخراج محمد فاضل، و«المشبوه» إخراج سمير سيف.

ولتوضيح صورة عادل إمام مع نجمات السينما الأخريات نجد انه قدم مع نادية لطفي فيلم «كيف تسرق مليونيرا» ومع نجلاء فتحي فيلم «المرايا» ومع هند رستم وماجدة في «جنس ناعم» ومع زبيدة ثروت في «كيف تتخلص من زوجتك» ومع شمس البارودي في «اثنين على الطريق» ومع نبيلة عبيد في «حرامي الحب» وقدم عادل إمام عشرات الأفلام الهامة التي صنعت تيارا سينمائيا مغايرا حتى انه استطاع ان يغير جلده أكثر من مرة ليتواصل مع جمهوره، وان دل ذلك فهو يدل على ذكاء الفنان وحنكته.

ومن أهم تلك الأفلام «طيور الظلام» و«النوم في العسل» و« اللعب مع الكبار» و«الإرهابي» و«الإرهاب والكباب» و«شمس الزناتي» و«كراكون في الشارع» و«جزيرة الشيطان» و«المنسي» و«أمير الظلام» و«التجربة الدنمركية». وفي معظم هذه الأفلام يسعى عادل إمام للاقتراب من هموم وأحلام المواطن المصري والعربي وإظهار معاناة اليومية.

وقد تعرض عادل إمام لحملات نقدية شديدة منذ بدايته الفنية وحتى يومنا هذا،ولو كان ضعيفا ما كان ليتحمل مثل تلك الحملات، ولو كان هذا النقد تعرض له فنان آخر غيره لأعتزل التمثيل قبل أن يبدأ، ولكنه تعلم في رحلته الطويلة مع السينما والمسرح الإرادة والصبر وقوة التحمل وإثبات الذات.

يحتفل بميلاده الـ 68 في دبي

مفاجأة مميزة للفنان عادل إمام ستتضمنها عروض مسرحية (بودي غارد) في دبي، حيث سيحتفل الجمهور خلال أحد العروض الثلاثة مع الزعيم بعيد ميلاده رقم 68، بحضور عدد كبير من الشخصيات الفنية والاجتماعية.

وقال عدنان عثمان المدير الإداري للشركة المنظمة: توقعنا أن يقبل على العرض أبناء الجالية المصرية فقط، لكن فوجئنا بجميع الجنسيات العربية المقيمة في الإمارات تتسابق لشراء بطاقات الحضور، وما زاد دهشتنا أن عدداً كبيراً من الهنود والإيرانيين اشتروا التذاكر ليكونوا من الحضور..

حسن ومرقص

بدأ النجمان الكبيران عمر الشريف وعادل إمام تصوير فيلم «حسن ومرقص» الذي يجمع لأول مرة بينهما، عمر الشريف بكل تاريخه ونجوميته في السينما العالمية، وعادل إمام زعيم الكوميديا بمشواره الفني الطويل ونجوميته التي تزداد بريقا وتوهجا مع كل عمل فني يقدمه.

ويكتسب الفيلم أهمية كبيرة ليس لأنه يجمع بينهما فقط بل لأنه يدخل «عش الدبابير» ويطرق قضية شائكة هي قضية الوحدة الوطنية.