بأن يكون 2008 هو عام النجاح والتميز للسينما المصرية، من حيث مشاركة كبار النجوم وارتفاع الإيرادات وتنوع الموضوعات، إلا أن الواقع والحقائق جاءت مخيبة للآمال والطموحات. فعلى غرار أفلام المقاولات التي اشتهرت بها السينما المصرية خلال فترة الثمانينات، ظهرت موجة جديدة هذا العام تكمن في «أفلام أنصاف النجوم» التي يقوم ببطولتها عدد كبير من أنصاف النجوم والوجوه الشابة.

ورغم أن النقاد والمهتمين بصناعة السينما ظلوا طوال سنوات مضت يطالبون بأن تضم الأفلام وجوها شابة للدفع بهم؛ ليحتلوا فيما بعد مركز القيادة ويتقلدون أدوار البطولة، إلا أن التجربة أثبتت عدم قدرتهم على تحمل مسؤولية فيلم وحدهم، وهذا ما أكدته نتائج جميع أفلام الشباب التي عرضت بعد فيلم أوقات فراغ.

ووفق أرقام شركات الإنتاج والتوزيع يضم الموسم الحالي ما يزيد على ثلاثة عشر فيلما ليس به نجم سوبر أو نجم شباك كما يطلق عليه البعض من المنتجين، والقائمة طويلة لمثل هذه النوعية من الأفلام وعلى رأسها فيلم عمليات خاصة ، والذي كتبه عمر طاهر و يقوم ببطولته خالد سليم، نيكول سابا، تامر هجرس، ومن إخراج عثمان أبو لبن، ويلعب منتج الفيلم على الفوز بكعكة الإيرادات من خلال تواجد اثنين من المطربين في الفيلم.

ويندرج فيلم لحظات أنوثة المعروض في دور السينما حاليا، ضمن ظاهرة أفلام أنصاف النجوم، فقد حقق الفيلم فشلا كبيراً على مستوى الإيرادات وعلى المستوى النقدي، إلى جانب المشاكل والخلافات التي صاحبت الفيلم، الذي أنتجه فنان الماكياج الشهير محمد عشوب.

أما فيلم حسن طيارة الذي يقوم ببطولته خالد النبوي، ورزان مغربي، ويخرجه سامح عبد العزيز، وعلى الرغم من محاولة النبوي العودة مرة أخرى لمصاف النجوم الذين يحققون إيرادات وذلك بعد فشل آخر أفلامه التي شارك فيها، إلا أن فيلم حسن طيارة جاء مخيبا لآماله حيث لم يرض به النقاد ولم يحقق الفيلم الإيرادات المتوقعة.

أيضا جاء فيلم الغرفة 707 الذي يعتبر البطولة الأولى لمجدي كامل في السينما بعد قيامه بعدد كبير من الأفلام في دور البطولة الثانية، كما يعد الفيلم أولى تجارب المطربة اللبنانية رولا سعد في التمثيل، والفيلم قصة وإنتاج الدكتورة سميرة محسن ، وأصيب الفيلم بالفشل كسابقيه من أفلام أنصاف النجوم .

ويشترك في القائمة فيلم شارع 18 والذي يعتبر البطولة الأولى لكل فريق عمله، الممثل الشاب احمد فلوكس، عمر حسن يوسف، دنيا سمير غانم، ولكن الفيلم لم يحقق أي إيرادات، وهو نفس حال فيلم كامب الذي تقوم ببطولته ريم هلال، ياسمين جمال، محمد الخلعي، ومن إخراج عبد العزيز حشاد والذي يدور في جو من الإثارة والرعب والبوليسية.

وحول أفلام أنصاف النجوم، تقول الناقدة ماجدة موريس إن ما يحدث على الساحة الفنية ظاهرة، ولا يمكن الحكم عليها بأنها صحية أو مضرة إلا بعد مشاهدة جميع هذه الأفلام، والتي أتمنى أن تكون بعيدة عن اتجاه فيلم «أوقات فراغ» والذي يأخذه المنتجون كوسيلة لتقليل تكاليف ونفقات الفيلم.

وترى موريس أن السبب الحقيقي وراء تلك الظاهرة هم كبار النجوم الذين يغالون في مطالبهم؛ لإحساسهم بنجوميتهم الزائدة ، وتلك النجومية هي التي تجعلهم يتدخلون في كل شيء من السيناريو والإخراج واختيار باقي فريق العمل ، ومن هنا فالمنتجون إن كانوا يحاولون تقديم فن محترم فعليهم الاتجاه إلى تلك الوجوه الشابة ليقللوا التكاليف، طالما أن هناك سيناريو جيدا ومخرجا جيدا حتى وان كان جديدا.

في السياق ذاته يصف الناقد مصطفى درويش ما يحدث الآن في السينما المصرية بأنه هراء فالمعروف في كل أفلام العالم أن يكون النجوم الشباب بجوار كبار النجوم؛ ليستفيدوا ويتعلموا منهم حتى يستطيعوا فيما بعد تحمل مسؤولية فيلم وحدهم، مشيرا إلى أن الجمهور لن يذهب إلى السينما ويقطع تذكرة ليدخل فيلماً بطله أو بطلته غير معروف، فهذا من وجهة نظري هراء وعودة صريحة للأفلام التجارية وأفلام المقاولات التي انتشرت بكثرة خلال فترة الثمانينات وقت جفاف السينما المصرية.