عبر الأثير، تبادرنا إعلاناته المتكررة، وحضوره على صعيد الأفراح تعدى التوقعات، حتى أضحى نجماً شعبياً تبحث عنه كل عروس، لتظفر بذكرى خاصة تعيش معها طويلاً في كنف الحياة الزوجية الطموحة والدائمة.

«الشاعر محمد الملا، لتقديم أجمل الزفات وحفلات الأعراس»، جملة مسموعة على الدوام، فهو يوفر قصائد شعرية محكية أو مغناة خاصة بالعرائس. الغريب في الأمر ليس تلك القصائد، ولا كيفية كتابتها أو تسجيلها أو غنائها وبيعها، وجعلها ملكاً لصاحبها المشتري، بل هو آلية وصول الملا وقناعته وتفرده بهذا الموقع الشعري المبتكر وغير المتوقع، وصولاً إلى إنشائه شركة خاصة بتسجيل وإنتاج القصائد الشعرية المغناة للزبائن المقدمين على الزواج.

نمط القصيدة

قبل أربعة أعوام، بدأ الملا كتابة القصائد الشعرية المغناة، وبيعها لزبائن مقبلين على الزواج مقابل مبلغ من المال، فأصبح أول شاعر إماراتي يكتب ويتخصص في شعر المناسبات، وهو أول من طور في نمط القصيدة لتصلح في الاستخدام للمناسبات ولحفلات الأعراس.

وعلى الرغم من أن واقع الملا المادي ليس بالمعسر، إلا أنه اختار هذا المشوار، وسار فيه بكل ثقة وقناعة قاصداً الغنى السريع، كما يقول، فهو لا يطمح إلى الشهرة بقدر ما يتطلع إلى المال، الذي من وجهة نظره يجلب له الشهرة لا محالة.

مراتب الأغنياء

فكَّر محمد الملا في طريق قصير يبلغه مراتب الأغنياء بأسرع وقت، وتساءل لماذا يتقاضى المطرب أو الفنان مبلغ ال60 ألف دولار على الحفلة، بينما ينال الشاعر كاتب كلمات الأغنية ألف دولار على القصيدة، وفي بعض الأوقات، يدفع الشاعر المال إلى المطرب ليغني قصيدة له!

هذا الواقع أجبر الملا على البحث عن وسيلة جديدة يعزز فيها مكانته المهنية، ويحافظ على شاعريته التي لا يريد أن ينبذها بسبب المال، وراح يفكر في أسلوب شعري جديد يفتح أمامه أبواباً جديدة من الغنى والشهرة، فسار في نمطه الجديد وأغرق وسائل الإعلام في إعلاناته التي أضحت روتيناً مسموعاً ومقروءاً، وبالتالي ضرب كما قال «عصفورين بحجر واحد»، وهما المال والشهرة.

مصدر رابح

يبيع محمد قصائده للجمهور، فهو شاعر معروف، تُطلب منه القصيدة، فيكتبها باسم العروس، ويسجلها بصوته فيبيعها بـ 5 آلاف درهم، بينما يبيع القصيدة التي تغنى وتلحن بـ 15 ألف درهم فما فوق، حسب اللحن والمطرب والحجم، وبالتالي أضحت هذه التجارة مصدراً رابحاً بالنسبة إليه، مثلما ظلت باباً مفتوحاً إلى عالم الشهرة.

الملا وقبل تقديمه أية قصيدة باسم العروس، يستوضح من صاحبتها مواصفات محددة، مثل لون البشرة، وعلى إثرها يبدأ في صياغة القصيدة، مستنداً على مسلمة أن كل عروس وكل امرأة جميلة، إذ يبقى الجمال سمة سائدة بين جميع النساء وفي جوانب مختلفة. وفي قول الأبيات الشعرية، يتحدث الملا بوصف عام لأجواء الزفة ودخلة العروس، ولا يقحم قصيدته في أوصاف غير لائقة أو محظورة مجتمعياً، فهو يقدم شعراً محسوباً.

سلعة مطلوبة

ورغم ذلك يؤكد الملا أن أسعاره التي يأخذها عن القصائد المكتوبة والمسجلة والمغناة ليست كبيرة أو مرتفعة، فهو يقدم سلعة مطلوبة وشعبية وبأسعار مقبولة غير مبالغة، وهو ما جعله مقصداً لمئات الأزواج، سواء كانوا من عامة الناس أو من كبار التجار أو حتى من الشيوخ.

المال بالنسبة له ليس حداً جامداً ولا يمثل سوى وسيلة للحياة الكريمة المطمئنة، وقد قدم أكثر من قصيدة لفتيات مقبلات على الزواج من دون مقابل مادي، هدية منه للراغبات ممن لا يملكن المال الكافي، وبهذه الخطوة يكسب الملا كما يقول الأجر من الله، ومحبة الناس ومزيداً من الشعبية التي تعزز مكانته على هذا الصعيد.

مرحلة الاحتراف

الملا أكد أنه في كل يوم تأتيه طلبات جديدة من مختلف فئات المجتمع قاصدة أشعار مغناة للأفراح، سواء كانت للمواطنين أو للخليجيين أو للعرب المقيمين في الدولة، ورصيده الحالي من القصائد الشعرية تعدى ال300 قصيدة، إضافة إلى عدد من الدواوين المسموعة.

عند هذا الحد يعتبر الشاعر محمد الملا نفسه شاعراً دخل مرحلة الاحتراف، وأضحى يتألق كل يوم في عالم خاص به، وهو كتابة وإبداع الشعر وتسجيله وغناؤه وبيعه لزبائن على شكل سلع خاصة، وفي هذا الإطار يتعاون الملا مع مجموعة من الفنانين الخليجيين من الفئتين الأولى والثانية، الذين يؤدون قصائده المباعة بأصواتهم.

البداية طفولية

محمد هو ابن الشاعر الإماراتي المعروف المرحوم علي الملا، بدأ الشعر منذ نعومة أظفاره، وعزف على البيانو والعود وهو طفل، واكتشف في ذاته موهبة الشعر منذ الرابعة عشرة، فبدأ بكتابة قصائده حينذاك.

دبي ـ عنان كتانة