تعتزم وكالة الفضاء الأميركية إرسال مركبة فضائية مأهولة إلى الكوكب الأحمر المريخ حيث سيقضي رواد الفضاء هناك عامين أو يزيد. وسيحصل الرواد خلال تلك الفترة على إمدادات، وسيتمكنون من الاتصال بالوطن، أو يمكن أن يلغوا الرحلة حال تعرضهم لظروف صعبة.
سينطلق الرواد إلى المريخ عند اكتمال تجهيزاتهم، ويتوقع أن يتم ذلك في مارس من العام 2031 وسيسبق ذلك إرسال تجهيزات ومعدات يحتاج إليها الرواد في يناير العام 2029 وقبل ذلك تنطلق مركبة خاصة تحمل تجهيزات ومعدات، وسيتم ذلك في نوفمبر العام 2028، ما يعني أن جميع التجهيزات سيتم اختبارها على سطح المريخ، قبل أن تنطلق مركبة الرواد.
وسيتم إطلاق مركبة فريق الرواد بواسطة قذيفة صاروخية قوية لتقليل مخاطر الرحلة إلى أدنى مستوى ممكن وخفض مخاطر البيئة الفضائية، في منطقة انعدام الجاذبية، وهي التأثيرات التي سيتعرض لها الرواد خلال الرحلة، وحتى يمكن تعزيز مدة إقامتهم لأقصى فترة ممكنة على سطح المريخ.
وسيتم إنشاء معدات على المريخ لزراعة الفاكهة والخضروات لتوفير البعدين النفسي والغذائي لرواد الفضاء. ويتوقع أن يقضي رواد الفضاء على سطح المريخ 30 شهرا. من المتوقع أن تتراوح تكاليف الرحلة إلى المريخ بين 20 مليار دولار إلى 450 مليار دولار.
تفاصيل
ستطلق مركبة الرواد عن طريق صاروخ لتقليص مدة الرحلة، والهدف من إطلاق مركبة الرواد بواسطة صاروخ سريع لتقليل فترة تعرض الرواد للإشعاعات الضارة والآثار الجانبية الضارة لانعدام الجاذبية، فيما تعد مرحلة الإقلاع والهبوط من أخطر مراحل الرحلة.
وتعد الرحلة التي ستستغرق 500 يوم فرصة مناسبة لاستكشاف الكوكب الأحمر ولجمع عينات من ترابه وصخوره. وسيكون هبوط الرواد على المريخ فرصة لاستعادة حالتهم الصحية بعد رحلة من الأرض إلى المريخ دامت 200 يوم. وخلال رحلة العودة إلى الوطن ينبغي إعداد الرواد بدنيا لمواجهة تأثيرات الجاذبية الأرضية. وسيتم استخدام المظلة لهبوط كابسولة رواد الفضاء على الأرض بأمان وسلام.
الكوكب الأحمر
يعد كوكب المريخ الرابع من حيث ترتيب البعد عن الشمس ويشار إليه عادة باسم الكوكب الأحمر والسبب أن الصخور والتربة حتى لون السماء تكتسي اللون الأحمر أو الوردي. ويمكن لهواة متابعة الكواكب والنجوم رؤية لون المريخ بوضوح.
وأطلق الرومان على الكوكب اسم «مارس» (آلهة الحرب) وعرفه العرب باسم المريخ. وأطلق عليه قدامى المصريين اسم «الكوكب الأحمر».
وكان مارس، قبل استكشافه، يعد المرشح الأفضل الذي يفترض أنه يزدحم بمخلوقات الفضاء الخارجي. وزعم رواد فضاء أنهم شاهدوا على سطحه خطوطا منتظمة تدل على أنه مأهول أو كان مأهولا. وثار الاعتقاد بأن تلك الخطوط عبارة عن قنوات ري أنشأتها مخلوقات ذكية. وعندما كان أورسون ويلز يذيع حلقات درامية تستقي مادتها من قصة الخيال العلمي للكاتب الشهير ه. ج ويلز «حروب العوالم» على الأثير في العام 1938، أمن الكثيرون بالقصة وانتابهم الرعب عندما بدأ أورسون ويلز في قراءة فقرات تتحدث عن غزو سكان المريخ للأرض.
أما السبب الآخر الذي يجعل العلماء يؤمنون بوجود حياة على سطح المريخ يستند على رؤيتهم لتبدل الفصول الواضح على سطح الكوكب. ودفعت هذه الظاهر إلى الافتراض بأن تلك الظروف قد تدعم وجود حياة نباتية مريخية خلال أشهر الدفء. ولكن الحياة تصبح شبه خاملة خلال فترات البرد. في العام 1965 بدأت المركبة الفضائية مارينر 4 ترسل صورا إلى الأرض حول وبلغت 22 صورة.
وكشفت تلك الصور عن وجود أعداد كبيرة من فوهات البراكين وقنوات حفرت بصورة طبيعية دون إثبات ما يمكن وصفه عن وجود قنوات اصطناعية أو وجود مياه متدفقة على سطح مارس. وفي الختام، وفي يوليو وسبتمبر العام 1976 لامست المركبتان فايكنغ لاندرز 1 و2 على التوالي سطح المريخ.
واكتشفت التجارب البيولوجية الثلاث على متن لايندرز أمورا لم تكن على الخاطر ومنها وجود نشاط كيماوي لغزي في تربة المريخ ولكن لم يتم التوصل إلى استنتاج وجود دليل واضح على تواجد كائنات دقيقة حية في التربة بالقرب من المواقع التي حطت فيها المركبتان.
وتبين لعلماء الأحياء (البيولوجيين) أن المريخ لديه قدرة على التعقيم الذاتي. ويعتقدون أن جملة ظواهر مجتمعة، هي إشباع التربة بالأشعة فوق البنفسجية والجفاف الشديد للتربة والطبيعة المؤكسدة لكيمياء التربة، كلها تحول دون تشكل كائنات حية دقيقة في تربة المريخ. ولكن مسألة وجود حياة من عدمه على سطح أو في جوف المريخ قضية لا تزال محل جدل، ولذلك لا تزال قضية مفتوحة لم تحسم حتى الآن.
المريخ ... تقلبات جوية
القطب الشمالي
وتقع الفوهة البركانية في منطقة القطب الشمالي من المريخ . وتقع الفوهة البركانية التي لم يجر تسميتها حتى الآن في سهول فاستيتاس، وهي سهول واسعة جدا تغطي معظم منطقة القطب الشمالي من المريخ. يبلغ عرض الفوهة البركانية 35 كيلومترا ويبلغ أقصى عمق لها كيلومترين.
الغلاف الجوي
يلاحظ أن الغلاف الجوي لكوكب المريخ في مثل هذا الوقت من كل عام يتبخر في منطقة القطب الجنوب وتقوم المادة المتبخرة بالانتقال إلى القطب الشمالي خلال فترة الشتاء الشمالي.. ويمكن مشاهدة سحاب ضخمة تغطي معظم قرص المريخ. وقامت مركبة روزيتا الأوروبية بالاقتراب إلى مارس ووصلت إلى مسافة 250 كيلومترا من الكوكب الأحمر مستفيدة من جاذبية المريخ للتحول باتجاه الكوكب.
دبي ـ محمد نبيل سبرطلي
