مع كاميرتها، تغوص المخرجة الإماراتية الشابة ميثاء إبراهيم في ثنايا القضايا الاجتماعية والإنسانية، التي ربما لا تخطر على بال أحد، ترصد واقعاً جريئاً، وتثير عوالم من المتغيرات الملفتة للانتباه، والمحفزة على المواصلة والمتابعة.

على الأقل، هكذا كان واقع ميثاء في ثلاثة أفلام وثائقية ودرامية أخرجتها، وروت فيها معاناة المرأة عن قرب، ثم جالت في صبر المواطنين انتظاراً لمساكن تؤويهم.

ميثاء التي تعمل مخرجة في قناة سما دبي، تعد واحدة من الفتيات اللواتي عشقن الكاميرا، واقتربن من عوالم السينما، وهن على مقاعد الدراسة، وهي من أشد المتحمسات إلى فرض الواقعية في عملها، بغض النظر كان الواقع سلبياً أو إيجابياً، وأهم ما تصبو إليه هو معالجة القضايا الاجتماعية، وطرحها بطريقة واقعية بحتة مجردة عن أية آراء تذيب الفكرة وتلينها.

في الإخراج التلفزيوني، حيث تعمل الآن ميثاء بوظيفة مخرجة في «سما دبي»، وتحديداً في برنامجي «حراير»، و«مراسي» كمساعد مخرج، تقول: «في التلفزيون أعمل ضمن إطار معين، من دون تجاوز الواجب، حيث أجد نفسي مقيدة في فنيات الصورة، ولكنني سرعان ما أهرب لأكسر القاعدة في التقارير التلفزيونية الخارجية، خاصة وأن العمل في الأستوديو يبقى محافظاً، بينما تتيح التقارير الخارجية تحقيق لمسات الإبداع».

أما الإخراج السينمائي، كما توضح ميثاء، فيقدم مساحة أكبر من الحرية في العمل والإبداع والبحث أكثر في تفاصيل الصورة والحقيقة، ما يمنح المخرج متسعاً من العطاء والإبداع، يؤهله لتقديم أفصح الصور واللقطات التي تدعم موقعه في المجتمع.

عندما كانت ميثاء طالبة في قسم الاتصال الجماهيري بكلية التقنية العليا للبنات في دبي، تمكنت بمساعدة زميلات أربع من إخراج فيلم وثائقي بعنوان «أين نحن من الغد»، فاق التوقعات في الفكرة والجرأة والطرح، وفاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة بمسابقة أفلام من الإمارات في أبوظبي، وكان في كافة تفاصيله عملاً فنياً يروي مسيرة وواقع المرأة الإماراتية من عين الجرأة والواقعية والنظرة الاستشرافية المستقبلية. ذلك الفيلم الجريء يسلط الضوء على قضايا مجتمعية وتغيرات على صعيد العلاقات الاجتماعية في دولة الإمارات، بنظرة جريئة وصادقة لفتيات يعشن الواقع.

وعرضت المخرجات الطالبات في فيلمهن «أين نحن من الغد» قضايا متنوعة ومهمة وهي: الهوية الإماراتية، وزواج المواطنة من الأجنبي، والتفريق بين البنات والشباب من منظور ثقافة العيب، ثم الرياضة النسائية والتطورات الحاصلة على «العباية» كزي إماراتي تقليدي. عملت ميثاء إبراهيم خلال فقرة محددة في الفيلم على موضوع التفرقة بين الشبان والبنات ضمن ثقافة العيب وكلمة (المنقود) حسب الثقافة الإماراتية، وركزت على قضايا كثيرة تمس المرأة الإماراتية، ونظرة الفتاة المراهقة وهموم الجيل، متساءلة: «لماذا على الدوام يبقى مصرحاً للشباب في كل شيء، في حين تمنع الفتيات من أمور كثيرة».

وفي فيلمها الدرامي «الندبة» حصلت ميثاء على جائزة أفضل فيلم روائي قصير على مستوى الإمارات في مسابقة الطلبة، وتروي المخرجة من خلال تفاصيل عملها قصة فتاة تفقد حياتها كضحية لثلاث رجال يمثلون «البزنس» والمال، والحب واللعب، والتزمت في الدين.

أما فيلمها الأخير، فهو بعنوان «بلا سقف» ويناقش واقع المواطنين في دولة الإمارات الذين لا يملكون بيوتاً مناسبة للسكن والعيش.

دبي ـ عنان كتانة