الفن والإعلان صنوان لا يفترقان، ومع التطور التكنولوجي وانتشار الفضائيات، أصبحت العلاقة بين الفنانين والمعلنين أكثر ثباتاً واقتراناً وتشبثاً، فأصحاب رؤوس الأموال وجدوا في هذا الفنان أو ذاك، خير وسيلة لإيصال بضاعته وبأسرع وقت ممكن إلى شريحة كبيرة من الناس، بينما حصد الفنانون من وراء تورطهم في عالم الإعلانات المزيد من المال والشهرة، بل إن ذلك فاق ما يحصلون عليه من أجور في حفلاتهم الفنية الاعتيادية، أو من خلال مشاركاتهم في المسلسلات الدرامية والأفلام السينمائية.

وإن كان الفنانون القدامى يرفضون خوض مجال الإعلانات، على اعتبار أنها في عرف البعض، تعد انتقاصاً من المكانة الفنية، غير أن هذا المفهوم تبدل عند الجيل الجديد من الفنانين، الذين يعتقدون أن لا حرج في دخول عالم الإعلانات، ولا مانع من حصد الأموال، ومزيد من الشهرة بفضل الترويج للمنتجات التجارية. وأخيراً، دخلت شركات الإعلان سوق الفنون من باب مختلف، فثمة عدد من الشركات تنفذ أغنيات فيديو كليب كاملة للمغنين على حسابها الخاص، بعد أن كان الإعلان يقتصر على وجود النجم الشهير ومقطع صغير من أغنيته، كما أن إحدى شركات المشروبات الغازية صورت فيلماً سينمائياً كاملاً، يتضمن قصة وحواراً وحبكة درامية، وأبطاله مجموعة من الفنانين الأكثر شهرة في عالمنا العربي.

الفورة الإعلانية

نانسي عجرم ووائل كفوري وعمرو دياب وعبد المجيد عبدالله وأليسا... كل هؤلاء دخلوا السوق الإعلانية من خلال منتجات شهيرة، حتى إن فنان العرب محمد عبده لم يترك هذه الفورة الإعلانية، لتمر من دون أن يكون له نصيب منها، فحملت أغنيته «مذهلة» اسم إحدى منتجات العطور التي باتت رائجة، بعد أن اقترنت بأغنية الفنان السعودي، أما الفنان العراقي كاظم الساهر فاختار أن يكون سفيراً لإحدى ماركات الهاتف النقال ومثله نوال الزغبي، بينما اقترن اسم عبد المجيد عبد الله باسم إحدى منتجات المشروبات الغازية.

تجربة الإنتاج التي خاضتها شركات كبرى لبعض الفنانين العرب في مجال تصوير الفيديو كليب، نستهل الحديث عنها مع مديرة العلاقات العامة في مجلس الذهب العالمي لما الصاحب، حيث قام المجلس بالتعاون مع شركة «داماس» بتصوير أغنيتين للفنانة اللبنانية نانسي عجرم كترويج لمجموعة من المجوهرات كانت قد تعاقدت نانسي عجرم مع الشركة لتكون سفيرة لها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

إعلان طويل

فكرة تصوير الفيديو كليب كما تقول مديرة العلاقات العامة ترجع بغرض الترويج للمنتج»، فالأغنية المصورة بطبيعة الحال هي أطول زمناً من الإعلان القصير الذي لا يتجاوز 60 ثانية، ومن شأن الأغنية التي تصل مدتها إلى أكثر من خمس دقائق أن تحتوي كل القطع المقرر إظهارها في المجموعة التي نروج لها، وأن ترتديها المغنية في أكثر من حالة ووضعية وبأشكال وملابس مختلفة».

وعن كيفية تقبل المحطات الغنائية للفيديو كليب الذي يحتوي مادة إعلانية، تقول الصاحب:» ربما يكون هناك عقد بين المنتج والمحطة يتضمن عرض الكليب مرات عدة في اليوم والواحد، وقد يوزع الكليب من قبل مدير أعمال الفنان على المحطات من خلال علاقاته الطيبة معها.

وتضيف:» الشيء المهم الذي أود لفت الانتباه إليه هو أن اسم الشركة أو المنتج، لا يتم ذكرهما أو تبيانهما طوال مدة الكليب، وإنما يذكر في «التيتر» الأخير الذي يعقب عرض الأغنية، لذلك ليس هناك تصريح مباشر بماهية المادة التي يروج لها الفنان.وعن فكرة الفيديو كليب، تقول الصاحب إنها يجب أن تتوافق مع كلمات الأغنية، مع الأخذ بعين الاعتبار إظهار السلعة بشكل ملائم يجذب إليها الناس.

وتضيف: «يتم الاتفاق على الأغنية بين الشركة والفنان بعد أن تستمع الشركة لجميع أغنيات الشريط، وتستقر على ما قد ينطبق على الفكرة التي تناسب منتجها. وعن اختيار الفنانين، تؤكد مديرة العلاقات العامة في مجلس الذهب العالمي، أن ذلك يتبع لمدى شعبيتهم وتأثيرهم لدى الجمهور الذي ينوي المنتج التوجه إليه، وهذا الاختيار يتم بناء على كثير من معطيات وإحصاءات تتناول الفئة العمرية التي ينوي المعلن التركيز عليها.

بحر النجوم

وتبدو هذه الأسباب هي ذاتها التي حملت شركة المشروبات الغازية بيبسي لاختيار هيفاء وهبي ووائل كفوري ورويدا المحروقي وكارول سماحة وأحمد الشريف، لتصوير فيلم سينمائي بعنوان «بحر النجوم» يجمع هؤلاء المغنين الذين يمثلون خلاله أدواراً، ويؤدون أغنيات جديدة يسمعها الجمهور للمرة الأولى.

وكما يقول مصطفى موسى مدير التسويق للشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا إن هؤلاء النجوم يتم اختيارهم بناء على حملات إعلانية وأبحاث تجرى في دول مختلفة من بينها الإمارات ولبنان والسعودية، ويؤكد موسى أن التركيز يتم على فئة الشباب وهم الأكثر استهلاكا لمنتجاتنا.

وعن «بحر النجوم» يقول موسى إنه عبارة عن فيلم سينمائي مدته حوالي ساعة ونصف الساعة، وتدور القصة حول شاب يعيش في قرية صغيرة، ويعمل على تطويرها فيفكر في إقامة مهرجان موسيقي كبير يجمع عدداً من نجوم الغناء، وهو بذلك يساهم في إحياء القرية عن طريق الفن.

ويعتبر مصطفى موسى أن التجربة جديدة وفريدة في آن واحد، ومنبع تطبيقها يرجع إلى الرغبة في إبداع شكل مختلف، خاصة وأن الشركة التي تنفذه تعتبر من الشركات الرائدة في السوق العربية، ويشير إلى أن النجوم الذين تم اختيارهم رحبوا بهذه التجربة الجديدة، مؤكداً أن الفيلم هو عبارة عن جزء من الحملات الإعلانية التي ينفذها هؤلاء الفنانون لصالح الشركة، وليس ثمة عقد جديد خاص به.

ومما سبق نلاحظ أن علاقة النجم مع المادة الإعلانية علاقة قائمة على الإفادة مادياً، مما تدره الإعلانات من نقود ربما توازي عمل سنة بالكامل بالنسبة للفنان، كما ان المعلن يستفيد من حضور الفنان في الترويج لمنتجه في تقريب جمهور المستهلكين منه، وإطلاقه في السوق بناء على حضور النجم.

إذن، اللعبة رائجة وتمشي باتجاه المنفعة المتبادلة، التي باتت العنوان العريض لعلاقة الفنانين مع مهنتهم.

دبي ـ نائل العالم