تعود السينما المصرية مجددا من خلال فيلم «مهمة صعبة» إلى تقديم الأفلام السينمائية المثيرة للجدل، بسبب تعرضها للموضوعات السياسية الساخنة وتقديمها رموزا لشخصيات حقيقية، يثار حولها جدل في الشارع المصري.

يتناول الفيلم الذي يندرج في إطار أفلام «الآكشن» التي انتشرت في الآونة الأخيرة، عددا من القضايا الشائكة منها التحالف غير المعلن بين المال والسلطة وفساد رجال الأعمال الكبار، الذين يتخذون من العمل بالسياسة والتقرب من رجال الحكم، ستارا يخفون وراءه أنشطتهم غير المشروعة.

تتعرض أحداث الفيلم إلى قضية المبيدات المسببة للسرطان للمرة الأولى في السينما المصرية وهى القضية التي شغلت الرأي العام، وكانت مثار جدل وإدانة تناولتها الصحف في مصر.

قضايا الفساد

رفض فريق العمل بالفيلم الربط بين الأحداث والشخصيات الدرامية وبين أحداث وشخصيات حقيقية مؤكدين أن الفيلم يطرح عددا من قضايا الفساد دون الإشارة إلى قضية بعينها أو شخص بعينه وأن على المشاهد أن يفسر الأحداث كما يحلو له. وكان عدد من الأفلام المصرية قد أثار جدلا في الشارع المصري في الآونة الأخيرة حيث تم تناول قضايا مشابهة مثل فساد رجال الشرطة في فيلمي «تيتو» للمخرج طارق العريان و«واحد من الناس» إخراج أحمد جلال وفساد أعضاء البرلمان والوزراء في فيلمي «معالى الوزير» للمخرج سمير سيف و«عمارة يعقوبيان» لمروان حامد.

مبيدات مسرطنة

وتدور قصة فيلم «مهمة صعبة» الذي كتبه هشام قيسية، وكتب السيناريو والحوار له السيناريست حمدي يوسف وأخرجه إيهاب راضي، حول تورط أحد رجال الأعمال الكبار في قضية استيراد مبيدات فاسدة تسبب السرطان ومحاولات عدد من الشرفاء التصدي لدخول تلك المبيدات للبلاد دون جدوى باعتباره مقربا من رجال بالحكومة.

يقوم ببطولة الفيلم الإعلامي طارق علام في ثالث تجربة سينمائية له بعد فيلمي «كافيير» و«الأجندة الحمراء» إلى جانب علا غانم ومجدي كامل وخالد الصاوي.

قصة حقيقية

ويرى طارق علام أن الفيلم يتناول وقائع قصة فساد حقيقية مازالت خاضعة للتحقيق في نيابة الجمرك بمدينة الاسكندرية شمالا، وأن الأحداث تشير إلى علاقة وطيدة بين المال والسياسة خاصة عندما يتعلق الأمر بالفساد والتربح.

وحول تقديم رموز درامية لأشخاص حقيقية بالفيلم قال علام «إن الدراما لابد أن تعتمد على الواقع وإنه إذا لم يكن هناك رابط بين الشخصيات الدرامية في الفيلم وشخصيات ووقائع حقيقية فإنها تتحول إلى دراما غير منطقية مشيرا إلى أن الأمر متروك للجمهور ليكتشف من خلال الأحداث ما يربط بين الشخصيات والمواقف الدرامية والشخصيات الواقعية». وأنه سعيد بتقديمه لهذه التجربة السينمائية الفريدة التي ستكون نقلة كبيرة له في عالم السينما.

وأوضح «طارق علام» أن الفيلم قد واجه العديد من العقبات في الرقابة، حتى تمت الموافقة عليه بشرط، التنويه في بداية الأحداث على ان العمل لا يتعرض بشكل مباشر، للأشخاص الحقيقيين في قضية المبيدات المسرطنة. الفيلم استغرق تصويره 8 أسابيع وبلغت كلفته الانتاجية 8 ملايين جنيه مصري.