بدأت كاميرا المخرج التونسي شوقي الماجري في سوريا، تصوير وقائع المسلسل الدرامي «أسمهان» بعد أربع سنوات أمضاها السيناريو وهو يغوص في مجاهل الموافقة على تصوير حياتها من قبل أسرتها وقبول المنتج العربي بعرض حكاية تنتمي لبيئة قلقة زمانياً وجغرافياً، وهنا كان لا بد للفنان والمنتج فراس إبراهيم من القول إن مسلسل أسمهان يشبه حياتها تماماً، فقد تعذبت الفنانة الراحلة في كافة مراحل حياتها حتى أن سيرتها ظلت زاخرة بالشائعات والأقاويل بعد مماتها، فبعد أربع سنوات من العمل الشاق وصلت أسمهان إلى بر الأمان وبدأت تعرض لسلسلة حياتها، ومع بدء العد التنازلي تم كسر نحس تأجيل العمل وبدأ تصوير أول مشاهد هذا المسلسل التلفزيوني الذي سيعرض في شهر رمضان على شاشتي MBC وArt المشفرة.

أسمهان ستكون إذن واحدة من بطلات الموسم الرمضاني المقبل، وحياتها الإشكالية بكل تفاصيلها بما في ذلك ظروف ولادتها وظروف موتها الغامض الذي سيكون موضع ترقب المشاهدين الذين أطربتهم أسمهان بصوتها الاستثنائي حتى الآن.وكان إبراهيم متابعاً دقيقا لهذا العمل في كل مراحله، وحتى لحظة تصويره مؤكداً في حديثه ل«البيان» على جهود جبارة بذلت من أجل تقديم سيرة حياة الراحلة أسمهان في عمل درامي ضخم، يرصد تاريخاً اجتماعياً وفنياً وسياسياً شاملاً، لأن المرحلة التي عاشتها أسمهان كانت زاخرة بمختلف التفاصيل، وغنية بأحداث ومتغيرات هامة.

نجوم من أقطار عربية عدة

ولفت إبراهيم إلى أن العمل سيستغرق ثلاثة أشهر تصوير، تجول بها الكاميرا بين دمشق والقاهرة ولندن ومناطق أخرى، والعمل الذي ساهم في كتابته، كل من ممدوح الأطرش ونبيل المالح وقمر الزمان علوش في مراحل زمنية مختلفة، ليصل من ثم إلى المصري بسيوني عثمان الذي عمل على بعض المشاهد التي تحتاج إلى معرفة باللهجة والبيئة المصريتين، سيكون من بطولة سلاف فواخرجي بدور أسمهان وفراس إبراهيم بدور أخيها فؤاد وعابد فهد بدور حسن الأطرش زوج أسمهان، وعبد الحكيم قطيفان بدور الأمير فهد والدها.أما دور والدة أسمهان علياء المنذر فتقوم به اللبنانية ورد الخال، وصديق العائلة فريد غصن يقوم به الفنان اللبناني فادي إبراهيم.

ويشارك من مصر الفنان يوسف شعبان في دور حسنين باشا، وطارق لطفي بدور التابعي، وأحمد صيام بدور محمد القصبجي، وأحمد دياب بدور داود حسني وأحمد جمال بدور يوسف بيدروس وجمال يوسف بدور مدحت عاصم، وأمل رزق بدور أمينة البارودي، وغادة إبراهيم بدور ماري منصور.. بالإضافة إلى مجدي بدر ودعاء ناجي وسلوى عثمان. أما دور فريد الأطرش، فذهب إلى الفنان المصري الشاب أحمد شاكر عبد اللطيف.

وأوضح إبراهيم في حديثه إلينا قائلاً: «العمل يقوم على رصد بانورامي للمجتمع السوري والمصري في فترة هامة، وربما كانت أسمهان واحدة من تمظهراتها الهامة على صعيد الوعي الاجتماعي والإنساني والسياسي والآلية التي كانت تدار فيها الصراعات في المنطقة، لذلك اسم أسمهان سيكون اختصاراً حقيقياً لكل ما أدير في الكواليس، وهنا لا بد من الإشادة بشراكة الصديق العزيز إسماعيل كتكت، في هذا العمل الإنجاز.

حيث أخذنا كشركة إنتاج على عاتقنا أن يكون العمل مقارباً لتلك المرحلة بكل تفاصيله والعمل كتب ثلاث مرات بأمزجة مختلفة وخبرات متعددة وللأمانة استفدنا من كل تلك المحاولات. وأجزم أن العمل أصبح في صيغة مثالية لجهة المشهدية التلفزيونية أو لنقل تجاوزاً للمشهدية السينمائية العالية فيها المكتوبة للتلفزيون بما يجعله واحداً من مسلسلات السيرة الذاتية الهامة في مجال الدراما التلفزيونية العربية، ومن الأعمال المنافسة لشهر رمضان المقبل».

لكن ماذا عن المجالين الفني والتقني، وكيفية تعامل جهة الإنتاج مع كل التفاصيل الأخرى المتعلقة بالعودة إلى تلك المرحلة بكل المفردات المتاحة؟ يقول إبراهيم: «بدأت ورشات العمل مبكراً بالتحضير للآليات التي يمكن أن نحتاجها ولكل قطع الديكور والإكسسوار، وأدعي أن هناك جهوداً جبارة تبذل في هذا الخصوص، بالإضافة إلى ورشات أخرى، تهتم بجوانب التوثيق والتأريخ اللوني والشكلي، وكل ما له علاقة بتفاصيل المرحلة التي بدأنا تصويرها في مناطق صافيتا وطرطوس، بعد أن عثرنا وعبر جولات استكشافية على أمكنة قريبة الشبه من المرحلة التاريخية التي عاشتها أسمهان».

سيرة زاخرة بالسياسة والفن

وأسمهان أو «آمال الأطرش» ستكون سيرة حياة زاخرة بالسياسة والفن، وسيعرج العمل على مراحل مهمة بكل تأكيد من المراحل الزمنية الهامة في ثلاثينات القرن الماضي لسوريا ومصر، والانتشار الذي حققته أسمهان في زمانها والحضور الآسر الذي يغري الكثيرين من نجوم الفن بمتابعة سيرة حياتها.

وسيشكل المسلسل انعطافة مهمة في سيرة المسلسلات العربية والأفلام السينمائية، التي لم تأت على سيرة أسمهان إلا عرضاً أو لماماً، وكان آخر هذه الأعمال مسلسل الملك فاروق، وذلك لمحاذير عائلية تمنع من الإتيان بذكر أسمهان أو تناول جزء أو كل من سيرة حياتها من دون موافقة مسبقة من قبل العائلة، الأمر الذي استطاع الكاتب ممدوح الأطرش وكاتب السيناريو الأول له بناء على قرابته وقربه للعائلة التي تنتمي إليها أسمهان الحصول على تلك الموافقات، بالإضافة إلى رغبته بتسليط الضوء عل ابنة عمه وحياتها بالتفصيل، الأمر الذي تمت مواجهته بمشكلات تم تذليلها مع إخماد أي فتنة اعترضت مسيرة إتمام العمل، وهكذا انتصرت أسمهان في معركتها الجديدة مع الحياة.

ويبدو السؤال كبيراً بحجم المرحلة التي عاشتها أسمهان، فإلى أي حد سيبدو العمل أميناً لتلك المرحلة ولكل التفاصيل التي قيلت وأثيرت وشكلت بحال من الأحوال مادة غنية للقيل والقال.

أسمهان الحقيقية

آمال الأطرش الابنة الوحيدة التي كتبت لها الحياة في عائلة متوزعة جغرافيا في أكثر من بلد ويعود نسبها إلى آل الأطرش الذين برز منهم رجال لعبوا دوراً مهماً في الحياة السياسية.

الغناء مع فريد

شاركت أسمهان شقيقها فريد في الغناء منذ العام 1931 في صالة ماري منصور في شارع عماد الدين بالقاهرة بعد تجربة كانت لها إلى جانب والدتها في حفلات الأفراح والإذاعة المحلية.

من قتلها..!

ماتت أسمهان ووجهت أصابع الاتهام نحو الاستخبارات البريطانية والملك فاروق الذي لم تستجب أسمهان لرغباته، وزوجها الثالث أحمد سالم وأم كلثوم التي يقال إنها ظلمت.

دمشق - جمال آدم