للوهلة الأولى يبدو المشهد غريباً، فالموقع ليس مكانها، والهيئة لا ترتضيها نساء كثيرات حول العالم، والحديث هنا يدور عن كومة من الأحجار، وكتل مظلمة من الغبار، وأجهزة حديدية وكهربائية ثقيلة، ومطرقة و(إزميل)، وأشغال لا توصف بأقل من الشاقة، لكنها في حقيقة الأمر، تجسد فناً يروق لأصحابه، فيلهب فيهم الحماس وينسيهم تعباً ومشقة سرعان ما تتهاوى في حضرة وعظمة الإنجاز.

ذلك ما يعرف بفن النحت، ففي مختلف قارات العالم، تتعدد الهوايات والأذواق، أما الدكتورة نادين أبو زكي، المتخصصة والعاملة في مجالي الفلسفة والإعلام كرئيسة تحرير لمجلة (الحسناء) اللبنانية، ورئيسة منتدى المرأة العربية، فقد اختارت هواية أخرى قد تعجز العديد من نساء العالم من مجرد النظر إلى أصحابها أثناء العمل، فيما تنسجم نادين في غبار الأحجار، وضجيج الآلات قبل أن يخرج إلى النور مولود إبداعها المنحوت، والذي من الممكن أن يستغرق منها جهداً مركزاً يمتد لشهور عدة.

أثناء لقائنا النحاتة العاشقة لفن العمارة والإبداع في نحت الحجر، ظل الحوار يغوص شيئاً فشيئاً في تفاصيل الأحجار والمنحوتات الدائمة الرشاقة، والحضور في شتى الميادين والمناسبات. وعلى الرغم من أن دراسة أبو زكي الجامعية، اقتصرت على الفلسفة والإعلام، إلا أن تعلقها بالفن على اختلاف أشكاله لم يفارقها منذ أولى سنواتها الجامعية، فوقف الحظ إلى جانبها، حينما تعرفت على كبار نحاتي العالم العربي، وبدأت في دراسة (كورسات) محددة عن هذا الفن، قبل أن تسير في بحوره عملياً.

وتؤكد نادين أن فن النحت ليس الأمر الصعب أو المستحيل، إلا أن التحدي الأكبر أمام من يقتحم هذا المجال، يكمن في المواصلة والاستمرار، خاصة وأنه يتطلب جدية كبيرة من المهتمين به، فهو ليس مجرد رياضة أو هواية، ولا يمكن أن يحتمل غير التركيز والعمل الجاد والمثابر، وصولاً إلى تحقيق الذات والتعبير عن مكنون الإنسان الداخلي من خلال إيحاءات حجرية فنية تدوم طويلاً، وتعبر كثيراً وإن ظلت صامتة في وجه المتغيرات عامة.

وترتبط نادين مع عالم النحت الواسع بخيط صخري اسمه (الحب)، وأفضل ما تعشقه في حجرها الذي تتعامل معه من باب النحت هو الجدية على حد تعبيرها، فهي امرأة عادية تعمل في مجال الإعلام، لكنها تتسلح بالجدية إلى أقصى حد، وهذا الأمر هو قاسم مشترك بينها وبين حجارتها الضخمة، التي تتحول بعد جهد مضنٍ إلى أروع فن وعمل يدوم ويحكي ما بداخلها لمن يجيد فن الاستماع إلى الحجارة.

ومع الحجارة تعيش نادين لحظاتها لأجل اللحظات وحسب، وكل تفصيل دقيق يعني لها الكثير، وحال لسان النحت بالنسبة لها كما الموسيقى، وتشتاق إليه اشتياق الأم لولدها، وعندما تتخذ قرار النحت تنفذه مهما واجهتها من معوقات، وإن كانت لا تجد متسعاً لتنفيذ رغبتها إلا في بلدها لبنان على الجبال وفي السهول وفي كل مكان، لذلك فهي تعاني كثيراً خلال تواجدها في الإمارات بعيداً عن عالمها الخاص، فتزور بلدها كل شهر وتبقى لشهور هناك تمارس النحت، رغم أنها مرتبطة هنا بعمل رسمي.

وفي بيتها، تخصص النحاتة أبو زكي غرفة تعيش فيها أجواء النحت بحرية مطلقة، وعلى الرغم من أنها لا تستخدم معدات النحت في محيط زوجها وابنها، إلا أنها تشكل المعلم الذي تنوي تجسيده على أرض الواقع من الطين، وتضع كل ما تملكه من خيال وجمال داخلي ورأي تخفيه أو تعلنه في الطين اللين، قبل أن تتخذ في نفسها قرار الانتقال إلى بلدها لتجسيد العمل على أرض الواقع.

وفي واقع الأمر، وعلى الرغم من أن العمل في دبي أثر على أن تعيش نادين أبو زكي عالمها الخاص في النحت، كما كان واقعها في لبنان، إلا أنها وجدت في المقابل دبي مدينة عصرية، تروي أجمل القصص في مبانيها التي تمثل بالنسبة لها تحفاً معمارية فريدة، وفي ذلك تحقق نادين بعضاً من طموحها الداخلي، خاصة وأن النحت على الحجر في نهايته يتصل بالبناء والهندسة المعمارية، علاوة على أن نادين تعشق الحياة المدنية، وتفضل زخم المدينة وحيويتها ورشاقة أبنيتها وبيئاتها المختلفة. في صمتها أمام الحجر تتحاور نادين مع ذاتها، فالإنسان يحتاج أن يعود إلى ذاته بين حين وآخر، وهنا يكمن السر الكبير لسعادتها الغامرة.

الاسم: د.نادين أبو زكي

العمر: 32 عاماً

اجتماعيا : متزوجة وأم لطفل

الجنسية: لبنانية

السكن: دبي

العمل: رئيسة تحرير مجلة الحسناء

الهوايات: الموسيقى والقراءة

اللون المفضل: الأحمر

(سمبوزيوم) النحت بدبي

في دبي، وجدت نادين فرصة ذهبية في المشاركة في (سمبوزيوم) إعمار الدولي للنحت وسط هالة من الفنانين العالميين، حتى أعادت الرضا إلى ذاتها، وانتصرت على حزنها وألمها.

الاسم: منحوتة إعمار

نوع الحجر: عُماني

الحجم: 240 *100 * 90سم

مدة العمل: 15 يوماً

منحوتة لبنانية

اشتركت الفنانة في أكثر من (سمبوزيوم)، ونظمت العديد من المعارض، وطلبت منها وزارة السياحة اللبنانية إنجاز منحوتة للوزارة، فأبدعت عملاً لا يزال شاهداً شامخاً ببصماتها.

الاسم: منحوتة وزارة الإعلام

نوع الحجر: التستا

الحجم: 205 *95* 60

مدة العمل: 20 يوماً

60 منحوتة

أنجزت الفنانة حتى الآن منحوتات متنوعة يصل عددها إلى 60 موزعة بين الحجر والخشب، فجميع أعمالها تروي أشكالاً هندسية إبداعية، وتحمل بصمات عنوانها الجهد والحب والوفاء.

الاسم: منحوتة خشبية مباعة

نوع الخشب: زين

الحجم: 55 * 48 *24

مدة العمل: 10 أيام

دبي ـ عنان كتانة