تمثل الفرادة في تجربة الفنانة التشكيلية الفلسطينية سمر الحسيني كونها تؤصل لأسلوب وستكنيكس فني يختلف عن نظرائها في فن «الكولاج المعالج»، الذي يقوم أساساً على القص واللصق لتكوين عنصر ما على سطح اللوحة.
وتعد تجربتها من أجمل وأرقى تلك التجارب، وكانت انطلاقة سمر الحقيقية في هذا الأسلوب الفني بعد دراستها للتكنيك الخاص به على يد الفنان العراقي صلاح حيثاني، وقدمت الفنانة خلال الفترة الماضية مجموعة من الأعمال الفنية المميزة في معارض مشتركة مع فنانين آخرين، إلا أن المحطة الأبرز كانت في معرضها الشخصي الأول الذي تقيمه في غاليري «أكليكتيك» في أبوظبي، حيث أثبتت هذه التجربة ظهور فنانة ذات مستوى راقٍ في التعامل مع اللون والمادة الخام.
حول تجربتها الفنية، تقول سمر الحسيني: «لا أدعي الوصول إلى خصوصية متكاملة لأسلوب فني يخصني بذاتي، بل أقول إنني في الطريق إلى ذلك، فالفن والثقافة هو نتاج تراكمي لخبرات ينالها الفنان والمثقف في حياته.
ورغم ذلك فأنا أحتفي بالحياة - رغم ما فيها من أحزان وكوارث وآلام- من خلال اللون والريشة والاستغراق في الحالة الفنية التي تزيح بعض الهموم عن نفسي، مبتعدة قدر ما أمكن عن الفن التقليدي الذي يخالف نظرية الكون في التغير والتجدد والتمرد الدائم، وهذا ما يميز المبدع عن غيره من البشر، فالحركة والتغيير والتجديد هو ديدن الوجود بأكمله، وهذه هي فلسفتي تجاه الفن وتجاه معايير الجمال».
وتضيف الحسيني قائلة: « يتحدث بعض الفنانين عن طقوس يمارسونها قبيل أو أثناء الرسم، ولكني بأمانة أمارس هواية الرسم والتلوين بروح زطفلةس ولا آبه كثيراً بما يدور حولي -رغم حرصي في بعض الأحيان على دخول تأمل يشبه العزلة، ولكنها ليست بعزلة الناسك أو الراهب التي يدخل فيها البعض- فأدخل إلى محراب الفن بروح الطفولة التي تسعدها الألوان ويسعدها أكثر حين ترى عملها أو ما اشتغلته يداها قد اكتمل على نحو جميل.
ويبدو أن «سمر الطفلة» في داخلي ما زالت تحرضني على الاكتشاف لكن بعفوية؛ على الحب لكن بتمرد؛ على الحرية دون لكن، وحين أدخل محراب الفن الجميل فإنني أحاول درء الحزن والتعب وجميع المنغصات الحياتية عن سطح لوحاتي، لأنني أؤمن بأن الجمال والفن مرتبطان لخلق حياة أكثر إنسانية وأكثر حباً وسلاماً».
وجوه عدة تعاملت معها سمر الحسيني، ولو أردنا لها تسلسلاً تاريخياً، لبدأنا بالملكة الفرعونية «نيفرتيتي» التي تقول عنها الحسيني إنها تمثل الأنوثة الراقية في مختلف مراحل التاريخ وأنها الأقرب إلى قلبي. وتضيف: «أما وجه مارلين مونرو فهو يمثل الأنوثة المتوقدة التي لا تخفت، ووجهها يغري أي فنان للتعامل معه.
ومن أصعب الوجوه التي تعاملتُ واشتغلتُ عليها هو وجه الفنانة الراحلة «أم كلثوم» لأسباب لا أود ذكرها خشية أن تفسر خطأً، أما وجه «الموناليزا» فهو بحر من الغموض الذي لا ينتهي، وأشعر بأن الوجه الذي أرسمه يصبح ملكي بعيداً عن الاحتكار الذي يرافق هذه الكلمة، ولكن بمعنى فني جمالي لأنني اشتغل عليه باعتباره رمزاً من الرموز الكونية للجمال الإلهي.
أسعار
أسعار لوحات الفنانة سمر الحسيني مناسبة جداً، وتتراوح ما بين 1500-6000 درهم إماراتي، وتناسب اللوحات جميع الأذواق ويمكن وضعها في جميع الأمكنة، لأن هذه اللوحات تضفي على الأمكنة جمالية خاصة وسحراً بصرياً يتكفل بإضفاء البهجة على الأمكنة دون تكلف، وبعفوية تامة.
اللوحة: وجه غيفارا
تاريخ الرسم: 2007
السعر: 6000 درهم
المقاسات: 70/40سم
كولاج
فن «الكولاج المعالج» الذي تمارسه سمر الحسيني يقوم أساساً على القص واللصق لتكوين عنصر ما على سطح اللوحة، وتم التنازع على الأحقية بريادته بين بابلو بيكاسو وجورج براك في بدايات القرن الفائت، ويمارس هذا الفن اليوم مئات الفنانين في شتى أنحاء العالم.
اللوحة: مارلين مونرو
تاريخ الإنجاز: 2007
سعر اللوحة: 4000 درهم
أبو ظبي- محمد الأنصاري
