في أول تظاهرة للفن التشكيلي تنظمها احتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية 2008، شهدت صالة «بيت الفن» في العاصمة السورية أخيراً، معرضاً استعادياً لرائد الألوان المائية الشفيفة الفنان السوري الراحل أحمد وليد عزت ضم 52 لوحة من الأحجام الصغيرة منها 22 مُستلهمة من ملحمة جلجامش، وما تبقى من الأعمال المكرسة للوجوه والمناظر الطبيعيّة والعمارة القديمة.
وجميع هذه الأعمال منفذة بالتقنية اللونيّة التي أتقنها وبرز من خلالها، وهي الألوان المائيّة الشفيفة التي تُعتبر من أصعب التقنيات اللونيّة وأكثرها حساسية، وهو ما جعل المتعاملين معها قلة قليلة في العالم، وقد أثبت موهبة ومقدرة كبيرتين في التعامل معها، وقدم من خلالها، مجموعة كبيرة من الأعمال الفنيّة الهامة، القليل منها أخذ طريقه إلى المعرض الاستعادي الأخير، ذلك لأن هذه أعماله موزعة في أماكن عديدة، داخل سوريا وخارجها.
رافق إقامة معرضه الأخير، إصدار كتاب مُتقن وأنيق وشامل لغالبية الأعمال الفنيّة التي أنجزها خلال حياته القصيرة، ونبذة عن هذه الحياة وعن تجربته التي شكلت بصمة فنيّة راسخة في التصوير السوري المعاصر.
موهبة فطرية ودورات تدريبية
تعلم عزت الفن بنفسه، ثم طوّر معارفه عبر دورات تدريبيّة في مركز أدهم اسماعيل للفنون التشكيلية بدمشق التي ولد فيها عام 1934 وغادر الحياة في أحد مستشفيات لندن، حيث كان يعالج من مرض خبيث عام 1971. مارس الفن كهواية، لكنه ضاهى بأعماله، المحترفين والأكاديميين، وحقق من الانتشار والشهرة ما لم يحققه غيره من التشكيليين السوريين خلال مسيرته الفنية القصيرة.
خبرة عالية في الرسم والتصوير
أقام عزت العديد من المعارض الفردية، وشارك في معارض جماعية كثيرة. ونال العديد من الجوائز، وفي العام 1968 منح براءة تقدير من وزارة الثقافة السورية. وتناول عزت في أعماله، الموضوعات التي سادت في فن الرسم والتصوير كالمناظر الطبيعيّة الخلويّة، والعمارة القديمة، والوجوه، واللافت معالجته لكافة هذه الموضوعات، بنفس السويّة والمقدرة والبراعة، فقد وظف بخبرة عالية، قيم الرسم (الخط) واللون، لصالح بنية العمل الفني التشكيليّة والتعبيريّة.
عشق وليد عزت الطبيعة، وكان يردد دائماً: «لست من الذين يفضلون العمل في المرسم، أحب أن أكون في المكان المناسب، فأراقب عن كثب التحولات التي تحدث في داخلي وأنا أحاول أن أمتزج أكثر بالشيء الذي أراه». وحول تجربته اللافتة مع استلهام الأساطير، لاسيما »جلجامش« يقول عزت:« أثرت بي ملحمة «جلجامش»، وأردت أن أترجم تأثري بها الى لوحات قد تنقل جزءاً من حبي للآخرين».
بطاقة
* وليد عزت
* فنان تشكيلي سوري
* مواليد دمشق عام 1934
* تخرج في كلية الآداب عام 1963
* انخرط في السلك العسكري، وأمضى شبابه ضابطاً في الجيش السوري
* تعلم الفن بنفسه، وطوّر معارفه عبر دورات تدريبيّة في مركز أدهم اسماعيل للفنون التشكيلية بدمشق
* فارق الحياة عام 1971 في أحد مستشفيات لندن، حيث كان يعالج من مرض خبيث
دمشق ـ محمود شاهين

