كان الخشب ولايزال المادة الأساس في صناعة وسائل النوم والطبخ والجلوس. وبات لكل بيت ديكوره الذي يناسب مساحته، والذي يتطلب حجماً ونوعية مختلفين. يجمع عصرنا الحالي في تفاصيله تجارب وأفكار الماضي، إلى جانب الحداثة التي طالت كل مستلزمات الحياة بما فيها الأثاث المنزلي. فبعد أن طغى الأسلوب الكلاسيكي على المفروشات مثل طراز لويس الخامس عشر، والطراز (القوطي)، وطراز (الركوكو) وغيرها على الأثاث.

وبعد أن حفلت قطع المفروشات المنزلية بالرسومات المعقدة التي تعكس الحياة في العصور الماضية، وأحيط هذا القماش بالأخشاب المحفورة بزخارف معشقة ونافرة باتجاهات متباينة، تحرر المصممون لقطع هذا الأثاث من هذا التقليد باتجاه البساطة، واستغنى الكثير منهم عن الأخشاب، وفي حال وضعت فإنها توضع ببساطة مع احتمال أن تلون بألوان كثيرة مناسبة. كما استخدمت خامات جديدة عرفها الإنسان مجدداً مثل الجلد الصناعي،أو البلاستيك أو كان يعرفها ولا يستخدمها في الأثاث مثل الزجاج وغيره.

لم يكن هذا استخفافاً بما قدم في عالم تصميم الأثاث، لكنه يعكس الاتجاهات العصرية التي تميل إلى البساطة، وتتناسب مع ما قدم في مجال الفن المعاصر من تجريد وغيره، لأن الأقمشة التي تنجد بها المفروشات والأرائك قد تحمل الكثير من الرسوم التجريدية. ولم يطل التصميم الأثاث فقط، بل عمم على كل ما يتعلق بالمفروشات المنزلية من إكسسوارات، ومفارش أسرة وأوان منزلية وغيرها. وفي النهاية، يبقى التقدير المناسب لترتيب الأثاث هو الأهم، فالقطعة يجب أن توضع في مكانها المناسب محاطة بأشياء تبرز جماليتها.

الأثاث العصري.. موضة متغيرة

وإذا تناولنا علاقة الناس بالتصاميم المعاصرة، نجد من خلال الحديث مع القائمين على الكثير من محال الأثاث، توجهاً للحديث، فالكثيرون ممن يعشقون الطراز الكلاسيكي، بدأوا يستخدمون الأثاث العصري في غرف النوم وغرف الجلوس، وذلك لقدرة هذا النوع من الأثاث على تحقيق الراحة للعائلة، وبقي الكلاسيكي منه يوضع في المجالس وفي غرف الاستقبال، بالمجمل الكلاسيكي يتناسب مع المساحات الشاسعة كالفلل والقصور، بينما يقبل من يعيشون في الشقق العادية على اقتناء الأثاث العصري، بسبب قدرته على ملاءمة المساحات الضيقة.

فالشباب الذين يؤسسون منازلهم في هذا العصر، يميلون إلى النمط الحديث الذي تتغير موضته كالملابس سواء من ناحية الألوان أو من ناحية الشكل. وتتنوع الألوان السائدة وتتبدل من عام لآخر مثل الزهري والأصفر و(البيج) والأبيض الماسي، وغيرها من الألوان. بجانب استخدام الزجاج والجلد الذي ظهر في صناعة الأسرة ومستلزمات غرف النوم.

المستهلك وقيمة الأثاث ونوعيته

وحول الأثاث المطروح في الأسواق والقدرة على اقتنائه، قال رولف مدير عمليات بيع التجزئة في محلات فريد للمفروشات في أبوظبي: كانت هناك فجوة كبيرة في الأسواق بين الأثاث الرخيص وباهظ الثمن، والأنيق، ولكن بحسب خبرتنا، يفضل المستهلك أن يدفع أكثر قليلاً للحصول على قطعة يعلمون أن عمرها سيدوم أكثر، بل يمكن أن تزيد قيمتها مع مرور الزمن، وأن طرازها لن يتغير في الأسبوع التالي، ولهذا نجد أن الكثير من المتسوقين يشترون تصميم الغرفة بكل ما يحتويه من أثاث، وستائر، ومساند ولوحات وغيرها.

وأشار رولف الى أن التصاميم في تغيير مستمر وهناك الجديد دائماً، بينما تحتفظ بعض القطع الكلاسيكية بمكانتها في العالم حتى بعد مرور زمن طويل.

الديكور للراحة الجسدية والبصرية

يخلق الديكور التوازن في المنزل، ويبرز جمالية القطع، إلى جانب أنه يمنح الراحة الجسدية والبصرية، ولذلك تقدم محلات المفروشات لزبائنها عند شرائهم قطعة أو مجموعة من القطع خيارات كثيرة من تصاميم الديكور وتتناول الخيارات كل شيء يوضع في الغرفة من سجاد أو إضاءة ، فكل شيء يحتاج إلى دراسة، والذي يمنح النجاح لهذا الدراسة هي الاكسسوارات المنزلية من لوحات وشموع و(صمديات) ووسائد. واتخذت في هذا الوقت صبغة الحديث لتتناسب مع المفروشات الموجودة، وإن كان هناك من يحاول أن يربط بين الحديث والقديم ليرضي رغبته في الاتجاهين.

ولعل الدليل على ذلك، هو الاتجاه الجديد في عالم الستائر، فبعد أن كانت الستارة تصمم على طبقات عدة، وألوان أصبحت الآن قطعة واحدة عبارة عن قماش عادي أو (شيفون) فقط ولا تتعدى اللونين. وفي المحصلة، تبقى عملية الدقة والذوق، باختيار المستلزمات المنزلية مكملة لما يضعه الناس في منازلهم من أثاث. وبهذا يطغى ذوق مالك المنزل على كل ما يتوفر في الأسواق من خيارات كثيرة، يمكن للمستهلك الانتقاء من بينها ما يلائم ذوقه وشكل منزله وحاجاته.

الاكسسوارات المنزلية

تؤدي النوعية الجيدة التي تختارها المرأة لتزيين بيتها دوراً مهماً، في منح لمسة من الثقة على أجوائه وعلى نفسية سكانه. وتؤدي الاكسسوارات المنزلية دوراً من ستائر ووسائد وأدوات زينة وسجاد وشموع ومفارش دوراً مكملاً لكل أثاث. تلعب الألوان دوراً رئيساً في منح المنزل لمسة جمالية. تتجه خطوط الموضة نحو اختيار ألوان قوية لتزاوج الهادئة منها. فإذا كان لون الأثاث بنيا فلا بأس من اختيار ستائر صفراء أو حمراء قوية أو وسائد بألوان نافرة وغريبة.

يعتمد الكثير من مصممي الأثاث على بعض قطع الزينة التي يعتقد أنها تجلب الطالع الجيد لأصحابها، من بينها نبتة (البامبو) ومجسمات لأشكال حيوانات أبرزها السلحفاة والضفدع. ويعتمدون مزيجاً من الخشب والمعدن في تأثيث المنازل باعتباره نظير صحة جيدة. تؤدي المرايا دوراً رئيساً في تزيين البيت، فالمرآة الكبيرة تمنح الغرفة اتساعاً. كما تضفي الشموع المعطرة مع زينتها المكان لمسة دافئة عبر استنفار الحواس، اما الوسائد فتعطي إحساساً بالراحة.

أبوظبي ـ عبير يونس