بالرغم من أن عصر الفراعنة كان الأكثر ازدهارا في مصر من حيث القوة والنفوذ والنهضة العلمية والمعمارية فقد تحمل المصريون ظروفا غير عادية وصعوبات لا حدود لها في عصر الفراعنة لأنهم فقدوا حياتهم بأعداد ضخمة عند بناء آثار الفراعنة من أهرام وغيرها من التحف المعمارية والمدن الفرعونية.

واحدث دليل على ذلك ما كشفه علماء الآثار عن بشاعة الحياة التي تحملها المصريون القدماء وهم يبنون تلك الآثار والمدن خاصة مدينة اخناتون الشهيرة.وتوضح بقايا الهياكل العظمية التي اكتشفت في مدينة العمارنة بوسط مصر كيف مات الكثير من العاملين في ريعان الشباب وعاشوا ظروفا في غاية القسوة. وعانى كثير منهم من إصابات في العمود الفقري وسوء التغذية وضعف النمو، في الوقت الذي تكدس فيه الطعام على المذابح وموائد الفرهون.

وكانت العمارنة هي المدينة الجديدة التي أمر ببنائها الفرعون اخناتون قبل 3500 عام. وتسجل الكتابات الأثرية على الجدران كيف ان الفرعون، وهو والد توت عنخ امون، كان مصمما على بناء مدينة جديدا لتخليد اله الشمس وتضم معابد وقصورا ومقابر فخمة.

واكتشف علماء آثار بريطانيون عظاما بشرية في الصحراء حملتها الفيضانات بعيداً. وكانت تلك أول عظام أمكن التعرف عليها للعمال الذين عاشوا في المدينة والثمن الباهظ الذي دفعوه لتحقيق حلم الفرعون. وتظهر اللوحات الموجودة في مقابر كبار المسؤولين في ذلك الوقت موائد القربان وقد تكدس عليها الطعام، لكن عظام الناس العاديين الذين عاشوا في المدينة تظهر صورة مختلفة تماما.

وتميز سكان العمارنه بالقامة القصيرة، لكنهم عملوا بجد على تحقيق خطط الفرعون الطموحة لبناء عاصمته. واحتاج بناء المعابد والقصور إلى كتل حجرية كبيرة، كان على هؤلاء العمال نحتها من الصخر ونقلها مسافة أكثر من كيلومترين من الجبل إلى المدينة، وهم يعملون في حرارة صيف تصل إلى 40 درجة مئوية، فمات منهم أعدادا كبيرة ودفنوا في مقابر جماعية اكتشفتها مؤخراً بعثة الآثار البريطانية في مصر.