تمثل كلية طب هارفارد مركز دبي ثقلا طبيا كبيرا ليس في المنطقة فحسب بل على امتداد الساحة العالمية لما تقدمه من خدمات رغبة منها في تطوير العلوم الطبية والأبحاث الملحقة بها وفي إطار هذا الدور، كرمت مؤخرا المبدعين في قطاع الرعاية الصحية والأبحاث في حفل كبير أقامته الكلية، العضو في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم الأكاديمي الطبي، بمشاركة مدينة دبي الطبية.
ووزعت خلاله جوائز تميز على 7 فائزين. وضمت الجوائز ثلاث فئات هي التمريض والعاملين في المهن الطبية المساندة والمتدربين، فضلا عن فئة الأطباء الشبان، وخصصت لكل فئة جائزتين للرعاية الطبية والأبحاث. وضمت جوائز تميز العام الحالي جائزة جديدة هي جائزة التميز لأبحاث الأطباء الشباب. وحصل الفائزون على منح تدريبية لمدة شهر واحد في أحد المستشفيات والمختبرات الطبية التابعة لكلية هارفارد الطبية في بوسطن بولاية ماساتشوستس.
وخلال الحفل قالت الدكتورة محدثة الهاشمي المدير التنفيذي في مدينة دبي الطبية: نحن في مدينة دبي الطبية ملتزمون بإبراز الإنجازات والإسهامات المتميزة، للعاملين في المهن الطبية المساندة للارتقاء بمستوى قطاع الرعاية الصحية في المنطقة ككل. وأشادت بالفائزين قائلة: إن الجوائز ستساعدهم على تعزيز خبراتهم ومعارفهم بما يمكنهم من تقديم خدمات طبية متميزة.
وكرم كل من محمد فتيحة، معالج النطق وأخصائي تعليم اللغة في مركز دبي للتوحد، ومهناز زينالي، المتخصصة بتقنيات المختبرات في قسم الجينات بمستشفى الوصل في دبي، وحصل كل منهما على جائزة التمريض، للعاملين في المهن الطبية المساندة.
وحصل على جائزة المتدربين طالب محمد منصور، الطبيب المتدرب في طبي الأشعة بمستشفى توام في العين. كما فاز بالجائزة أحمد الحمادي، الطالب في السنة الخامسة بكلية الطب في جامعة الإمارات، والذي أجرى دراسات متعمقة على فيزياء القلب لدى الفئران المصابة بمرض السكري.
وحصل على جائزة الأطباء الشباب كل من راهول ناتواني، استشاري أمراض الجهاز الهضمي المتخصص بطب الكبد عمليات المنظار في مركز أبو حمور الطبي في مدينة دبي الطبية، وسعود الشنافي، أستاذ الجراحة المساعد في جامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية في مدينة الرياض بالسعودية.
ونال الدكتور فوزان الكريع، كبير العلماء السريريين، أخصائي طب الأطفال والجينات الطبية في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في الرياض، جائزة فئة الأطباء الشباب للتميز في الأبحاث والتي تم استحداثها في النسخة الثانية للجائزة، وذلك تقديرا لجهوده الحثيثة في مجال الأبحاث المتعلقة بالاضطرابات الجينية للأطفال عند الولادة.
حوار
«الحواس الخمس» التقى الفائز بجائزة الأطباء الشبان للعناية الطبية الدكتور فوزان الكريع أخصائي طب الأطفال والجينات في مستشفى الملك فيصل التخصصي وتحدث عن إنجازاته التي أسفرت عن حصوله على الجائزة فقال: أنا طبيب ممارس حصلت على مجموع نقاط تبلغ نحو 7 أو 8 نقاط واحدة منها للعناية بالمرضى والثانية عن طريق التعليم والتعلم وجزء من تلك النقاط يمثل الأبحاث وأخلاقيات الطب والتعامل مع الأطباء الآخرين، وهي تطبيقات شاملة وليست فقط محورا واحدا.
فكل محور له إنجازاته الخاصة، وقد حصلت على درجة الماجستير في أبحاث خاصة بالعلاج وأبحاث خاصة في نتائج العلاج وفي أبحاث خاصة بالتشخيص وهناك أبحاث خاصة بي تعكس اهتماماتي الخاصة في التدريب الطبي وتدريب الأطباء ومدى فعالية البرامج ووجدت كل تلك الأفكار صدى كبيرا عند الهيئة السعودية للتخصصات الفرعية في التدريب وبناء على هذه الدراسات بدأت تتغير استراتيجيات التدريب لدينا في المملكة، وأصبحت هناك أبحاث خاصة بالأورام وبالذات بالنسبة للتدخل الجراحي.
وتتسم أغلبية الأبحاث التي قمت بها بأنها تطبيقية. أما الأمور التجريبية فكانت الخطوة السابقة لهذه الخطوات، وقد بدأنا بالتخصص وهذه أولا مرحلة في البناء وتشخيص الأجنة والتدخل الجراحي وهذه المراكز لا يوجد منها إلا مراكز معدودة على الأصابع في أميركا وفي أوروبا وقد نجحنا بإجراء أول عملية فصل شقيقين توأم كانا في الحالة الجنينية.
والتقينا أيضا الدكتور سعود الشنافي أستاذ الجراحة المساعد في جامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية في مدينة الرياض، فقال: كما تعلم فأبحاثي مركزة على الأسباب الجينية للتشوهات الخلقية عند الأطفال، وهي ناجمة عن أسباب كثيرة لكن الأسباب الجينية عامل مهم جدا بالذات في منطقتنا العربية عموما بسبب زواج الأقارب، وهذه النسبة العالية من الزواج بين الأقارب تؤدي بالضرورة إلى زيادة بمعدل التشوهات الخلقية.
وألفت إلى أن كل إنسان يحمل في المتوسط من 8 إلى 10 طفرات قاتلة، لكنها موجودة بصورة متنحية بمعنى أن من ثماني إلى عشر طاقات موجودة عندي مثلا أحملها على شكل ناقل وأكون سليما في الظاهر ولكن إذا حصل أن تزوج اثنان وكانا قريبين فإن فرص الإصابة بالتشوهات الخلقية تتضاعف عند الأطفال. والسبب لأن الوالد والوالدة أقرباء ويعني ذلك أن الطفرة الموجودة عند الأب هناك احتمال كبير أن تكون كذلك موجودة عند الأم، فلما تلتقي هاتان الطفرتان تحصل مشكلة التشوه الجيني.
العلاج
إن سبر أغوار العوامل المسببة لحصول تلك التشوهات الجينية هي أهم مرحلة من مراحل الوقاية وحتى في العلاج وللأسف فإن العلاج للأمراض الجينية لا يزال في طور مبكر جدا، ولكن نستطيع الاستفادة من هذه المعلومات المفصلة عن طريق الأبحاث للوقاية من حصول تلك التشوهات في المستقبل وإن كان الأمل يحدونا في أن يأتي ذلك اليوم الذي نستطيع العثور فيه على علاجات خاصة بالجينات المسببة للتشوهات. ولا شك فإننا سنستفيد من الأبحاث في إيجاد حلول لتلك الأمراض الوراثية.
دبي ـ محمد نبيل سبرطلي
