بدأت حكاية رابية زارغاربور أو «رابية زي» مع تصميم الأزياء، لحظة قررت ارتداء الحجاب أثناء إقامتها في الولايات المتحدة الأميركية. لم يكن بالنسبة إليها خيار ارتداء العباءة والشيلة وارداً، لأن المطلوب كان مظهراً تتوفر فيه جميع مواصفات الحشمة. ولما وجدت رابية صعوبة في العثور على ملابس تفي بالغرض، قررت تصميم ملابس عصرية للمرأة المسلمة، ثم إطلاق علامة تجارية اسمها «رابية زي»، رافعة شعار «أناقة عالمية محتشمة».

تبتسم المصممة التي قفزت إلى واجهة عالم الأزياء والموضة الإماراتية،من دون أي مقدمات ولا «واسطة» لدى سؤالها عن شهرتها، وما إذا كانت فعلا إماراتية، فتشير إلى أنها شهرة زوجها وهو أميركي من أصل أفغاني. بعيداً عن مشغلها الصغير،اختارت رابية أحد المقاهي للحديث مع «البيان». حضرت المصممة الشابة التي لم تتجاوز الخامسة والعشرين من عمرها بعد، مرتدية حجاباً عقدته بطريقة أنيقة ابرز ملامحها الجميلة. ولم يمنعها التزامها الديني من ارتداء سروال «جينز» اختارته فضفاضاً بعض الشيء، انتعلت معه حذاء طويلاً جمعت في داخله الجزء السفلي من السروال.

تتحدث رابية باعتزاز وأمل عن مسيرتها التي لا تزال في بدايتها، تقول: «استهواني تصميم الملابس منذ طفولتي، كانت هوايتي المفضلة بعدها، صرت أصمم لصديقاتي ملابس للسهرات والأعراس. أنهيت دراستي الثانوية في دبي، وانتقلت للعيش عند أخوالي في كاليفورنيا».

تضيف رابية: «علمتني الحياة في أميركا تقدير الدين الإسلامي وتعاليمه، فشعرت أنني مستعدة لارتداء الحجاب. كان موضوع الحجاب أمراً عادياً في أميركا، إلى أن حصلت أحداث 11 سبتمبر فتحول إلى ما يشبه مغامرة فيه الكثير من التحدي. واجهنا كجاليات إسلامية موجات كره وعنصرية، كان الله في عوننا، واتحدنا كعائلات حتى اجتزنا تلك المرحلة».

لم تدرس رابية تصميم الأزياء كاختصاص، بل كدروس جانبية مكملة لإدارة الأعمال. لفتت موهبتها في اختيار تنسيق ملابسها ووضع حجابها المحيطين بها، فصاروا يطلبون مساعدتها ويشجعونها على تحويل الموهبة إلى مهنة. أطلقت موقعاً على شبكة الانترنت عام 2002، لتبيع ملابس من تصميمها، اكتشفت من خلاله، ولاسيما عبر العدد الكبير للرسائل الإلكترونية التي كانت تصلها حجم السوق، وحاجته لمثل هذه الملابس.

وعادت رابية إلى دبي برفقة زوجها وابنها قبل سنة ونصف السنة، وعرضت أولى مجموعاتها في أسبوع دبي العالمي للأزياء الذي أقيم في شهر أكتوبر الماضي، وتخلله مسابقة دولية للمواهب الشابة العاملة في مجال الموضة. فازت رابية واختيرت لتمثيل الإمارات ودول الخليج في أسبوع لندن الدولي للأزياء في العاصمة البريطانية.

تروي رابية أنها أمضت الصيف الماضي في دبي، لتختبر حرارة الجو والأقمشة التي تناسبها، لتكتشف أن القطن على أنواعه قادر على أن يفي بالغرض، فجاءت باكورة أعمالها تشكيلة كاملة متكاملة من الملابس الجاهزة والرياضية. ابتكرت المصممة الشابة طرقاً مختلفة لوضع الحجاب، واستخدمت أسلوب الطبقات في القماش (layering) وقدمت مجموعة من السراويل بقصات مختلفة لتلائم جميع الأجسام، وتمكنت من خلال تصميماتها إخفاء مختلف تفاصيل الجسم، والمحافظة على أسلوب حيوي عصري في متابعة خطوط الموضة العالمية.

لا تقيد المصممة نفسها بخطوط الألوان العالمية، بل تلجأ إلى التنويع، وتعتمد الأسلوب ذاته في الموديلات لتخرج من بين يديها قطعاً عصرية لا تتعارض مع شروط وضع الحجاب. تنفي رابية ان يكون هدفها من خلال الخط الذي اتخذته لنفسها، تلبية احتياجات المرأة المسلمة العصرية، والتشجيع على استبدال العباءة أو الجلابية بملابس أخرى، إنما توفير خيارات أخرى من شأنها أن تساعد المرأة المحجبة خلال عملها وأسفارها أو إقامتها في بلد غير إسلامي.

تقول: «أريد أن أظهر لغير المسلمين وجهاً جميلاً من ديننا الحنيف.. الإسلام ليس صعب الممارسة والالتزام». تزدحم مفكرة رابية للعام الحالي بالمواعيد والمشاريع، وتصب جميعها في صالح الترويج والتسويق للعلامة التجارية «زي» التي أطلقتها. لا ترغب بافتتاح متاجر تبيع فيها منتجاتها، بل ترغب بتوفيرها للناس في المخازن التجارية في كل أنحاء العالم إذا أمكن. وفي جعبتها أيضاً أفكار لتصميم الإكسسوارات من أحذية وحقائب يد وحلي.

دبي - كارول ياغي