نهلة الفهد فتاة إماراتية، عشقت مثل كثيرات من بنات جيلها المجال الإعلامي فاتخذته تخصصاً، وسرعان ما أرادت لنفسها أن تتميز، فطرقت أبواب الإخراج بلا تردد أو خوف. وفي ريعان شبابها، سارت نهلة في دروب العمل الفني، حتى وجدت نفسها تتتلمذ على يد المخرج الإماراتي سهيل العبدول، الذي كما تقول منحها جرعة زائدة من الثقة وأهلها للبقاء في سلم المخرجين الفنيين الناجحين.

ومنذ بداية مسيرتها في العام 2001 وحتى اليوم، تمكنت نهلة من إخراج ما يزيد على 75 أغنية خليجية لفنانين وفنانات انتشرت أغنياتهم وذاع صيتهم، سواء في منطقة الخليج، أو على مستوى العالم العربي عموماً. وأخيراً، حظيت مخرجة الفيديو كليب نهلة الفهد، في استطلاع جماهيري أجرته إذاعة الفجيرة إف إم على لقب أفضل مخرجة إماراتية بنسبة 80% من أصوات المستمعين، علاوة على حصولها ضمن استفتاء لقناة ''أغاني الفنية على أفضل فيديو كليب للعام 2007، وهو لأغنية والله تهبل'' الأخيرة للفنان الإماراتي عيضة المنهالي.

رهبة البداية

اقتحمت نهلة مجالها بخطى تلامسها رهبة البداية، لكنها وجدت فوق إرادتها سنداً ودعماً من أطراف إماراتية كثيرة، فتفتحت زهرة أعمالها برعاية من المخرج الإماراتي سهيل العبدول، وذلك في العام 2001 بعد تخرجها من الجامعة بسنة، فكانت الانطلاقة مع أغنية ما ألومك للفنان القطري أحمد عبدالله، وتم تصوير مقاطع الأغنية بنجاح لافت، حتى أذيعت على مختلف القنوات الخليجية، وفي خطوط الطيران، لتنطلق بعد ذلك مشحونة بكم كبير من الحماس وحب العمل والإبداع.

نهلة لا تزال تعتبر نفسها مخرجة للفيديو كليب، تتعلم كل يوم مزيداً من الاحتراف في العمل، فهي على يقين تام بأهمية الخوض في أكثر من فكرة وتجريب مختلف أشكال التقنيات الجديدة لخدمة عملها الفني المقدم والمحسوب بالدرجة الأولى على الفنان نفسه. وحتى اليوم، تمكنت من إخراج 75 أغنية إماراتية وخليجية لفنانين وفنانات من الدرجتين الأولى والثانية، وقد كان من نصيبها إخراج أغنيات للفنانين: خالد عبد الرحمن وأصيل أبو بكر سالم، وميحد حمد وعيضة المنهالي، وحمد العامري وحربي العامري والوسمي وعبدالمنعم العامري وفاضل المزروعي ومحمد المنهالي، وغيرهم من الفنانين.

ومن الفنانات الخليجيات، أخرجت الفهد عدداً من الفيديو كليب لكل من ديانا حداد وأسماء المنور وأريام ورباب وفاطمة القرياني وعريب وفاطمة زهرة العين، وغيرهن..

اسم وشهرة

اعتمدت نهلة منذ العام 2001 وحتى 2003 على عملها من خلال شركة فنية، حيث كان تصويرها في تلك الفترة للأغنيات يتم عن طريق الوسيط وهو الشركة التي تعمل فيها، ولكنها ومنذ العام 2004 تمكنت من إبراز اسمها في الوسط الفني، حتى صار الفنانون أنفسهم يتواصلون معها طلباً لإخراج أغنياتهم.

هذا الواقع كما تقول المخرجة الشابة نهلة الفهد حتم عليها مسؤولية أكبر في تطوير واقعها الإخراجي إسهاماً منها في تقديم خدمات ترويجية يبحث عنها الفنان، وعرض أفكار هادفة تناسب كلمات الأغنيات، مشيرة إلى أنها بدأت تبحث لتطوير نفسها في مختلف الأعمال الفنية، وصولاً إلى مستوى أفضل، ونهوضاً بثقافتها الإخراجية، فهي إلى الآن راضية بنسبة كبيرة جداً عن مختلف الأعمال الإخراجية التي قدمتها.

تقول نهلة: أهتم دائماً بإضافة شيء جديد للفن الغنائي الخليجي خاصة والعربي عامة، من خلال تقديم فيديو كليب يرقى لمستوى الكلمة. وكوني مخرجة إماراتية، أركز على تصوير القدر الأكبر من تلك الأعمال في دولة الإمارات عموماً ودبي على وجه الخصوص.

توقعات العائلة

وتعتبر الفهد أن كل شيء في الإمارات بات يعتمد على الإعلام الذي تشعبت ألوانه وأشكاله، فهي منذ بداية تخصصها واجهت ملامة عائلية بأنها لن توفق في عمل مستقبلي بسبب تخصصها، ولكن الواقع كما تقول خالف توقعات العائلة، وفتح أمامها آفاقاً متعددة من الإبداع الإعلامي والفني، فهي قد تجاوزت كل ما قيل عن مهنتها بسلاح حداه الاحترام المتبادل في التعامل مع المحيط والإخلاص في حب المهنة.

جميع الأغنيات التي صورتها نهلة كان مسرحها إما دبي أو الإمارات الأخرى، ولم تخرج حتى اللحظة عن حدود الإمارات، لكنها أفصحت عن وجود خطة تدرسها حالياً مع شركات الإنتاج للتصوير خارج دبي، وكان التحضير للبدء في بيروت لكن ظروف لبنان أجبرتها على التراجع، وحالياً لديها مجموعة من الفيديو كليبات يجري التحضير لتصوير بعضها خارج البلد.

مواقع غير مستهلكة

وفي تصويرها للأغنية، تهتم نهلة الفهد كثيراً باختيار أماكن جديدة غير مستهلكة في دبي والإمارات الأخرى، وصولاً إلى سماع سؤال مشروع للمشاهدين وهو: أين كان التصوير؟ وكأن الجمهور لم يعرف المكان من قبل، لافتة إلى وجود أماكن كثيرة في دبي والإمارات الأخرى تصل إلى مرتبة السحر في جمالها، حتى أن كثيرين ممن شاهدوا الفيديو كليبات أصروا على أن الأماكن في دول أوروبية وهي في الواقع إماراتية.

واحدة من هذه الأغنيات كانت دويتو رومانسي لحمد العامري والوسمي وأسمها حلم، وتم تصويرها في حديقة الصفا في دبي، لكن أجواء الصور واللقطات الفنية المأخوذة للطيور الجميلة والألوان الزهرية والخضرة والماء أوحت للجمهور أنها من سويسرا.

وإلى ذلك، تعتمد المخرجة الشابة على موضوع البساطة والسهولة في مشاهد الفيديو كليبات، ولا تهتم بتعقيد الصور إطلاقاً، وإن ظلت تفضل التركيز على تقديم صورة جديدة تعتمد على تقنيات مميزة، بحيث تبقى الصورة في خدمة الكلمة المغناة، والفكرة من ذلك الخروج بعمل فني راقٍ يرفع من اسمها الفني كمخرجة إماراتية، بحيث تتشرف دائماً بالأعمال الجميلة وبإعجاب الجمهور.

نجاح أو فشل

أما رسالتها فتتلخص في أن الفيديو كليب، إما أن يكون مؤشر نجاح أو فشل للأغنية، وهو عنصر أساسي لخدمة الفنان والارتقاء بصورته أمام الجمهور، وبالتالي يتعين على من يحمل مفاتيح الإخراج الإحساس بهذه المسؤولية، مع الإشارة إلى أن نمطها العام في الفيديو كليب يرتكز على مؤشرات الفرح والتفاؤل والصورة الجميلة التي تريح عين المشاهد.

ظهور الفتاة في الفيديو كليب ليس بالأمر المحظور أو المكروه، بالنسبة لنهلة الفهد، على الرغم من أنها صورت عدداً من الأغنيات من دون حضور للعنصر الأنثوي، وكانت بمجملها ناجحة، معتبرة أن الأهم في وجود الفتاة ضمن المشهد التمثيلي الغنائي توظيف ظهورها في المكان المناسب، وفي إطار صورة محترمة ولباس مقبول وحركات موزونة، إذ أن وجود الفتاة يبقى أمراً ضرورياً عند لزوم الفكرة، خاصة وأن غالبية أغنيات اليوم ترتكز على كلمات الحب والعاطفة والغرام، وهذا الأمر ليس بالمحظور طالما ظلت المرأة توظف في المشهد الصحيح والمقبول مجتمعياً.

خليجي وعربي

وتضيف نهلة أنها على استعداد واقتدار مطلق لإخراج ألوان غنائية عربية متعددة، إذ أنها وحتى اللحظة تألقت في المجال الغنائي الخليجي، وهي تعتبر أن من يتقن إخراج أغنيات خليجية من السهل عليه أيضاً إجادة التعامل مع الأغنية العربية، فالأغنية الخليجية لم تعد تراثاً وحسب، خاصة وأنها وجدت طريقها نحو الجمهور العربي بسلاسة، وهذا دليل على أنها تحاكي الإحساس والذوق العربيين، لذلك فمن السهل جداً أن تتبنى الفهد أعمالاً فنية عربية سورية أو لبنانية أو مصرية، لأنها اعتادت إخراج الأغنية الخليجية بطابع عربي أشمل.

وانتقدت الفهد أسلوب بعض المخرجين الإماراتيين الذين يصورون الفتاة الإماراتية مرتدية الزي الوطني التقليدي، وهي تؤدي أدواراً سلبية مرفوضة مجتمعياً مثل الخيانة والحب والخروج مع الحبيب بعيداً عن الزوج، وإظهار الفتاة الإماراتية وكأنها بنت شارع، وذلك على الرغم من أن الواقع ليس بهذا الوصف المنحط، إذ من غير المقبول أن تبقى ''العباية والشيلة'' الإماراتية رمز الأصالة عرضة للاستخدام الأعمى من قبل فتيات أجنبيات يصورن في أدوار هدامة ''بلا حسيب أو رقيب''.

سيرة فنية

مشوار تألق برعاية العبدول

درست نهلة الفهد الاتصال والإعلام الجماهيري في كلية دبي التقنية للبنات وفي جامعة دبي، تخرجت في العام 2000، وهي الآن بصدد إكمال دراسة الماجستير في مجال الإعلام. وتخصصت نهلة في الجرافيك والتصميم، ولكنها بعد الانتقال إلى المجال العملي أحست بميول نحو الإخراج، وكانت تعمل حينها ضمن استوديوهات المجموعة الفنية التابعة للمخرج الإماراتي سهيل العبدول، وفي تلك الأثناء تولدت إبداعات البداية لديها، حيث وجدت دعماً ورعاية لأفكارها الشبابية اليانعة، التي ترجمت سريعاً بإخراجها أول فيديو كليب غنائي.

وذلك بمساعدة شبه مطلقة من العبدول الذي أمن لها الإمساك بحبل التواصل مع فنانين خليجيين يملكون حس الكلمة، فيما هي تؤمن لهم حس المشهد الأنيق. في المقابل، ظلت الفهد تواجه انتقادات من قبل البعض، لا سيما من يتخوفون من صعوبة الحقل الذي اختارته لنفسها، لكنها أكدت لهم أن الإخلاص وحب العمل سيقفان إلى جانبها وصولاً إلى أهدافها العملية الطموحة والمشروعة.

دبي ـ عنان كتانة