يظل خالد الصاوي ممثلا لة مفرداته الخاصة ، وقدراته المميزة التي تجعله من عمل إلى آخر ، يقترب إلى بريق النجومية أكثر وأكثر، ويحقق قفزات من النوع الذي يري نقاد السينما، بأن له بصمه مختلفة، بدأت مع فيلم ''عمارة يعقوبيان''، وتتأكد مع المخرج شريف عرفه في فيلمه الجديد ''الجزيرة''. وجاء أداء خالد الصاوي مثيراً للغاية في تقمص شخصية العميد رشدي وهدان، ولعب دوراً صعباً ببراعة، واستطاع أن يكون نداً لبطل الفيلم أحمد السقا، ويستحوذ على إعجاب الجمهور الذي صفق له في أكثر من مشهد.

أفضل مافي فيلم ''الجزيرة'' هو تقديم فنياته وتقنياته بدرجة مدهشة من الصدق والحرفية، حيث نجح شريف عرفة في صنع عالم وأجواء خاصة منحت الفيلم ثراء درامياً بداية من اختيار أماكن التصوير وديكورات فوزي العوامري، وموسيقى عمر خيرت التي نقلت نبض الأحداث والشخصيات، والكاميرا البارعة لأيمن أبو المكارم في إضفاء جماليات الضوء والظلال ومنح العمل كله أجواءه الخاصة، وكان مونتاج داليا الناصر جيداً في إيقاعه المثير، واختيارات ناهد نصر الدين للملابس وأزياء الشخصيات المختلفة.

ويمثل فيلم ''الجزيرة'' مفاجأة سارة لعشاق السينما، ويؤكد أن رؤية المخرج وحدها لاتكفي من دون أن تكون هناك مفردات أخرى، أهمها أداء السقا والصاوي اللذين تنافسا في رفع درجة السخونة للفيلم، وأضافا إليه قيمة وفناً.. بالفعل أدهشنا. تبدأ أحداث''الجزيرة'' بمدخل اجتماعي ودرامي يلقي الضوء على أجواء هذا العالم، حيث تكون العائلات الكبيرة هي صاحبة الكلمة الأولى بما تملك من أراض ونفوذ.

وحيث يكون شاغلها الأكبر هو الاحتفاظ، والحفاظ على هذه المكانة بمزيد من القوة والسيطرة، وبالتالي يكون من المنطقي أن يسعى كبير الأسرة وزعيمها علي حفني (محمود ياسين) إلى إعداد خليفته لتظل للأسرة قبضتها القوية على الجزيرة، وتكون سعادته غامرة عندما يرزق بابن منصور الحفني الذي سيقود المنطقة من بعده (أحمد السقا)، ويحرص على تعليمه ومنحه الخبرات التي تعلمها، وإكسابه كيفية التعامل مع زراعة المخدرات وتجارتها، فهي مصدر القوة الاقتصادية للأسرة، وكيف يدير الأمور مع الأسر الكبيرة الأخرى، ولا يتهاون في أخذ الثأر، وأن تظل بينه وبين نواب البرلمان ورجال الشرطة في المنطقة مساحات من الود وإرضاء رغباتهم.

وتمضي الأحداث وتنطلق إلى إطارها البوليسي عقب الخلافات التي تقع بين أسرة الحفني، والأسر الأخرى في الصراع على فرض القوة والنفوذ، وتحدث معركة هائلة تجعل منصور الحفني يفقد الكثير من قوته، ليبدأ في إعداد التخطيط لاسترداد مكانته، حيث يسافر للتعاقد على شراء أسلحة، ثم يتحالف مع مطاريد الجبل حتى يصبح له الكلمة العليا في المنطقة أو الجزيرة، وفي الوقت ذاته، يقدم خدمات جليلة لضابط الشرطة في المحافظة رشدي وهدان(خالد الصاوي).

حيث يساعده في القبض على الإرهابيين الذين يتاجرون باسم الدين، مما يجعل الضابط الكبير يهادنه لأن القضاء على هؤلاء الإرهابيين كان الشاغل الأكبر لجهاز الأمن في مصر. وعلى هامش الأحداث، ينسج السيناريست محمد دياب قصة حب بين منصور الحفني (أحمد السقا) وكريمة(هند صبري)، ولكنها قصة لا تكتمل بعد أن تتعارك أسرتها مع أسرة الحفني على الأرض والنفوذ وتجارة المخدرات بالجزيرة، ويتزوج منصور من فايدة(زينة) التي تنجب له طفلاً تنتهي به الأحداث، وهو هارب في إيحاء بأنه قد يكون الزعيم القادم لهذه الجزيرة.

يصبح منصور ديكتاتوراً كبيراً يخشاه الجميع ويخضعون لأوامره حتى عمه حسن(باسم سمرة) الذي كان مرشحاً لقيادة الأسرة والمنطقة بعد شقيقه علي الحفني.. وتصل معلومات لقيادات الأمن بالقاهرة عن جبروت منصور الحفني الذي اصبحت تخشاه كل الأسر في المنطقة حتى من لديها نواب في البرلمان.. ويكلف ضابط مباحث شاب (محمود عبدالمغني) بالقبض على منصور تاجر المخدرات والسلاح الكبير، وتمضي احداث الفيلم حتى تقع معركة كبرى بين رجال منصور وقوات الشرطة بكل أجهزتها للقضاء على امبراطوريته.

جنح الفيلم نحو الشكل البوليسي تماماً، ولكن خلفية مافيا المخدرات والارهاب والصراع بين امبراطور الجزيرة وقيادات الشرطة تعطي للفيلم خصوصيته، وجعلته يرصد أجواء عالم الجزيرة بدرجة عالية من المنطقية والصدق الفني، حيث ظلت الأحداث مثيرة بدرجة كافية على مدى150 دقيقة كاملة.