اكتسب الممثل المصري خالد الصاوي شعبية كبيرة، بعد أن لعب دور الصحافي الشاذ جنسياً في فيلم «عمارة يعقوبيان»، الذي رفضه فنانون كثيرون، لكن شبح هذا الدور لم يغادر الصاوي الذي طرح أخيراً في دبي فيلمه الجديد «مهمة صعبة»، وقد اعتبره في حوار أجرته معه «البيان»، أنه جاء في الوقت المناسب بعد شخصية الصحافي «حاتم رشيد».
كيف ترى توقيت طرح فيلمك «مهمة صعبة»، خاصة بعد الجدل الذي أثارته شخصية الصحافي الشاذ التي أديتها في «عمارة يعقوبيان»؟ «مهمة صعبة» جاء في وقت مناسب جداً بعد فيلم «عمارة يعقوبيان» الذي لعبت فيه دور الصحافي الشاذ جنسياً «حاتم رشيد»، والذي أثار الكثير من الجدل، وفي هذه الأثناء جاء دوري في «مهمة صعبة» من خلال شخصية رجل الأعمال الفاسد، ولهذا كان من المفيد أن أظهر أمام الجمهور بدور جديد حتى أوصل لهم أن دور الشاذ لا يعدو عن كونه مجرد دور كغيره من الأدوار، ولا علاقة له بشخصيتي الحقيقية.
الخلط بين الشخصية ومؤديها
هل تعتقد أن الجمهور لا يزال يخلط بين الشخصيات التي يراها على الشاشة، وبين حقيقة من يؤديها بالفعل؟ في الواقع إن جذور التخلف والجهل ما زالت حاضرة عند عدد كبير من أفراد الجمهور في العالم العربي، وفيما مضى كافح الممثلون والإعلاميون في محاولة لإيصال فكرة للجمهور مفادها عدم الخلط بين ماهية الشخصية ومن يؤديها، لكن ثمة نوع من الأفكار النمطية الزائفة التي تنتقل من جيل إلى آخر.
وفي «عمارة يعقوبيان» راهنت قبل تقديم الشخصية على قسم من الجمهور هم الأكثر وعياً، ولقد كسبت الرهان وهناك من أثنى على الدور وأيده، لكن في المقابل ثمة الكثيرين الذين لم يدركوا ماهية الدور ومنهم نقاد وكتاب في صحف كبرى، فبادروا إلى مهاجمتي بشكل قاس جداً.
هل كان من السهل عليك الدخول في تجربة سينمائية جديدة بعد النجاح الكبير لفيلم «عمارة يعقوبيان»؟ لا بالتأكيد.. فبعد عرض «عمارة يعقوبيان» أصبح لدي معايير جديدة لاختيار أدواري إن من ناحية مساحة الدور أو حتى من ناحية الأجر، وهذا من شأنه أيضاً أن ينقلني إلى مرحلة البطولة المطلقة في الآتي من الأدوار. لكن يبدو أنك تلعب دور «الجوكر» في السينما، فكيف لك أن تصل إلى البطولة المطلقة؟
أحب أن أكون «الجوكر» في السينما، فهذا شيء جيد ويعني أنني أستطيع العزف على أكثر من وتر، ومن الممكن أن يتطور الجوكر ويأخذ مسارات مختلفة وثمة أمثلة كثيرة في السينما العربية والعالمية مثل أنتوني هوبكنز ومحمود المليجي ... وعلى الممثل ألا يستسلم لما تفرضه قوى السوق التي تستسهل اختيارات الممثلين وتعتمد على تنميط الأدوار، وعليه أن يفتك من هذا الحصار من خلال الدعم الإعلامي والتجارب الإنتاجية الشخصية حتى لو كانت متواضعة من ناحية التمويل.
من المعروف عنك تعدد المواهب من التمثيل إلى الشعر وكتابة السيناريو.. ألا تعتقد أن هذا التعدد يعيق تركيزك على السينما في المرحلة المقبلة؟ في الواقع أن للعمل السينمائي شروطه وتقاليده، وأنا أحاول استيعاب هذه الشروط وأتعاطى معها بالشكل الصحيح وأكرس لها جل وقتي، لذلك فإنني أملك هامشاً من الحرية في التعبير عن مواهب أخرى، طالما أنني أتقيد بتقاليد العمل السينمائي ولا أحيد عنها.
دراما تحترم الهوية العربية
في الجانب الدرامي، قدمت عملين في الموسم الفائت: «من أطلق الرصاص على هند علام»، و«عيون ورماد»، كيف وجدت تلقي الجمهور لكليهما؟ «من أطلق النار على هند علام» لقي صدى كبيراً، وهذا ما لمسته بنفسي من خلال التواصل الدائم مع الناس، وأعتقد أن المسلسل وصل بكل رسائله السياسية والاجتماعية. أما «عيون ورماد» فهو عمل جيد من وجهة نظري، لكنه لم يأخذ فرصته في المشاهدة خلال شهر رمضان الفائت بسبب اقتصار عرضه على محطتين فقط.
من خلال تجربتك مع الفنانة نادية الجندي في مسلسل «من أطلق الرصاص على هند علام»، هل وقفت على حقيقة ما يروج عنها من أنها تتحكم في اختيار الممثلين وتثير المشكلات أثناء التصوير؟ لم ألحظ خلال عملي مع نادية الجندي أنها تفتعل المشكلات أو تثيرها، ولو أن مشكلة حصلت بيننا لانتشرت على صفحات الجرائد والمجلات، فأنا بطبيعة الحال لن أسكت عن إساءة لحقت بي، أما ما يشاع عنها فلا علاقة لي به، وإنما علي أن أحكم من خلال تجربتي الشخصية فقط.
وماذا عن تعاملك لأول مرة مع الممثل السوري أيمن زيدان في «عيون ورماد»؟ أعتقد أن مسلسل «عيون ورماد» لم يكن الاختبار الحقيقي لقدرات أيمن زيدان ولرصيده الفني والجماهيري، وأرى انه لم يندمج بعد في الواقع الدرامي المصري، وليس بالضرورة أن تكون تجربة «عيون ورماد» الشكل الوحيد لدخول أيمن زيدان في واقع الدراما المصرية.
هل ترى أن مشاركة السوريين في أعمال مصرية كان لاعتبارات تسويقية أكثر منها فنية؟ أخشى ما أخشاه أن هناك موجة تتجه لتكريس الرائج إنتاجياً بغض النظر عن القيمة الفنية. لست ضد مشاركة السوريين أوغيرهم من العرب في الأعمال المصرية، لكن أود أن يكون لدينا إنتاج يحترم الهوية ويحترم تعدد ثقافاتنا العربية في إطار مشروع وحدوي متكامل.
مواقف
كباريه
بدأ الصاوي تصوير دور مطرب شعبي في فيلم بعنوان «كباريه» وهو دور جديد إلى جانب مجموعة كبيرة من ممثلي الكوميديا. وعن العنوان المثير يقول:«هذا يتوقف على المضمون، فإن وجدت أن الفيلم يقتصر على مفهوم الكباريه فهنا يمكنك الاعتراض».
شتيمة
تعرضت كثيراً لشتيمة الصحافة المصرية، فحين قدمت دور عبد الناصر، اعترضوا على ممثل شاب يوكل إليه دور بهذا الحجم، وحين أوكل إلي دور الشاذ الجنسي في «عمارة يعقوبيان» قيل بعد أن أجاد في عبد الناصر يقوم بدور المثلي.
دبي - نائل العالم
