الجمهور واقع بدوره تحت عصا الابتزاز والتحرش بالكلمة والحركة والإيحاء، من هؤلاء الفنانات اللواتي يقتحمن شاشات التلفزة في كل وقت وحين، بسلاح كلمة لا تجد لها صدى إذا ما تجردت من لباس الإغراء والتحرش المغلف بنوايا «بريئة»، حتى صار الإغراء وسيلة «مشروعة» للقفز أميالاً في قائمة الشهرة والأضواء، ووسط هذه المؤثرات يقع المحظور، فيما لا أحد يبرر لفنانات الاستعراض مخرجاً في وقت يبيت ويصبح الشباب على أنغام إغراء صريح لا يخجل.

ويبقى الشباب المتأثر الأكبر بفعل «فيديو كليبات» لا تترك للمتلقي متسعاً في الاستمتاع بكلمة، فيما سيف المشاهد الساخنة مسلط في لقطات أصمَّت الآذان وأخرست الكلام، ولم تبقِ إلا على العين سارحة في بحور الإغراء والتحرش، وهو ما يرسم مساراً خطيراً للفن المبني على النظرات بعيداً عن الكلمات. فالشباب كانوا ولا يزالون في معاناة دائمة لكونهم ضحية استفزازات جنسية للفنانات؟.

لتثبيت إجابة مجمع عليها، استطلعنا آراء مجموعة من الشباب، اتفقوا على مضمون واحد: «نحن الضحية، وتخنقنا حياة زادت فيها عوامل الضغط والإغراء، بفعل فاتنات يتعمدن إثارة الغرائز، فيتركن أجسادهن رخيصة طلباً للشعبية والمعجبين، فما نراه اليوم ليس مواهب أو فناً يليق بأصحابه وبالجمهور، وإنما تجارة عرض أجساد».

الشاب محمد يوسف، 18 سنة، قال إن المغنيات يتحملن مسؤولية التسبب في إيذاء مشاعر الجمهور أولاً، وهن من يتحرشن بأنفسهن، منوهاً إلى أنه يتابع أحدث الفيديو كليبات لمختلف المطربين، وأنه يجد 99% من أغنيات اليوم تحتوي مشاهد خليعة ومستفزة، وتترك أثراً سلبياً على الجمهور، وهذا هو النوع الدارج من الأغنيات، «فالخلاعة» صارت معياراً لنجاح ورواج الأغنيات.

ربيع محمد يبلغ من العمر 18 عاماً، اعتبر أن الشباب يتحملون جزءاً من المسؤولية في ترك أنفسهم فريسة سهلة لـ «فيديو كليبات» تمثل خطراً كبيراً يهدد المجتمع، رغم أن القنوات الغنائية هذه الأيام تعد وسيلة إجرام بحق المجتمع والشباب تحديداً، فيما افتقدت المغنيات بصفة عامة إلى كل المعايير الأخلاقية، وبالتالي باتت شريحة واسعة من الشباب على حافة الانهيار الذي يدفعهم للتحرش بالآخرين وإيذاء المجتمع بشكل عام. أحمد بسام، 20 عاماً، أكد أن المشاهد الفاضحة تفتح قريحة الشباب لمعرفة أمور جنسية أخرى، موضحاً أنه يتابع أحدث الأغنيات ولا يسمع بقدر ما يرى.

أما الشاب مؤيد بركات 17 سنة، فأشار إلى أن المغنية هي التي تتسبب في إيذاء نفسها بايذاء الجمهور، فالشباب عبارة عن كتلة من المشاعر والأحاسيس التي تثار وتنجرف بفعل حركات إغراء فاضحة. واعتبر جهاد، 25 عاماً، أن جانبا مهماً من القضية يقع على عاتق وسائل الإعلام التي تروج للفن الهابط، وأكد أن معظم المحطات الغنائية لا تراعي الآداب والتقاليد العامة حتى صارت هذه المحطات تقدم مشاهد الفيديو كليب الفاضحة أمام الصغار والكبار وفي وضح النهار.