* لم أبالغ ولم أبتدع شيئاً غير مألوف أو بعيداً عن الواقع عندما ذكرت بالأمس إن على أصحاب التكهنات والتوقعات أن يتوقفوا وأن يوفروا الوقت والجهد في رسم السيناريو الذي ستنتهي عليه منافسات الجولة العشرين من دورينا، لأن كل مجهوداتهم سوف تذهب أدراج الرياح لصعوبة التكهن بنتائجها، وما حدث بالأمس لم يكن سوى تأكيد على تلك النظرية التي تجعل من دورينا خارج كل الحسابات المنطقية لأنها باختصار لا تعترف بالمنطق أبدا.

وإذا كان هناك من يزعجهم ذلك إلا إن من يعرف حقيقة تلك المستديرة ومفاجآتها وغموضها يرى في ذلك ميزة وايجابية تتمناها الكثير من الدوريات ولكن لم يكتب لها ذلك وهو ما يجعل من دورينا هو الأشد تميزاً والأكثر إثارة ومتعة على مستوى المنطقة.

* عندما قلت بالأمس إن الفريق الوحيد الذي يملك مفاتيح البطولة ولا يحتاج لأحد ولا لخدمات الآخرين هو فريق الشباب فإنني لم أبالغ وعندما وضعت شرط أن يخدم الشباب نفسه على أن يستفيد من الخدمات التي سيقدمها له الآخرون فإن ذلك لم يكن إلا نتيجة قراءة لواقع الصدارة والبطولة التي ينشدها الفريق الذي لم يتزحزح ولم يستطع أحد أن يزحزحه من قمته ومن صدارته للبطولة من اليوم الأول للمسابقة وحتى هذه اللحظة.

وهذا ما حدث بالفعل عندما خدم الشباب نفسه أولا وانتزع فوزا قد يكون هو الأهم والأغلى على الشارقة بثلاثة أهداف لهدفين في الوقت الذي فجّر فيه فريق الإمارات أكبر مفاجآت هذه الجولة بإيقافه الأهلي بالتعادل الذي قد يكون بمثابة بداية النهاية بالنسبة للفرسان للمنافسة على الدوري وتحقيق الثنائية التي أصبحت في عداد الأمور الصعبة إن لم تكن مستحيلة بعد ان أتسع الفارق بينه وبين الصدارة إلى أربع نقاط لن أبالغ في وصفي لنتيجة التعادل على أنها أضاعت البطولة من الفرسان.

* بعد تعقد مهمة الأهلي والشارقة لم يعد هناك فريق في ساحة المنافسة المباشرة على اللقب سوى فريقين هما الشباب المتصدر والجزيرة الذي نجح في عبور الشعب وبلوغ النقطة ال35 والحفاظ على أمله في المنافسة، خاصة وأن فارق النقاط بين الفريقين لا يتعدى حدود النقاط الثلاث.

ولقاء الفريقين معا في ختام البطولة سيكون بمثابة الحكم النهائي للبطولة التي ستحسم للشباب في حال الفوز أو التعادل بينما فوز الجزيرة من شأنه أن يحيل أوراق البطولة للمباراة الفاصلة، هذا في حال نجاح كليهما في تحقيق الفوز في الجولة المقبلة لأن أي نتيجة غير ذلك من شأنها أن تنهي المواجهة قبل موعدها.

* من مفارقات هذه الجولة خسارة الوصل على ملعبه ووسط جماهيره من الظفرة في الوقت الذي عزز فيه العين موقعه في المسابقة بفوزه على النصر، وكذلك أنهى الوحدة مغامرة أبناء حتا في الدرجة الأولى بخسارة جديدة كانت أشبه برصاصة الرحمة التي حكمت على الفريق بوداع الأضواء والهبوط رسميا للمظاليم بصحبة فريق الإمارات الذي لم يشفع له التعادل الذي خرج به أمام الأهلي، ليهبط هو الآخر للمظاليم بعد ثلاثة مواسم ناجحة قضاها أبناء رأس الخيمة الذين فقدوا فرصة اللعب في أول دوري للمحترفين الموسم المقبل.

كلمة أخيرة

* من كان يتوقع أن يكون الأهلي والشارقة في موقف صعب بتلك الصورة التي شاهدناها أمس، ومن كان يتوقع أن يصعب فريق الإمارات من تحقيق طموحات الفرسان وهم على حافة الهاوية.. ومن كان يتوقع أن يسقط الوصل على ملعبه بتلك الصورة التي سقط فيها أمام الظفرة، وهو الفريق الذي فعل ما فعل بالأهلي في الجولة الماضية.. كل تلك التوقعات كانت خارج الحسابات والقادم لن يخرج عن ذلك وستبقى التوقعات بعيدة عن حسابات المنطق.. إلا بالنسبة لفرقة الجوارح التي أصبح دربها.. أخضر.

mjasim@albayan.ae