تمثل الصحافة الرياضية في العالم قطاعاً مهماً وحيوياً من قطاعات الإعلام، بعد أن أصبحت الرياضة عالماً واسعاً يشارك فيه الصغير والكبير، ويحتفي به السياسي ورجل الدين والمرأة والرجل، وتعد له المدارس فعاليات خاصة صفية ولا صفية، والرياضة بمختلف صنوفها تحظى في أرجاء المعمورة كافة بعدد كبير من الممارسين والمتابعين، وساهمت الرياضة بإحياء الجانب الاقتصادي للشعوب، فكرة القدم وحدها تعيل مليار نسمة.
وتوفر السلة الأميركية على سبيل المثال للعديد من الأفراد فرص عمل في مجالات الأمن والمطاعم والنقل والتنظيف والخدمات العامة وغيرها، وكذلك الرياضات الأخرى على مختلف شعبيتها توفر فرص عمل، فلو توقفت هذه الأنشطة أو اختفت من الحياة لتعرض العالم إلى كوارث اقتصادية كبيرة. ويقول المدرب الانجليزي بيتر ريد إن مثل هذه الافتراض لو حدث في انجلترا وتوقفت أنشطة الكرة عن الدوران لحلّت كارثة حقيقية لا يمكن لأحد أن يتنبأ بتوابعها وأضرارها في المجتمع الانجليزي من الناحيتين الاقتصادية والنفسية.
ومن هذه الأهمية للرياضة اكتسبت الصحافة الرياضية قيمتها، وصارت ضرورة ملازمة للرياضة نفسها، وساهمت في تطوير العديد من الرياضات من خلال النقد والدراسات وضخ المعلومات وطرح الآراء وغيرها من النقاط الحيوية. واستناداً إلى هذه الأهمية اختارت «البيان» بمناسبة مرور 28 عاماً على تأسيسها أن تضع الصحافة الرياضية تحت الضوء، في مؤتمرها السنوي الرابع، حيث أقام قسم الدراسات المنتدى الذي تحدث عن الصحافة الرياضية في دولة الإمارات من خلال أربع جلسات مختلفة المحاور تحدث فيها كل في اختصاصه ودار جدل حول الموضوعات المطروحة.
في عدد الأمس نشرنا وقائع الجلستين الأولى والثانية التي استهلها ظاعن شاهين رئيس التحرير التنفيذي لـ «البيان» في كلمة حيوية أشار فيها إلى أهمية الرياضة في الحياة وأهمية صحافتها، وقد شهدت المداخلات مشاركات فاعلة كان أبرزها لإبراهيم عبدالملك الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة وعلي شهدور نائب رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «البيان» الذي أثرى الجلسات بمداخلاته وأسئلته الحيوية الخاصة بمحاور الجلسة.
ضياء الدين علي: لابد من انتهاء «الصحافي الكشكول»
كان عنوان الجلسة الثالثة «الصحافة الرياضية.. مالها وما عليها»، وتحدث فيها الزملاء ضياء الدين علي نائب مدير التحرير رئيس القسم الرياضي في الزميلة الخليج، وكفاح الكعبي رئيس القسم الرياضي في الزميلة «الإمارات اليوم» ونائب رئيس القسم الرياضي في (البيان)، فيما أدار الجلسة الزميل حسن حبيب مقدم ومعد برامج في قناة دبي الرياضية.
أول المتحدثين في الجلسة كان الزميل ضياء الدين علي الذي دشن موضوعه «الجوانب السلبية للصحافة الرياضية» باستعراض سريع لتاريخ الملاحق الصحافية الرياضية مستعرضا تحولها من ملاحق في المناسبات إلى ملاحق يومية، وانتقالها من اللا شكل واللا مضمون إلى مرحلة ثانية مختلفة بانفصال صفحاتها كملاحق مختصة وليست صفحات ضمن العدد اليومي للجريدة.
كما أشار إلى المكانة التي تبوأها الإعلام الرياضي في الإمارات مشيرا إلى تحقيقه مركزا متقدما مرجعا ذلك لعدة أسباب منها المنافسة، اهتمام مختلف قطاعات المجتمع لاسيما شريحة الشباب بالملاحق الرياضية وحرص الإدارة في المؤسسات الصحافية على الجودة باستخدام أفضل التقنيات في طباعة الصحف. كما أشار رئيس القسم الرياضي في الخليج إلى الدور الذي لعبته الكفاءات العربية ذات الخبرة الكبيرة في الإعلام الرياضي بوضع حجر الأساس للإعلام الرياضي الإماراتي.
وشدد ضياء الدين على أن الإعلام هو أهم حلقات الحركة الرياضية، كما أنها أول القطاعات الرياضية التي رسخت الاحتراف وذلك على مدار العقود الثلاثة الماضية. ورفض رئيس القسم الرياضي في الزميلة الخليج مبدأ الانحياز والإقليمية في الكتابة الصحافية الرياضية، كما شدد على أن الاتهامات التي تنال الإعلام ليست ظاهرة بقدر ما أنها تصرفات شخصية.
كما أشار إلى عدم تناسب الكم مع الكيف في بدايات الملاحق الرياضية حيث انحصرت المنافسة بين الصحافي في هذه النقطة. وتطرق أيضا إلى النقد الذاتي وقلة العنصر الوطني في مجال ممارسة الصحافة الرياضية مضيفا: إن المرحلة الحالية تتطلب احترافية أكثر ينتهي معها «الصحفي الكشكول.
وتحدث الزميل كفاح الكعبي عن «الصحافة بين الانجاز والإخفاق» حيث قال: يعتقد البعض أن الصحافة الرياضية الإماراتية هي الأفضل ليس في المنطقة الخليجية فحسب، بل الوطن العربي. وأشار في البداية إلى الدور الكبير الذي كانت تلعبه المدرسة على صعيد المجتمع ومنهم الصحافة حيث شهدت الصحافة الرياضية في بداية ولادتها الاعتماد على الكفاءات العربية وبعض مدرسي التربية الرياضية في المدرسة.
وتطرق الكعبي إلى هامش الحرية الذي تتمتع به صحافتنا، بيد أن رئيس القسم الرياضي في الإمارات اليوم أكد أن ما يعيق حرية التعبير عندنا الرقابة الذاتية للصحافي نفسه. كما رفض الكعبي أولئك الصحافيين الذين أساءوا إلى المهنة والصحافيين حينما قال: نحن لسنا ضد التكريم، بل ضد الرشاوى التي تدفع من تحت الطاولة، ونرفض الأمثلة التي جعلت الصحافي كالخباز.
وتناول الكعبي تجربة الإمارات اليوم على مدار السنوات الثلاث السابقة، مضيفا: مشكلة الصحافة المحلية الرقابة الذاتية الذي يحد من الإبداع، حيث الرقابة الذاتية أبرز السلبيات بالإضافة إلى وجود صحافيين غير مختصين. وأَضاف: إن عدد الأعمدة التي تكتب في الصحف ونوعها فوق الجيد، كما أن الصحف تقدم تغطية خبرية مميزة، إلا أن مشكلة الإعلام يتمثل في الصفحات الإعلانية ولذا يجب ان لا تنسينا التجارة دور الصحافة الرياضية المهم حيث لابد أن يواكب عدد الصفحات الإعلانية زيادة في الصفحات الإعلامية.
وكان ختام الجلسة الشيقة مع نائب رئيس القسم الرياضي في (البيان)، الذي عنون موضوعه «الصحافة وقفص الاتهام». وشرح في بداية موضوعه كيفية التطور الذي رافق المهنة الصحافية التي انطلقت من الدواوين التي كانت المنشأ الأول للصحافة، ثم ناقل الخبر الذي كان يحظى باهتمام محيطه. وأضاف: ومع بداية التطور التكنولوجي في العقد الماضي، خشي البعض ان تتقلص الصحافة المكتوبة، إلا أن الكلمة المكتوبة مازالت بالغة التأثير.
وأكد على أن الإعلام أقوى من السلاح، وتحول من تجارب شخصية إلى نظريات تدرس بطرق منهجية في الجامعات والمعاهد. ورفض نائب رئيس القسم الرياضي في (البيان) أية صورة من صور الابتزاز الصحافي مؤكدا أنه ممارسة فردية ولا تنحصر في حقل واحد، بل كل حقول الصحافة سواء كانت محلية أم سياسية أم ثقافية أم فنية أو رياضية. وقدم ثلاث نظريات في تعريف الحرية. وخلص إلى القول: الصحافة نهر جار، والصحافة لن تنجح في تنظيف الشوائب كلها، ومن أبرز السلبيات ان تتحول المشاعر إلى معلومة خبرية.
عبدالملك ينتصر للألعاب الشهيدة
عرض إبراهيم عبدالملك الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة في مداخلاته مجموعة من النقاط المهمة، وطالب الصحافة الرياضية المحلية بضرورة الاهتمام بالألعاب الشهيدة ومنحها مساحة تستحقها والتركيز على تفاصيلها، كما طالب النقاد الرياضيين وكتاب الأعمدة بعدم تناول الشخص في ذاته، بل التطرق إلى الأداء وتجنب المسائل الشخصية، وأكد على ضرورة النقد الهادئ البناء وعدم الاعتماد على الاستفزاز، وكانت مداخلات عبدالملك نابعة عن متابعة دقيقة ومتواصلة لما ينشر في الصحافة الرياضية.
مقتطفات
نادر مكانسي «صحافي البيان»: طالب بضرورة الاهتمام بالرياضة المدرسية والجامعية والبحث عن المواهب الصغيرة. مبروكة الغانمي «صحافية»: تساءلت عن سبب غياب العنصر النسائي العامل في الصحافة الرياضية الإماراتية. جاسم الشحيمي «طالب جامعي» تمنى أن يرى أقلاماً رشيقة في الصحافة الرياضية.
المضرب يدعو لميثاق شرف لأخلاقيات المهنة الرياضية
في الجلسة الرابعة والأخيرة للمؤتمر والتي أدارها الزميل ثاني جمعة بالرقاد مقدم برامج بإذاعة نور دبي ورئيس نادي دبي للمعاقين تحدث الدكتور عبد الرزاق المضرب ـ رئيس اللجنة الثقافية بنادي الأهلي عن أخلاقيات المهنة «الرياضية» وقال مفتتحا حديثه: يفتح هذا البحث حقلا جديدا لم أجده في أرجاء الوطن العربي من مشرقه إلى مغربه فنحن نفتقد لأخلاقيات الاحتراف ومواثيقه في الرياضة وهذا يدل أننا ما زلنا بعيدين عن كل يسمى بالاحتراف.. فمفهوم الاحتراف الرياضي كمنظومة متكاملة للأسف غائبة ولابد من العمل على خلق روح جديدة تجعلهم قادرين على الاحتراف كي يصبح لمنظومتنا نسقا واضحا..
فليس الهدف من الاحتراف هو حصر المال وجمعه فمن يعتقد ذلك يفهم الاحتراف بطريقة خاطئة وما أود طرحه في رسالتي هذه أن نرسم لطريق رياضتنا معايير أخلاقيات المهنة الرياضية كما حددها الاتحاد الدولي ـ الفيفا ـ على سبيل المثال.. فنحن الآن على أبواب الاحتراف ولكننا ما زلنا نعاني من الكثير من الانحراف والقليل من الاحتراف كما تقول صحافتنا الرياضية.. فأصبحت مقاييس النجاح تقتصر على الفوز والخسارة فحسب ولا توجد أي أهداف تربوية وأخلاقية..
فالاتحاد الدولي ـ الفيفا ـ يرفض تسييس الرياضة ويشجع على انتقالها من الهواية إلى الاحتراف.. وحين قرأت أهداف اتحاد الكرة في موقعهم الرسمي على الانترنت لم أجد هدفا أخلاقيا أو تربويا من ضمن أهدافهم الموضوعة.. وفي البرامج الانتخابية لكل من محمد خلفان الرميثي ويحيى عبد الكريم المنافسان على رئاسة مقعد اتحاد الكرة خلال فترة الانتخابات المقبلة لم نلحظ في برامجهم وأهدافهم أي رؤى تربوية وأخلاقية تخص رياضة كرة القدم لدينا وهذا أمر يدعو لإعادة النظر في مثل هذه النواحي الحيوية.. ولخص د. المضرب حديثه قائلا: نحن بحاجة إلى ميثاق أخلاقي والسعي لخلق جيل من الرياضيين الذين يترعرعون على الاحتراف الرياضي بكافة جوانبه.
صلاح الدين إبراهيم: للصحافة الرياضية تأثيرها
وتحدث بعد ذلك الدكتور صلاح الدين إبراهيم عن الجانب التربوي في الصحافة الرياضية قائلا: الصحافة جزء من الوظائف العامة في العالم الصحافي ولكن الصحافة الرياضية تعتقد أنها معزولة عن العالم الصحافي المحيط بها وهذا غير صحيح..
فيجب على الصحافة الرياضية ويجب أن تساير المعايير الموضوعة للصحافة.. فالصحافة الرياضية لها قدرة على حشد الحشود الجماهيرية والإعلام الرياضي فتأثيرها على المجتمع خارق للغاية ويكفي أن لعبة (كرة القدم) غيرت تاريخ العالم وكلنا شاهدنا كيف كان الالتفاف الجماعي للناس في الإمارات بعد فوز المنتخب الوطني بكأس الخليج..
وفي ختام حديثه طالب د.صلاح بضرورة مراعاة الدقة والموضوعية والتوازن في نقل المعلومة واستخدام المعايير المهنية في العمل الصحفي ولكي تتقدم الصحافة لابد أن تهتم بمسألة التوجيه والتوعية والإرشاد.
عماد النمر: نفتقد في المواقع الالكترونية للقوانين التي تحمينا
وفي ختام الجلسة تحدث عماد النمر مدير الموقع الرسمي لنادي الشارقة عن دور المواقع الرياضية مستهلا حديثه قائلا: سعينا منذ انطلاقة موقع النادي بشكل فعلي على نشر الخبر الصادق والكلمة الراقية.. ولكن في فروع المنتديات الجماهيرية بالموقع نفتقد لكثير من القوانين لتنظيم العمل والتي تحمينا من مختلف الإشكاليات.. والجزئية التي نعاني منها في فريق العمل هو في نقل الخبر من قبل بعض الصحفيين بدون أي ذكر لمصدرها والمنتديات الرياضية ساهمت في منح الجماهيرية حرية لإبداء آرائها واقتراحاتها لتطوير العمل في أنديتهم.


