ساهمت جريدة «البيان» وهي تحتفل بمرور 28 عاماً على تأسيسها ومن خلال مؤتمرها السنوي الرابع 2008 لإلقاء الضوء على دور الصحافة الرياضية في دولة الإمارات باعتبارها عنصرا أساسيا ومهما في إثراء منظومة العمل الرياضي ومخاطبة قطاع عريض من فئات المجتمع، وذلك بالتعاون مع هيئة الصحة بدبي.

شهد المؤتمر الذي عقد صباح أمس بقاعة المؤتمرات بقرية المعرفة بدبي حضوراً مكثفاً من أعلى المستويات الرياضية والإعلامية تقدمهم إبراهيم عبدالملك الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة وظاعن شاهين رئيس التحرير التنفيذي لـ «البيان» وأحمد الحمادي مدير عام شركة أوراق للنشر والدكتور أحمد سعد الشريف الأمين العام لمجلس دبي الرياضي، ومحمد الصلاقي رئيس لجنة الإعلام بالهيئة وثاني جمعة بالرقاد رئيس مجلس إدارة نادي دبي للرياضات الخاصة وراشد أميري مدير قناة دبي الرياضية وعلي شهدور نائب رئيس تحرير البيان ورؤساء الأقسام الرياضية بالصحف المحلية ورجال الإعلام والصحافة وحشد من المسؤولين.

وعلى مدار حوالي 7 ساعات ناقش المؤتمر 4 قضايا أساسية، خصصت الأولى لمناقشة موضوع «الصحافة الرياضية.. النشأة والتطور» والتي أدارها دكتور محمد المطوع وتحدث خلالها أحمد عيسى عن تأثير الصحافة الرياضية في الإمارات، وتناول محمد الجوكر تاريخ الصحافة الرياضية، واختتمها دكتور أحمد الشريف بدور الصحافة الرياضية وعلاقاتها مع المؤسسات المجتمعية. في حين تناولت الجلسة الثانية «دور الطب الرياضي» والتي أدارها عادل حسين وتحدث فيها دكتور عبدالحميد العطار عن المنشطات آفة الرياضة، وتناولت د. فاطمة العطار النشاط البدني والسمنة بين طلبة المدارس، كما ناقش ماجد العصيمي دور الصحافة الرياضية مع ذوي الاحتياجات الخاصة، وأخيراً عرض د. أسامة اللاللا دور النشاط البدني في الوقاية من أمراض قلة الحركة.

وشهدت الجلسة الثالثة التي أدارها حسن حبيب إثارة، حيث عرض رؤساء أقسام الصحف الرياضية هموم ومتاعب المهنة، فتحدث ضياء الدين علي عن الجوانب السلبية للصحافة الرياضية وعرض كفاح الكعبي موضوع الصحافة بين الانجاز والاخفاق. واختتمت المناقشات بالجلسة الرابعة التي أدارها ثاني جمعة بالرقاد عن موضوع الصحافة الرياضية.. والتفاعل المجتمعي وتحدث فيها عبدالرزاق المضرب عن أخلاقيات المهنة، وعماد النمر عن دور الانترنت في الصحافة الالكترونية وكذلك إبراهيم الحداد.

بدأ المؤتمر السنوي الرابع لـ «البيان» أولى جلساته بمناقشة مشوار الصحافة الرياضية «النشأة والتطوُّر»، وتحدث خلالها أحمد عيسى ومحمد الجوكر والدكتور أحمد سعد الشريف الأمين العام لمجلس دبي الرياضي، وادار الجلسة الدكتور محمد المطوع رئيس قسم الدراسات بجريدة البيان. وكان محور النقاش والنقاط التي عرضها المحاضرون تتلخص في التركيز على النشأة الأولى للصحافة الرياضية وكيفية تأثيرها على مشوار الرياضة الإماراتية بشكل عام.

تأثير الصحافة الرياضية

أحمد عيسى لعب ضربة البداية وتحدث عن تأثير الصحافة الرياضية في ورقة عمل رصدت مشوار مهنة المتاعب منذ أن بدأت في مساحات بسيطة وضيقة في الصحف منذ سنوات طويلة، مروراً بزيادة المساحة المخصصة للأنشطة الرياضية، وصولاً إلى تخصيص ملاحق خاصة منفصلة عن الصحف الأساسية تكون خاصة بالرياضة وأنشطتها.

وأرجع أحمد عيسى الفضل في ما وصلت إليه الرياضة الإماراتية حتى الآن إلى الصحافة الرياضية، باعتبارها الوسيلة الأصلية التي لعبت دوراً بارزاً وفعالاً في تأسيس وتطوير ودعم الحركة الشبابية والرياضية في الدولة. كما أشار عيسى إلى أن الحركة الرياضية بشكل عام منذ بدايتها كانت بسيطة ومحدودة لكنها كانت ذات مسؤولية تنويرية ولها عمق ثقافي وأدوار تربوية وأبعاد وطنية. ورغم محدودية المساحات المخصصة للمادة الصحافية الرياضية، إلا أن شريحة عريضة من المجتمع كانت تنتظرها وتبحث عنها في كل الصحف.

وبقدر الزيادة والنمو في الأنشطة الرياضية كان من الطبيعي أن يصاحب هذا النمو نوع من منح الصحافة الرياضية المزيد من المساحات لعرض أنشطة الرياضة المختلفة ومناقشة قضاياها. واستعرض أحمد عيسى دور الأندية في الحركة الصحافية الرياضية عندما انتهجت بعض الأندية أسلوب عرض أنشطتها من خلال مطبوعاتها الخاصة وكان له دور فعال في التواصل بين أعضاء الأندية وإداراتها.

المتغيرات في المجتمع

وتناول أحمد عيسى المتغيرات والتحولات في المجتمع الإماراتي ودور الصحافة في تنوير وتطوير أفراد المجتمع، وأشار إلى أن الصحافة الرياضية بدأت بدور طليعي وأبرزت أدوار الأندية والمؤسسات الرياضية. وتميزت مرحلة البدايات والتأسيس بالمصداقية والشفافية، فرسخت لدى القارئ قاعدة مهمة وهي أمانة الكلمة في نشر الأنشطة وعرض القضايا المختلفة، وكانت تلك المرحلة بالنسبة للصحافة الرياضية أقرب إلى أن تكون صحافة تنموية التي توظف كل قدراتها لتنمية المجتمع الرياضي وتطويره بمنهجية سهلة دقيقة وبعيداً عن التهويل والتهوين.

الحاجز

وبطبيعة الحال فإننا اليوم نعيش تداعيات التحولات المتتالية، ـ هكذا عبّر أحمد عيسى ـ ولذلك فإن الصحافة الرياضية الآن هي أحد روافد أدوات التغيير والتطوير والتحول أيضاً، وزادت المساحات وتحولت الصفحات إلى ملاحق أقرب إلى صحف رياضية مستقلة. وتساءل عيسى: هل زاد قراء الصحف بما يعادل تلك الزيادات وكم الصحف اليومية، أو بما يوازي الزيادة السكانية في المجتمع؟

وأجاب عن تساؤله قائلاً: أنا وجدت أن العلاقة عكسية، فقد قلّ عدد قراء الصحف مقارنة بزيادة أعدادها، من منطلق قاعدة أن الجودة تقل مع الكثير وتزيد في القليل. وناقش عيسى في كلمته غياب القيم والأسس في ظل إطار المتغيرات والتحولات التي يشهدها المجتمع ومنهجية التكيف مع البيئة على حساب أسس كانت تمثل قيمة إضافية للصحافة الرياضية. وطالب عيسى بضرورة مواكبة المنافسة التقنية والمهنية مع مراعاة الأعباء والضغوطات على الصحافة الرياضية وما لها من خصوصية.

الجوكر مؤرخاً

محمد الجوكر أحد أقطاب الصحافة الرياضية في الإمارات والوطن العربي، لعب دور المؤرخ للصحافة الرياضية الإماراتية واستعرض بسلاسة التطور الذي صاحب الصحافة الرياضية الإماراتية منذ بدايتها، وكيفية تأثرها بالصحافة العربية خاصة المصرية واللبنانية، والحركة الفكرية التي شهدتها الصحافة منذ أن خرجت في مساحات ضيقة وصولاً إلى أن أصبحت ملاحق مستقلة أقرب إلى أن تكون صحفا منفصلة اليوم. وأمتع الجوكر الحضور بعرضه التسلسلي لتاريخ الرياضة الإماراتية ومعاصرة الصحافة لها وكيفية تناولها وتأثيرهما في بعضهما بعضاً، ما صبّ في النهاية في مصلحة الرياضة الإماراتية.

دور الصحافة وعلاقتها بالمؤسسات

الدكتور أحمد الشريف الأمين العام لمجلس دبي الرياضي تحدث حول دور الصحافة الرياضية وعلاقتها المباشرة بالمؤسسات الرياضية، ولخص نقاط بحثه وحديثه في عشر نقاط محورية كانت أولاها استعراضه مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حول منح الصحافة حريات أكثر، وما حققته تلك المبادرة من حماية للصحافة لكن في الوقت نفسه حملتها مسؤولية أمانة الكلمة، وعرض الشريف ثلاثة تساؤلات مهمة وهي، أولاً: ماذا في مواجهة التحديات المتلاحقة، وثانياً: كيفية تقوية الروابط والعلاقات، وثالثاً: ماذا في اتجاه الثقافة الرياضية العامة.

كما رصد الشريف المؤسسات الرياضية بالدولة والتي انقسمت إلى ثلاث فئات: قطاع أهلي، وحكومي، ونوعي. والقطاع الأهلي خرجت منه اللجنة الأولمبية، والاتحادات الرياضية، أما القطاع الحكومي فانبثقت عنه الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة والمجالس الرياضية والأندية والاتحادات النوعية التي منها المؤسسات التجارية، أما القطاع النوعي فهو اتحادات الجامعات والرياضات المدرسية والشرطة.

واستخلص الشريف إلى أن هناك علاقة شراكة أو مسؤولية جماعية، بحيث يكون هناك تعاون مشترك واتجاه استراتيجي موحد نحو تحقيق التميز الرياضي. ومن هنا وجد الشريف أن الصحافة الرياضية تواجهها العديد من التحديات لخص أغلبها في ثماني نقاط، هي: تعدُّد وتنوُّع وسائط الإعلام، اللعب النظيف وشغب الملاعب مع مكافحة المنشطات، وسرعة البث المباشر، زيادة فاعليات الرياضة، التسويق وضغوط الرعاة، الاحتراف الرياضي، الاستثمارات بأنواعها، وأخيراً التحول إلى الإدارة الاستراتيجية.

وعرض أمين عام مجلس دبي الرياضي طريقة مواجهة صحافتنا لتلك التحديات، من خلال ميثاق الشرف الصحافي وأخلاقيات المهنة الذي وقعه رؤساء تحرير الصحف الإماراتية في 3 أكتوبر 2007، إضافة إلى زيادة عدد الصفحات والملاحق الرياضية، وبناء جسور وفتح قنوات ودية مع المؤسسات الرياضية وسرعة مواكبة الأحداث العالمية.

وناقش الشريف دور الناقد الرياضي باعتباره أهم عنصر من عناصر بناء رياضة قوية وسليمة، واعتبر النقد برلمان الرياضيين، ووصف الناقد بالقاضي، وطالب الجميع بتجنُّب التجريح والهجوم الشخصي، وعدم الانحياز إذ إن ذلك يلحق بالرياضة أبلغ الضرر.

واعتبر أن دور رؤساء الأقسام في الصحف مراجعة كل ما تكتبه وتنشره الصحف الرياضية وتوفير الحرية للجميع، والحد من تجاوزات المخربين، والعمل على تأكيد المفهوم الصحيح للصحافة، كما لخص دور الصحافي الرياضي في دراسة التجارب العالمية والاستفادة منها، التمسك بأخلاقيات ومواثيق العمل، تطوير طريقة عرض وإخراج المادة الصحافية، أو يمتلك أدوات جمع المعلومات.

وفي النهاية أجاب الشريف عن تساؤلاته الثلاثة التي عرضها في البداية بأن صحافتنا الرياضية أسهمت بالفعل بقدر متميز في دعم وتعزيز مؤسساتنا الرياضية. كما ان دور مؤسساتنا فاق الدور المنوط به تجاه المؤسسات الرياضية.

وبعد أن أنهى المحاضرون كلماتهم حول نشأت وتطوُّر الصحافة الرياضية، فتح الدكتور محمد المطوع حواراً بين المحاضرين والحاضرين، لعرض تساؤلاتهم.

ظاعن شاهين : الصحافة قناة تصب في مجال التنمية

افتتح ظاعن شاهين رئيس التحرير التنفيذي جلسات المؤتمر بكلمة غنية المعاني فيما يلي نصها : أصبحت المكاسب الرياضية على المنصات الإقليمية والدولية تشكل انجازات قطرية تحظى بتهليل جميع الشعوب وحكوماتها. فقد بدا ثابتاً لدى الرأي العام العالمي أن هذه المكاسب تجسد معياراً لمدى اهتمام الدول بالتنمية على الصعيد الوطني. فالتنمية في الميادين الرياضية لا تعكس اهتمام أي دولة بإنسانها المواطن الذي هو أغلى رأس مال فقط بل تعني التنمية على وجه الخصوص في قطاع الشباب الذي هو استثمار في المستقبل.

من هذا المنظور يكون فهمنا للصحافة الرياضية باعتبارها قناة تصب في مجال التنمية بقدر ما هي رسالة تربوية في الوقت نفسه. وإذا كانت الحركة الرياضية تشكل بميادينها وأطرها التنظيمية المتعددة مظلة وطنية جاذبة لحشد طاقات الشباب وحفزه فإن الصحافة الرياضية تجسد الشريك الذي لا غنى عنه في هذه المهمة الوطنية الملحة. إن قناعتنا بأهمية الحركة الرياضية وفهمنا لدور الصحافة الرياضية هو الذي جعلنا نكرس هذا المؤتمر لقضاياها وآمالها.

لا أحد يجرؤ على نكران الدور الذي ظلت تؤديه الصحافة الرياضية في شأن شد عصب الدولة الاتحادية وتعزيز النسيج الاجتماعي الوطني. فالصحافة الرياضية تمثل أكثر من غيرها وفق التصنيف الكلاسيكي للمطبوعات اليومية مكوناً حيوياً وفاعلاً مع الجهود الرسمية والأطر الحكومية في سياق البناء الوطني. والصحافة الرياضية تتميز عما سواها باتساع قاعدتها الجماهيرية، إذ تتعامل مع شرائح المجتمع كافة، صبية وشباباً وفتيات، ورجالاً ونساء.

وهي أطول باعاً من المؤسسات التربوية إذ لا تنحصر رسالتها اليومية مع من هم داخل الفصول الدراسية وقاعات المحاضرات من الشباب، كما أنها أوسع ماعوناً من الدواوين الحكومية وخطوط الإنتاج ومنظمات المجتمع المتخصصة. لكن ما يميز الصحافة الرياضية كذلك أنها دون سواها تنشط في أفق يمج أكثر من غيره بالولاءات التي تبلغ حد العصبية، وتتحرك وسط جمهور ينزع إلى التطرف حد الغوغائية أحايين عديدة، فتبدو كمن يمشي وسط حقل ملغوم تحت رياح متربة، وتنوء بأثقال جسام.

فإضافة إلى رسالتها التربوية والتنويرية فإن الصحافة الرياضية تتعرض غالباً إلى أحكام قاسية، لا تعدو أن تكون ردود فعل فورية ناجمة عن الولاءات المتطرفة. لعل هذا الأفق المشحون بالتوتر والعصبية والتيارات المتصارعة هو الذي يفرض على الصحافة الرياضية الحفاظ أكثر من غيرها على الانضباط والموضوعية، والتزود بالعين القادرة على سبر أغوار الغبار الجماهيري المتصاعد من الميادين والأندية والاتحادات.

وأول شروط الاحتفاظ بهذه الموضوعية والانضباط يتمثل في النأي بالصحافة الرياضية عن السقوط في فخاخ الانتماءات والولاءات الضيقة والاجتهاد الفردي والمؤسسي من أجل السمو فوق الممالاة والمجاملة أو الإجحاف المغرض. مع الاعتراف بأن الصحافة الرياضية تنشط وسط تيارات عصبية محتدمة، فإنها ليست مطالبة في الوقت نفسه بـ «مسك العصا من الوسط» فمثل هذا الدور يفقدها أول ما يفقدها صدقيتها لدى الشارع الرياضي.

فالحياد السلبي دور لا يشبه الصحافة الرياضية ولا ينفعها، غير أن الانحياز المجاني مثل التحرك وفق الأهواء والمصالح يفقد الصحافة الرياضية صدى رسالتها. إننا نأمل أن تفتح مساهماتكم ومداولاتكم في هذا المنتدى نوافذ ترفد الصحافة الرياضية بما يعينها على أداء رسالتها الوطنية ويثري تجربتها.

الحمادي : الملاحق الرياضية لها دور كبير في نجاح المؤسسات الصحافية

أكد أحمد الحمادي مدير عام شركة أوراق للنشر أن الصحافة جزء مهم وأصيل من منظومة التواصل مع كل أفراد المجتمع وهيئاته ومؤسساته، وبالتالي فإن إقدام (البيان) على تخصص المؤتمر الرابع للصحافة الرياضية يعكس إدراكها لأهمية دور الصحافة الرياضية في المجتمع.

علاوة على الفوائد الكثيرة النابعة من عقد هذا المؤتمر مثل تبادل الخبرات مع شخصيات رائدة ومؤثرة في منظومة العمل الرياضي، والإطلاع على توصيات مهمة قادرة على دعم مسيرة الصحافة الرياضية في الدولة، وكذلك إزاحة الستار عن بعض النقاط المجهولة سواء للمجتمع الرياضي أو الرأي العام بصفة عامة، وكل هذا يصب في إطار تطوير منظومة الصحافة الرياضية.

واعتبر الحمادي أن جزءا كبيرا من نجاح المؤسسات الصحافية في الدولة يعود بشكل أساسي لدور الملاحق الرياضية فيها باعتبارها تشكل حيزا كبيرا من اهتمام قطاع واسع من أفراد المجتمع. وكشف مدير عام شركة أوراق للنشر أن نجاح هذا المؤتمر يعد دافعا طيبا لتنظيم المزيد من المؤتمرات التي تتناول الصحافة المتخصصة والتي تشغل حيزا كبيرا من قطاعات المجتمع في الإمارات وذلك في الأعوام المقبلة.

الجلسة الثانية.. الطب الرياضي ودوره في الحياة

تناولت الجلسة الثانية للمؤتمر موضوع الطب الرياضي ودوره، وأدار الجلسة عادل حسين، ففي المحور الأول تحدثت الدكتورة فاطمة العطا رئيس قسم برامج المجتمع والرعاية الصحية الأولية بدائرة الصحة بدبي عن النشاط البدني والسمنة بين طلبة المدارس. وأوضحت أن الدراسات التي أجريت مؤخراً أوضحت ارتفاع نسبة الذين يعانون من السمنة، حيث بلغت حوالي 18% من السكان، وهي أعلى النسب العالمية.

وأشارت إلى التدابير والإجراءات المجتمعية السريعة للتأكيد على إشاعة مفاهيم أنماط الحياة الصحية السليمة، خاصة بين طلبة المدارس، وإلى ضرورة اعتماد برامج تثقيفية صحية وطنية توجه إلى الفئات المستهدفة في المجتمع، والتوصية بالسيطرة على الآثار السلبية للترويج للوجبات السريعة لما تسببه من آثار سلبية خطيرة على صحة الطلاب في هذه الفئة العمرية، مع تطبيق سياسات فعّالة في ما يتعلق بنشر مفاهيم التربية البدنية السليمة.

وفي المحور الثاني للجلسة نفسها تحدث د. أسامة اللالا الباحث في المركز العلمي لتطوير الرياضة المدرسية واختصاصي التغذية في النادي الأهلي عن دور النشاط البدني في الوقاية والعلاج من أمراض قلة الحركة، موضحاً أنه على عكس المفاهيم الخاطئة السائدة، فإنه كلما زادت الأنشطة البدنية زادت القدرات العقلية للفرد، وبالتالي فإن ممارسة النشاط البدني أمر أساسي من أمور الحياة للشخص الطبيعي والذي يساعده على حياة صحية سليمة وآمنة، مؤكداً على أن اتباع حياة صحية سليمة في مراحل الطفولة تساعد الفرد كثيراً على تجاوز المواقف الصعبة التي قد يتعرض لها في الكبر.

أما ماجد العصيمي فقد تحدث في المحور الثالث عن دور الصحافة الرياضية في دعم رياضات ذوي الاحتياجات الخاصة، موضحاً أن الرياضة هي أفضل وسيلة وجدها ذوو الاحتياجات الخاصة للتعبير عن أنفسهم والوصول إلى المسؤولين، وهو ما نجحوا فيه مؤخراً بعد ما حققوا إنجازات رائعة على المستويات الدولية والإقليمية، وهنا يبرز دور الإعلام في دعم هذه الفئة وحث أفراداً آخرين من ذوي الاحتياجات على المشاركة وعدم الاكتفاء بالمشاهدة، وإشعار أولياء أمور ذوي الاحتياجات بفخر إنجازات أبنائهم.

علاوة على أن قطاعات كبيرة من المجتمع تتفاعل مع هذا الدور وتسهم في مساندتهم، وأخيراً شعور الشخص نفسه من ذوي الاحتياجات الخاصة بالفخر من جراء الإنجاز الذي حققه. واختتم العصيمي حديثه بتوصية للإعلام بأن يعيد تقييم المنافسات الرياضية للمعاقين ومقارنتها بمنافسات الأسوياء ـ وانجازاتهم ـ وبناء عليه يعطونهم ما يستحقون من تغطية إعلامية تتساوى مع حجم الجهد المبذول.

واختتمت هذه الجلسة بالمحور الرابع عن «المنشطات آفة الرياضيين» والذي تحدث فيه الدكتور عبدالحميد العطار مدير إدارة الطب الرياضي والتأهيل بالنادي الأهلي، وأوضح الدور الخفي الذي تحاول المنشطات أن تلعبه في حياة الرياضيين ومنافساتهم، مشيراً إلى أنه من توصيات وكالة مكافحة المنشطات الدولية بضرورة فحص المنشطات لكل الرياضيين في كل الألعاب ابتداءً من العام المقبل.

وكشف د. عبدالحميد العطار عن دراسة معبرة أجريت في اولمبياد أثينا الماضي، أكدت أن 198 رياضيا من بين 200 رياضي مشاركين كان لديهم استعداد لتناول المنشطات طالما لم يتم الكشف عنهم، في حين وافق 50% من أفراد العينة (100 رياضي) على تعاطي المنشطات والحصول على ميدالية ذهبية حتى في حالة التأكد من أنها تسبب الوفاة بعدها بسنوات قليلة. وأكد مدير إدارة الطب الرياضي أن أهداف مكافحة المنشطات تتمثل في الحفاظ على الأخلاق الرياضية، وضمان المنافسة الشريفة بين الرياضيين، مع ضمان صحة الرياضيين وتعرضهم لمخاطر عديدة قد تؤثر على سلامتهم وحياتهم.

عبدالملك: فحص ملزم للمنشطات لجميع الاتحادات من الموسم المقبل

على هامش المؤتمر أكد إبراهيم عبدالملك الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة أنه تنفيذاً لتوصيات وكالة مكافحة المنشطات أصبح لزاماً على جميع الاتحادات الرياضية في الدولة إجراء فحص لكشف المنشطات على جميع اللاعبين لديها بداية من الموسم المقبل.

مشيراً إلى أنه أصبح من الواجب على الأندية من الآن اتباع طرق تثقيفية لتوعية لاعبيها بشأن أضرار تناول المنشطات، مع دعم وسائل الإعلام المحلية ولجنة مكافحة المنشطات بالهيئة العامة لرعاية الشباب في رفع ثقافة أضرار تناول المنشطات لدى اللاعبين. وكشف عبدالملك عن حدوث حالات قليلة جداً ثبت فيها تعاطي بعض لاعبينا للمنشطات، ولكنها جميعاً كانت عن جهل ودون قصد، ولذلك فإن تثقيف اللاعبين أصبح أمراً في غاية الأهمية للحفاظ على الانجازات الرياضية التي يحققونها.

تغطية: عمر جمعة - وليد فاروق - محمد نبيل - عمران محمد

تصوير: محمود الخطيب