عندما يتولى جوسيب جوارديولا منصب تدريب فريق برشلونة بنهاية شهر يونيو المقبل فهو يفعل ذلك بفخر وسمعة طيبة عندما كان لاعباً في صفوف الفريق، وهو ابن كاتالونيا البار والطفل المدلل لبرشلونة وزبدة خريجي أكاديمية مراحله السنية.

ومن المتوقع أن يستقبله الجمهور بالكثير من التصفيق للنجم الذي ساهم لاعباً في إضافة العديد من الألقاب والانتصارات لفريقه خلال عقد من الزمان أمضاه في صفوفه. هذه الأسباب كانت وراء اختيار لابورتا رئيس النادي ونائبه تيكسيرا الصائب له لخلافة الهولندي ريكارد وهو الذي صعد من مراحل الفرق السنية التي لعب لها ستة مواسم ناجحة ثم التحق بالفريق الأول عام 1990 ثم ساهم في فوز الفريق بستة ألقاب في بطولة الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا. كل ذلك خلال اثني عشرة عاماً.

وخلال تلك الحقبة أبدى جوارديولا أنه يدرك تماماً ما يفعل وما هو مطلوب منه كلاعب وسط ملهم، علاوة على لباقته في التصريحات وإدراكه ماذا يقول ومتى، بالإضافة إلى فطنته السياسية ورؤيته الواضحة خلال المباريات وهو ما وافق سياسة لابورتا رئيس النادي حول رؤيته للكرة في النادي الكاتالوني وموقعها في عالم المستديرة عالمياً. وبعد أن بلغ السابعة والثلاثين لم يخطئ النادي في تسميته خليفة لرايكارد ولن يتعرض لانتقاد الصحافة له على هذا الخيار باعتباره أحد أساطير برشلونة.

وإذا سارت الأمور كما هو متوقع ونجح جوارديولا في قيادة الفريق إلى القمة مجدداً بعد عامين عجاف بلا بطولات أو كؤوس فلا شك أنه سيضيف المجد التدريبي إلى الإنجازات التي حققها كلاعب ليكمل بذلك اللوحة المتوقعة. وهنا تبدو الاحتمالات عالية لمصلحة جوارديولا إلا إذا سارت الأمور إلى ما هو غير متوقع وعندها ستكون الكلمة الأخيرة بيد جماهير النادي للحكم عليه.

وكثيراً ما حدث مع عدد من الأندية ولم يقع اختيار لابورتا عليه لمجرد أنه اسم لامع سابق أو لانتهاز فرصة أنه اسم دعائي مطلوب في المرحلة المقبلة، بل لأنه يثق فعلاً في مقدرته على إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح وأنه قادر على ترجمة نجاحاته كلاعب إلى إنجازات على أرض الواقع كمدرب. كذلك يدرك لابورتا أنه باعتباره لاعباً كاتالونياً محلياً فهو مقبول تماماً لدى جماهير البارسا الغاضبة من تكرار الإخفاقات لمدة موسمين عجاف. وقد يواجه لابورتا اتهاماً بأن جوارديولا لا يتمتع بالخبرة اللازمة في حقل التدريب لكن 17 عاماً مع كافة مستويات النادي قد توفر العناصر المطلوبة لإقناع كافة الجهات من جمهور وإدارة ولاعبينا بأحقيته بالمنصب.

والاحترام مكفول من واقع سيرة جوارديولا الموزعة على جدران النادي كلاعب نجم سابق علاوة على مكانه المحفوظ في قلوب جميع من عمل بالنادي منذ عهده كلاعب وأكثر الصور شهرة على جدران كامب نو تلك التي أخذت له عندما كان صبياً مكلفاً بجمع الكرات حول الملعب وهو يركض مفتوح الأعين خلف النجم فيكتور موتوز والرغبة الواضحة لديه في أن يصبح مشهورا مثله في يوم من الأيام هذه الرغبة لم تفارقه عندما انضم إلى تشكيله الفريق الأولى بعد ذلك بأعوام.

وجوارديولا هو عضو فريق الأحلام من صنع الأسطورة يوهان كرويف اللاعب الذي ساهم في إحراز برشلونة بطولة الدوري الإسباني أربعة مواسم متتالية «1991 ـ 1994» قبل أن يكرر الفريق نفس الانجاز بقيادة المدرب لويس فان جال موسمي 1998 و1999.

الخبرة والاحترام

إضافة إلى ما سبق حصل جوارديولا على الميدالية الذهبية الذهبية الأولمبية في برشلونة 1992 وهو ذات العام الذي شارك فيه مع فريق برشلونة الذي حقق أول كأس أوروبية في تاريخه بعد الفوز على سامبدوريا الإيطالي في الزمن الإضافي على ملعب ويمبلي التاريخي.

ومن انجازاته الأخرى الفوز بكأس الملك موسمي 1997 و1998 كأس الأندية الأوروبية الأبطال 1998 ـ كأس السوبر الأوروبي موسمي 1993 و1997 علاوة على أربع كؤوس سوبر إسبانية 1992 ـ 1993 ـ 1995 و1997. ومن المتوقع أن يستمع إليه أعلى نجوم البارسا أجراً الموسم المقبل بسبب هذه السمعة الداوية من معرفة وإنجازات عن مستوى النادي والمنتخب القومي الذي لعب له 47 مباراة خلال 9 مواسم وأكثر منها لإقليم كاتالوينا وكان قد شارك في نهائيات كأس العالم 1994 و1998 وكأس الأمم الأوروبية 2000 رغم أنه غاب عن نهائيات 1996 بداعي الإصابة.

وبعد رحيله عن البارسا لم يتمكن من تكرار نفس البريق الذي قدمه مع الفريق حيث لعب لفريق بريشيا الإيطالي موسمين تخللتهما حقبة قصيرة مع روما رفضته خلالها جماهير الفريق فانتقل للعب مع فريق الأهلي القطري بالدوحة لمدة عامين قبل أن يعلق حزاءه الكروي بعيداً عن برشلونة مع نادي دورادوس المكسيكي.

محمد سيف النصر