* في مثل هذا التوقيت من العام الماضي كانت عجمان تعيش حالة الحزن الرياضي نتيجة ضياع فرصة معانقة الأضواء والشهرة بعد أن فقد فريقها الأول لكرة القدم فرصة الصعود لدوري الدرجة الأولى، عندما تنازل الفريق عن حقه الشرعي في تحقيق ذلك الحلم بخسارته من فريق حتا الذي صعد على حساب عجمان في مباراة لا أعتقد أنها ستبارح ذاكرة أبناء الفرقة البرتقالية التي عاشت لحظات تكاد تكون هي الأصعب في السنوات الماضية وهي ترى أحلامها الوردية تتطاير مع الرياح في الرمق الأخير.
* حالة الحزن تلك لم تكن على جماهير عجمان فقط بل تعدت تلك الحدود ووصلت إلى رئيس النادي الشيخ راشد بن حميد النعيمي الذي اتخذ على إثر تلك الأحداث قرار الاستقالة والابتعاد عن الفريق وإفساح المجال أمام من يجد نفسه قادراً على مواصلة الطريق مع النادي، وهو الأمر الذي كان وراء تزايد حجم الصدمة على أبناء عجمان الذين لم يفيقوا من صدمة تلاشي حلم الصعود للأضواء، فإذا بهم يتلقون خبر استقالة الرئيس التي ضاعفت من مساحة الحزن لدى جماهير البرتقالي التي عاشت أياماً تكاد تكون هي الأصعب في مثل هذا التوقيت من العام الماضي.
* ولأن المسألة كانت أكبر من خسارة محاولة للصعود للدرجة الأولى خاصة بعد قرار ابتعاد الشيخ راشد الذي يعتبر بمثابة الرمز والرئة التي يتنفس بها النادي البرتقالي وجماهيره، فقد كنا في (البيان الرياضي) حريصين على إعادة المياه لمجاريها والحفاظ على كيان النادي الذي يمثل الإمارة.
وكانت خطوتنا الأولى هي طرق باب سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان الذي نقلنا له التماس الجماهير والشارع الرياضي في الإمارة بضرورة استمرار الشيخ راشد بن حميد في رئاسة النادي.
وكانت لتوجيهاته وتدخله المباشر السبب في عودة شقيقه وبقائه في قيادة النادي البرتقالي، وهو الأمر الذي كان محل تقدير وامتنان منا في (البيان الرياضي) لشخص سمو ولي عهد عجمان، خاصة وأن تدخل سموه وعدول الشيخ راشد عن قرار الابتعاد خفف كثيراً من حالة الحزن التي خلفها ضياع فرصة الفريق للصعود للدرجة الأولى في الموسم الماضي.
* كان ذلك في العام الماضي وفي مثل هذا التوقيت، أما اليوم فشتان الفارق، حيث الأفراح والمسرات التي دخلت وطرقت كل أبواب المدينة الهادئة، التي خرجت عن هدوئها لتعيش الفرحة التي تأجلت كثيراً.
ولكن جاءت أخيراً، وعندما جاءت حددت موعداً كان وسيبقى هو الأفضل والأجمل وكأن القدر أراد أن يعوض أبناء عجمان عن الموسم الماضي وعن السنوات الطويلة التي ظل فيها الفريق يصارع المظاليم عندما ضرب موعداً هو الأهم بصعود الفريق للأضواء والمشاركة في أول مسابقة لدوري المحترفين، وهو الأمر الذي من شأنه أن ينقل الفريق لعالم الاحتراف من الظهور الأول للبرتقالي الذي غاب طويلاً، ولكنه عاد وهذا هو المهم.
* يوم أمس كان الموعد الذي انتظرته عجمان منذ أكثر من عقدين من الزمن، ظل فيهما الفريق في صراع مرير مع دوري المظاليم، يوم أمس لبست عجمان أزهى حللها وارتدت أجمل ما لديها وسهرت حتى الصباح مع فريقها الذي حقق حلم أبناء الإمارة التي أصبح لها أخيراً صوت مسموع مع عمالقة الكرة، بعد أن حجز البرتقاليون مقعداً لهم مع الكبار في وسط الأضواء إلى جانب المحترفين، فألف مبروك لجماهير عجمان التي صبرت ونالت.
كلمة أخيرة
* إذا كان لا بد من كلمة حق، فنقولها لكل أولئك الذين حملوا على عاتقهم تحقيق حلم الصعود بالفريق إلى دوري المحترفين وبالتحديد رؤساء وأعضاء المجالس السابقين الذين أعطوا درساً للجميع في الحب والولاء للنادي دون أن تحكمهم المناصب والمسؤوليات التي كان يتسابق عليها من هم خارج النادي أكثر من الذين هم بين جدرانه، فلكل أولئك التهنئة، والتهنئة موصولة لسمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي الذي كان لتدخله المباشر في إعادة ترتيب البيت البرتقالي وبقاء الشيخ راشد في قيادة النادي أكبر الأثر في الإنجاز التاريخي الذي حققه عجمان ومعه تحولت أجواء الإمارة إلى ساحة للأفراح والمسرات.. فألف مبروك.
