وصف سيلفيو بيرلسكوني رئيس نادي ميلان هيمنة أندية الدوري الإنجليزي على دوري أبطال أوروبا بأنه أشبه بالديكتاتورية وأن ذلك سيتواصل لفترة طويلة مقبلة.
وسبق أن قيل الكثير عن سيطرة الكرة الإنجليزية على البطولات الأوروبية هذا العام بعد وصول أربعة فرق لدور الأربعة في دوري الأبطال ثم مرور ثلاثة منها على نصف النهائي إلى أن وصل كل من مانشستر يونايتد وتشلسي إلى النهائي في موسكو.
وكانت إسبانيا قد استمتعت بلحظة مشابهة عام 2000 عندما وصل كل من برشلونة، فالنسيا وريال مدريد إلى دور الأربعة وحصول النادي الملكي على كأس البطولة. وهو ما فعلته إيطاليا بعد ذلك بثلاثة أعوام بعد أن تقدم كل من الانتر، يوفنتوس وميلان على نصف النهائي ثم استطاع ميلان الفوز على يوفنتوس بركلات الترجيح في اللقاء الذي استضافه ملعب الأولد ترافورد الإنجليزي.
عموماً، لا تعتبر هذه الواقعة كمرحلة انتقالية، والمنطق السائد حول القارة الأوروبية أن بقية فرقها عاجزة عن منافسة الأندية الإنجليزية اقتصادياً، وهي القادرة على تقديم عروض مالية أضخم ورواتب أعلى.
ويوافق بيرلسكوني على وجهة النظر هذه بل واستخدم بعض العبارات المثيرة للاهتمام في وصفها.
يقول بيرلسكوني: «سيطرة الإنجليز على الكرة الأوروبية سببها امتلاكهم لملاعب تسمح لهم بالحصول على دخل أكبر وبالتالي تساهم في دعم اقتصاد هذه الأندية، وهو ذات السبب الذي يجعلني مقتنعاً باستمرار هذا الوضع ولفترة طويلة، وبالنسبة لنا كان ما حدث العام الماضي معجزة أن نتمكن من إعلان العصيان على الديكتاتورية الإنجليزية حيث كنا الفريق غير الإنجليزي الوحيد في مرحلة نصف نهائي دوري أبطال أوروبا».
وكان ميلان قد رفع كأس دوري الأبطال الموسم الماضي بعد أن نجح في هزيمة مانشستر يونايتد 5/3 في نصف النهائي قبل أن يحقق الفوز على ليفربول 2 /1 في العرض الرئيسي الختامي بأثينا. وهو فوز أثبت علو كعب الكرة الإيطالية واستطاعتها مقارعة السيطرة الإنجليزية على الملاعب والبطولات الأوروبية.
وما أورده رئيس وزراء إيطاليا الجديد ورئيس نادي ميلان العريق يوافق عليه نجم فريق روما سيمون إيرويتا حول أن السبب الوحيد في تفوق الكرة الإنجليزية هو المال الذي تملك أنديتها الكثير منه إلى درجة يصبح مستحيلاً على بقية الفرق الأوروبية منافسة هذه الفرق.
ويدلل إيرويتا على ذلك بوصول أربعة فرق إنجليزية إلى الدور ربع النهائي ومرور ثلاثة منها إلى نصف النهائي. والآن تحول النهائي إلى معركة إنجليزية خالصة بين مانشستر يونايتد وتشلسي تجري فصولها في الحادي والعشرين من الشهر الجاري بالعاصمة الروسية موسكو.
وتؤمن غالبية القارة العجوز على أن تألق الكرة الإنجليزية الذي يمكنها من التفوق وبمراحل على بقية الأندية في كل شيء من ملاعب أوسع ونجوم أكبر وأشهر في كافة خطوط تشكيلات هذه الفرق.
والواقع يقول كذلك إن نصف أكثر الأندية ثراء في العالم موجودة في بريطانيا، وكشف بحث حديث لمؤسسة «فوربس» المتخصصة في مثل هذه الأبحاث الاقتصادية الدقيقة، أن نادي مانشستر يونايتد هو الأكثر ثراء بين أندية العالم وأن قيمته المالية تبلغ 8,1 مليار دولار أميركي بالتمام والكمال، بينما يحتل فريق عريق مثل روما المركز الحادي عشر على العالم ولا تتجاوز قيمته المالية 434 مليون دولار.
علاوة على ذلك فإن ضمن أكبر 20 لاعباً من حيث الدخل لا يوجد منهم بالدوري الإيطالي سوى لاعب واحد هو كاكا، بينما نجد من ضمن هؤلاء 14 لاعباً في إنجلترا، بل ومنهم 8 من العشرة الأكبر دخلاً على الإطلاق في العالم.
وعن هذه الحقيقة يقول بيروتا محذراً: «تملك الأندية الإنجليزية قوة فلكية مادياً ويبقى من الصعب جداً منافستها في هذا الجانب أو اقتلاع الألقاب الدولية والقارية من براثنها. ومعروف أن هذه الأندية تحصل سنوياً على توقيع أفضل النجوم بالساحة وإنفاق المبالغ الخيالية التي نسمع عنها كل موسم بل ومرتين بالموسم عند فتح نافذة الانتقالات في يناير وأغسطس وهو ما لا تقوى عليه بقية أندية القارة، والقوة الاقتصادية هنا تعني الكثير في عالم كرة القدم الحديثة وهذا يمكِّن الأندية الإنجليزية من الحصول على أفضل عملية تدوير لكبار نجوم العالم في ملاعبها بينما تبقى بقية الأندية في مقاعد المتفرجين. المال هو سبب هيمنة الأندية الإنجليزية على ملاعب أوروبا حالياً».
أما الجانب الذي لم يذكره بيرلسكوني ولا بيروتا فهو أن نجوم الكرة الأجانب تحولوا إلى مقالات سيئة بالصحف الإنجليزية، خصوصاً بعد أن خرج المنتخب الإنجليزي من التصفيات المؤهلة لنهائيات أمم أوروبا 2008، عندها اصطف النقاد وكلٌّ يرغب في إلقاء اللوم على الغزو الأجنبي للكرة الإنجليزية.
والمسألة تبدو أعمق من هؤلاء الذين حضروا من هناك للاستيلاء على أماكن المواطنين وحرمانهم من ذلك المال الوفير الذي يدور حول الملاعب.
ويجب عدم نسيان ما فعله هؤلاء الأجانب من حيث تغيير وجه اللعبة وما جلبوه معهم من تقنية احترافية وذكاء. ولا يُقال ذلك بسبب أن الكرة الإنجليزية تفتقر إلى هذه العناصر لكن لا يستطيع أحد أن ينكر مواهب نجم مثل دنيس بيركامب على سبيل المثال.
كذلك مازال ديفيد بيكهام ورفاقه يتحدثون في إبهار عن التأثير الذي خلفه الفرنسي إيريك كانتونا على المدرب فيرجسون مع مان يونايتد. وكذلك بصمة رود خوليت وجيان فرانكو زولا على فريق تشلسي. بينما أعاد المدرب أرسين فينجر كتابة تاريخ الكرة حول الأسلوب الأمثل لتحقيق الفوز ومع ذلك تقديم كرة جذابة تمتع الجمهور. ومن يستطيع لوم الأرجنتيني أرديلس أو البرتغالي كريستيانو رونالدو وكيف يكون مان يونايتد في غيابه.
والحقيقة الأخرى هي أن اللاعبين الأجانب ساهموا بشكل أو بآخر في حرمان المهارات الإنجليزية المشاركة في اللعبة ولا مكان لأنصاف اللاعبين حيث الحديث هنا عن النجوم فقط.
الجانب الإيجابي هنا أن كرة القدم الإنجليزية أصبحت تتعامل بالمليارات ولا بد من أن يستفيد الناشئون صغار السن من أصحاب المواهب من هذه السوق الضخمة مستقبلاً بشرط الحصول على أعلى درجات البراعة إذا أرادوا منافسة الأجانب عملياً على أرض الملعب وسوق اللاعبين مرتين بالعام.
محمد سيف النصر
