* في زمن التخصص والاحتراف المهني الذي أصبح لغة العصر في جميع مناشط الحياة بما فيها الرياضة، لم يعد هناك مكان للصدفة أو للاجتهادات والعملية لم تعد حكرا على جهة معينة ولم تعد الأندية هي الوحيدة في الميدان الرياضي التي تسعى لاقتحام المعترك الجديد الذي بات يتسابق الجميع من أجل الخوض فيه والتعرف على تفاصيله الدقيقة والمعقدة والتي تحتاج إلى نوعية خاصة من الأشخاص للتعامل معه وهو الأمر الذي كان وراء حدوث تلك الفجوة بين الفكر التقليدي من العاملين والمتعاطين مع الرياضة وبين الفكر الحديث الذي يملك قدرات التعاطي مع السلوك الاحترافي ولكن يفتقد في الوقت نفسه مفاتيح الدخول للوسط الرياضي واقتحامه.

*أمام تلك الهجمة الشرسة للاحتراف الذي غزا كل مناشطنا الرياضية لم تقف وسائل الإعلام مكتوفة الأيدي، بل كانت حركتها وردة فعلها أسرع بكثير من حركة القطاعات الرياضية الأخرى التي قامت من جانبها باختراع العديد من البرامج التي تفوح منها رائحة الاحتراف المهني الذي يصب في زاوية إيجاد إعلاميين متخصصين قادرين على التعاطي مع المنظومة الجديدة بالكيفية التي تضمن لنا تحقيق أفضل النتائج.

وفي هذا السياق أجد نفسي مجبرا على التوقف عند تلك الفكرة الرائدة التي أطلقتها قناة الجزيرة الرياضية من خلال مشروعها الرائع (مشروع معلق) الذي تهدف من خلاله إعداد وتخريج جيل جديد من نجوم التعليق الرياضي على مستوى الوطن العربي قادر على السير خلف جيل العمالقة من المعلقين العرب الذين كانت لهم بصمات واضحة وكان لهم كبير الأثر في الارتقاء بالتعليق الرياضي على مستوى الوطن العربي من خلال حناجر بعض المعلقين الذين اكتسبوا من الشهرة والتقدير والاحترام ما يفوق ما كسبه الكثير من الرياضيين في الميدان الرياضي بفضل الخدمات التي قدموها للرياضة.

* برنامج مشروع معلق الذي تقدمه قناة الجزيرة الرياضية يحمل في مضمونه الكثير من الجوانب المهمة ولا تتوقف فكرته على تقديم نوعية من البرامج التقليدية وإن كانت فكرة البرنامج فريدة من نوعها على مستوى القنوات الرياضية، ويكفي أنه يمنحنا في النهاية مجموعة متميزة من المواهب العربية المؤهلة لمواصلة طريق الإبداع في هذا الحقل الحيوي والمهم جدا، خاصة بعدما أصبح التعليق الرياضي من الأمور الملحة ومن الضروريات في عمل القنوات الرياضية المتخصصة التي اتسعت رقعتها مما تسبب في دخول الغث والسمين من أشباه المعلقين الذين اقتحموا الأجواء والفضائيات.

* قناة الجزيرة الرياضية لدى انطلاقتها استقطبت الكفاءات الفنية من مختلف دول العالم في سبيل إيصال رسالتها الإعلامية على أكمل وجه للمشاهد العربي، وفي القريب العاجل ستكون الجزيرة الرياضية من أوائل المحطات المصدرة للكفاءات والمواهب المؤهلة والمدربة أفضل تدريب، وبرنامج مشروع معلق ما هو إلا أحد مشاريع القناة التي طرقت من خلاله أبواب الاحتراف الإعلامي الفعلي.. والبقية تأتي.

كلمة أخيرة

* ليس غريبا أن تنطلق المبادرات الرياضية الكبيرة من الإمارات التي كانت وستبقى محطة الانطلاق الأهم لأكبر وأشهر المبادرات في مختلف المناشط.. ولكن كم هو محزن أن تكون تلك المبادرات التي تنطلق من الإمارات لتعانق كل أرجاء العالم وملاعبها لا تحمل هوية البلد بسبب غياب أبناء الإمارات الذين كانوا أكبر الغائبين عن التواجد في الجائزة التي سيتم من خلالها تكريم نجوم العالم.

* إنها بالفعل مفارقة ولكن هذه المرة مفارقة سوبر.

mjasim@albayan.ae