ها قد دخلنا مرحلة منحنيات الوصول إلى القمة.. مرحلة التضحيات والتنازلات.. مرحلة تستوجب سقوط المتسلقين الكبار كي يصعد رجل واحد يحمل من خلالها علم ناديه.. هي مرحلة لا تعترف بغير المكترثين وغير الجادين.. فإما أن تكون كلمة «الفعل» أو تصبح في خبر «كان».. المنافسون على لقب الدوري انحصروا في أربعة أسماء والراضون بواقع حتمية الهبوط أصبحوا اثنين لا ثالث لهما إلا إذا حدثت معجزة وخسر الوحدة في كل مبارياته في مقابل فوز الإمارات بما تبقى له من مواجهات.. وأيضاً هناك لقطات كثيرة تستوجب الوقوف والنظر بعمق إليها ومنها لقطة صراع البرازيليين مع بعضهم البعض وخروجهم عن خط الطريق المستقيم وكذلك لقطة اعتبار الوصل احد أصحاب القرار في تحديد خارطة طريق الدوري.. ونيل فريق الظفرة شهادة البقاء الأبدية في دوري المحترفين لموسم واحد مقبل.. وكذلك خذلان بعض الفئات من جماهيرنا للنظام القائم في دورينا وخروج البعض منهم عن النص المحدد لهم.

البرازيليون ليسوا مهرة فقط... الأخبار تتوالى عن اللاعبين البرازيليين من كل حدب وصوب وليس كما جرت العادة باستعراض مهاراتهم والتغزل بإمكانياتهم الفنية الهائلة بل لكثرة مشاكلهم هذا الموسم. ففي أوروبا كثرت التقارير الإخبارية عن مشاكل البرازيلي رونالدينهو نجم فريق برشلونة الاسباني مع إدارة ناديه وعدم انضباطه وفضائحه والتي نقل عدواها لبرازيلي آخر وهو رونالدو لاعب فريق ميلان الايطالي والذي ذهب إلى بلاده للعلاج فتورط في قضايا اخلاقية اصبحت حديث الساعة الرياضية لدى وكالات الانباء واجهزة التلفزة هذه الأيام ولم يكن مواطنه لاعب فريق انتر ميلان «أدريانو» السابق احسن حالا منه والذي سقط أيضا في اختبار الانضباط الأخلاقي سواء مع مدربه داخل الحصص التدريبية او مع نفسه بالتردد على الحانات الليلية.. وفي دورينا لم يكن حال مواطنيهم أفضل منهم فأوقف لاعب الوصل اوليفيرا مرتين هذا الموسم فالعقوبة الأولى كانت بسبب ضربه بدون كرة للاعب فريق الجزيرة الهولندي الشهير فيليب كوكو والعقوبة الثانية كانت لبصقه على احد لاعبي فريق الوحدة قبل أسابيع..

وكان زميله ومواطنه في نفس الفريق اندريه دياز قد اثار جدلا واسعا في المباراة النهائية لكأس صاحب السمو رئيس الدولة مع لاعب الأهلي البرازيلي الاخر اوسنساو والتي امتدت تداعياتها إلى مباراة الوصل والاهلي في مسابقة الدوري قبل عدة أيام حين حاولوا الاشتباك مع بعض بعد انقضاء الشوط الاول من المباراة ليخرج دياز خاسرا من هذا العراك على اعتبار انه دخل أرضية الملعب بغير وجه حق محاولا الحديث مع اوسنساو كما قال على اعتبار ان اسمه لم يكن مدرجا ضمن الأسماء التي يخول لها دخول الملعب.. ولن ننسى حادثة الاشتباك الذي دار بين البرازيلي اندرسون لاعب فريق الشارقة والأشقاء الثلاثة حسن وطارق وراشد الحمادي في إحدى الحصص التدريبية للفريق في منتصف الموسم.. والتي قد يكون اندرسون الأقل خطأ في القضية ولكنه كان مخطئاً بالتأكيد ولو بدرجة اقل.. عموما قد تكون اخلاق البرازيليين في دورينا أفضل من شاكلتهم في أوروبا ولكنهم كانوا الأكثر خروجا عن المألوف وإثارة للجدل هذا الموسم.. ولن نتحامل عليهم كثيرا وننسى مشاكل اللاعبين الآخرين وسنقولها من باب العدل وبالأخص قضية اشتباك اللاعبين الإيرانيين ايمان مبعلي ومهرداد أولادي من فريق الشباب أثناء احدى الحصص التدريبية بداية الموسم وكذلك سفر لاعب الشارقة مسعود شجاعي إلى طهران دون ان يخطر ادارة ناديه والذي عوقب ماديا على إثرها وكذلك لاعب فريق الجزيرة السابق السنغالي كالو حين حاول الاعتداء على أحد زملائه اثناء التدريبات في قضية تمكنت ادارة نادي الجزيرة من التكتم عليها واحتوائها.. فالأجانب هذا الموسم لم يكونوا حقا على ما يرام على الرغم من تأثير بعضهم فنيا ولكنهم أخلاقيا ليسوا على المستوى المطلوب والمسالة بحاجة إلى ضبط وربط اكثر كي لا تتكرر مرة أخرى فهم جاؤوا لملاعبنا لرفع مستوى كرتنا فنيا وإضافة المكاسب التقنية للاعبينا وزيادة المتعة والفرجة لنا جميعا كمتابعين ونقاد وجماهير وليس لزيادة المشاكل وتأجيج الخلافات، فالأخلاق والسلوك والقيم اسمى من كل دوافع استقدامهم ودفع مبالغ طائلة للتعاقد معهم.

«هذا الشعب وهذي خلاجينه»... لا اعرف اسباب ما يحصل للاعبين ولا حتى اسباب تدهور مستواهم «لطفي البنزرتي» مدرب فريق الشعب.. قمنا بورش عمل لدراسة اسباب اخفاقنا خلال الجولات الماضية ولم نصل إلى الحقيقة بعد «عبيد الشامسي» مشرف الفريق الاول بنادي الشعب.. لسنا للبيع ولن نساوم على حب الفريق وما زلنا اوفياء لنادينا.. «بعض لاعبي فريق الشعب »®. هناك لاعبون لا يريدون الاستمرار بلبس «فانيلة» الفريق وهم غير مخلصين لشعار النادي «جزء من جماهير نادي الشعب». كل هذا الاختلاط في وصف حال هذا الفريق وصلنا دون ان نستفيد منه في التشخيص الحقيقي لحال هذا الفريق الذي سرعان ما تنكسر رياحه امام امواج مباريات الادوار الحاسمة من بطولة الدوري في كل موسم رياضي.. لا جديد حقا في كل ما يحدث والعبارة الوحيدة التي يرددها الكثيرون «انه فريق الشعب» لم يتغير ولن يتغير مهما بلغت درجة التفاؤل وارتفع الاداء ووصل المؤشر إلى الاعلى فانه سرعان ما يهبط إلى الاسفل تدريجيا.. فالفريق الذي هزم المتصدر الشبابي وحامل لقب الدوري الموسم الماضي «الوصل».

وكذلك فريق الجزيرة بطل كاس الخليج للاندية وكان قبلها قد ادخل اول خسارة لفريق الاهلي في مستهل مباريات الدوري اصبح نسرا كسيرا من السهل ايقاعه حتى لو كان في الاعلى، فالروح التي تميز الفريق تعتبر احد اسوأ صفاته حين يتبدل المزاج فالفريق الذي كان عنيدا امام الشباب قبل اسابيع ماضية وتعادل معه بشق الانفس وهو يلعب بتسعة لاعبين لم يكن هو الذي نعرفه امام الوصل والوحدة في اخر مباراتين له ولم يكن شكله لائقا حين لعب مع فريق الشارقة في الديربي المثير الذي جمعهما.. الوجه في هذا الفريق سرعان ما ينقلب والعزيمة سرعان ما تتحول إلى يأس مزمن لا حل له.. والمثل المحلي الشهير والذي يقول «هذا سيفوه وهذي خلاجينه» ينطبق على الشعب بالمقاس.

بوابة الوصل

القدر اختار الوصل.. فالدرع الذي طار عنهم هذا الموسم كان وفيا بعض الشيء مع صديقه القديم فاختاره ليكون احدى العربات التي ستقله إلى بيته الجديد.. انها ليست استعراضات لفظية في التشبيهات اللغوية بل هي حقيقة بات الجميع يتحدث عنها..

فصراع الديوك الاربعة على تاج حديقة الدوري مر بعضه من هنا، فالجزيرة تعرقل بيد الوصل في بدايات الدور الثاني من الدوري والاهلي المنافس الآخر للقب الاقوى في الامارات تفرمل امام الاصفر أيضا على الرغم من كونهما قد تباريا على ملعب الاخير.. والشباب المتصدر وملاحقه الشارقة سيتحاوران مع الوصل في المشهدين الاخيرين من جولات المسابقة.. اذا فالتشبيه ليس ادعاءات او مجرد قصة صحافية.. بل هو واقع فرضه الجدول علينا دون ان يدري..

فقد يكون الابتعاد عن دائرة الصراع على المراتب العليا قد فات الوصل هذا الموسم ولا يهم الآن ان نستعرض الاعذار ونشخصها حول مسببات هذا الابتعاد ولكن المهم ان نقول ان لاعبي الوصل الذين افتقدوا للجدية في الكثير من ايام الدوري عليهم ان يعوضوها في الامتار الاخيرة منه حين يقابلون الشباب والشارقة.. فالتأثير على طريق الدرع وتحويل مساره سيكون له طعم منفرد بالنسبة لنا كمتابعين وبالنسبة لجماهير الوصل ولاعبيها بشكل خاص..

وكلنا ثقة بقوة الدفع التي ستستمر من الوصلاوية على المنافسين القادمين، فمسابقة الدوري لا تعترف بالحلفاء والجيران ومن يريد الفوز عليه ان يحققه في الملعب والاسم الذي يريد ان يكون الاقوى هذا الموسم عليه ان يعبر الاقوياء واصحاب البأس الشديد.. وباختصار فان البطل القادم عليه الخروج من بوابة الوصل بسلام وإلا فإنه سيخسر الكثير.

كانت أياماً حلوة

لن نبالغ حين نقول ان الامارات خرج من غرفة الانعاش ولكن ليس متعافيا هذه المرة بل راحلا عن دنيا الدرجة الاولى او المحترفين في مسماها ووجها الجديد الموسم المقبل.. فكل المعطيات توحي بان اعلان هذا الخبر بات مجرد مسألة وقت لا اكثر فالفارق بينه وبين فريق الوحدة اقرب منافسيه على المركز قبل الاخير المؤدي تلقائيا للعب ضمن فريق اندية الدرجة الثانية سبع نقاط من اصل 9 متبقية من الدوري..

فكل شيء لم يكن على ما يرام في هذا الفريق وهذه المرة لم تسلم الجرة التي عادة ما كانت صلدة في المواسم الخمسة الماضية..

الامارات وهو الممثل الوفي لأندية رأس الخيمة في دوري اصحاب المقام الرفيع لم يكن مقنعا لأحد ولا مطمئنا لمحبيه فعلى الرغم من توافر العديد من عوامل النجاح وتوسيع خزنة نقود النادي وتطعيم الفريق بعدد من اللاعبين الا ان الرياح كانت اشد من زجاج البيت الأخضر فتأثروا كثيرا بغياب دستة من لاعبيه بسبب توالي الاصابات وعدم ظهور اسماء جديدة تملأ فراغهم.. اسباب اقتراب اعلان خروج الفريق من الدرجة الاولى ومن بابه الخلفي متشعبة والحقائق المعلنة ليست الا فيضاً من غيض وافر.. فالنادي يعاني من الاستقرار الفني منذ عدة مواسم ولا يمر موسم الا وقد اشرف على الفريق مجموعة مختلفة من الاجهزة الفنية.

فقرارات تغيير المدربين في هذا النادي بات مثالا يضرب به وقد يقول البعض ان غالبية الاندية حذت حذوه ولكن فريق الامارات كان مثالا لهذه الظاهرة.. بالاضافة إلى قلة وندرة الاسماء الموجودة على بنك الاحتياط طيلة المواسم الفائتة فالفريق عانى من هذه الازمة ولم يجد لها حلا..

وقد تكون ادارة الفريق قد نجحت في التعاقد مع عدد لا باس به من اللاعبين الاجانب اصحاب الاسماء الرنانة من امثال المغربي مصطفى حجي والإيراني حسين كعبي وقبل عدة مواسم تمكنوا من اصطياد الداهية الإيرانية رضا عنايتي وكذلك رسول خطيبي وغيرهم من الاسماء المؤثرة الا انهم لم يتمكنوا من سد الكثير من الفراغات الفنية في بعض جوانب التشكيلة والتي انفرجت هذا الموسم وكشفت ان الفريق فعلا لم يعد مقاوما لأزمته الداخلية على المنظور الفني والتقني وشرح تفاصيل هذه المشاكل قد تحتاج سطورا اكثر بل صفحات كي نتمكن من الوصول إلى حقيقة غرق هذا الفريق والذي عليه أن يصحح مساره وان يبقي على طيوره التي وردت الانباء انها قد تطير بنهاية هذا الموسم والاندية المترصدة لهم كثيرة..

ولن تكون على طاولة اجتماعات مجلس ادارة النادي في المستقبل القادم سوى ايجاد الحلول وربطها كي تكون العودة إلى دوري المحترفين في الموسم القادم والا فلن يبقى لهم سوى ذكريات دوري الاضواء وعبارة «كانت لنا أيام حلوة هناك»!

على مسؤوليتي

* ما صنعه حتى الآن المدرب المصري أيمن الرمادي بفريقه الظفرة يستحق الوقوف تحية له بعد سلسلة الهزائم الأربعة التي تلقاها الفريق ببداية مسابقة الدوري والتي جعلت البعض يتوقع انهيار الفريق سريعا واستسلامه للواقع ولكن ما حدث بعد توليه تدريب الفريق هو العكس تماما..

فضمان بقاءهم في صفوف الدرجة الأولى ومشاركته في الموسم المقبل بدوري المحترفين يعتبر أسمى الأهداف التي كان يريد ان يحققها النادي هذا الموسم.. فإدارة الفريق وفرت اغلب لبنات النجاح وتعاقدوا مع عدد لا بأس به من اللاعبين أصحاب الخبرة من أمثال جمعه خاطر وغريب حارب ونصيب إسحاق من العين وحسين على وعبدالباسط محمد من الوحدة ومحمد عمر من الجزيرة والذي كان كفيلا بان تكون للفريق شخصيته القوية هذا الموسم..

فكانت لمسة التفوق التي صنعها المدرب مع هذه «الخلطة من اللاعبين سواء المحليين أو الوافدين إليه وبالتأكيد فان الناتج العام يستحق ان يحصل عليه الرمادي وأبناؤه أثرها على شهادة النجاح والانتقال إلى صفوف المحترفين الحقيقيين الموسم المقبل.

* كثرت مشاكل الجماهير هذا الموسم والتي كانت خلاصتها ما حدث في مباراة الأهلي والوصل المؤجلة قبل عدة أيام من هيجان جماهيري بات يحتاج لردع امني واحترازات من قبل رجال الشرطة، فحملات الجهات الأمنية الإعلامية التي نشرتها وزارة الداخلية وشرطة دبي لم تستوعبها بعض الجماهير العابثة والمتعصبة والتي تحتاج لحزم أكبر قبل ان تصبح أشبه ب«الهولجيناز» وهي تسمية أطلقت على المشاغبين الجماهير الانجليزية.

* بتسجيله اربعة أهداف حتى الآن في مسابقة الدوري أصبح جوزيل داروشا البرازيلي الجنسية مهاجم فريق الوحدة بحاجة إلى هدف واحد كي تصبح أهدافه موازية لعدد الملايين التي دفعها نادي الوحدة للتعاقد معه.. قد يعترض البعض ويقول ان جوزيل يستحق الإطراء والثناء بعد الهاتريك الذي سجله قبل أيام مضت في مرمى الشعب.. ولكن هذه الفقرة لم يكن هدفها السخرية او النقد.. بل هي مجرد مفارقة فكل مليون دفعه الوحدة سيساوي هدفا في حال لو نجح اللاعب المعني في تسجيل هدف واحد فقط في المباريات الثلاث من عمر الدوري.

إعداد: عمران محمد