عملية التفويت في مباريات كرة القدم تعد نوعاً من التحايل، وضرب مبدأ أساسي من مبادئ المنافسة وهو تكافؤ الفرص. عندما يفوت فريق لآخر، فإنه يرتكب حماقة شديدة.. ومكلفة.. إذ الضمير يكون قد مات، والمال الذي أنفقه ناد لأجل أن يحقق هدفاً، ولو متواضعاً مثل البقاء في دوري الأضواء.. هذا المال يضيع هباء لأن هناك من استفاد من التفويت دون وجه حق!

قضية في منتهى الخطورة.. ورغم خطورتها إلا أن أحدا لا يستطيع أن يمسك شيئاً مادياً، لا على «المفوت»، ولا على المستفيد، بل الأخطر من ذلك هو أنه إذا سئل «المفوت» يرد نافياً ببجاحة، وإذا وجهت لوما إلى صاحب المصلحة يرد ببجاحة أكبر بعبارة من كلمتين فقط، لا ثالثة لهما «وأنا مالي»!

.. وللتفويت مواسم.

يلمسه الكثيرون في بطولات كبرى بما فيها كأس العالم، وكم دفعت منتخبات الجزائر والمغرب والكاميرون تحديداً ثمن التفويت في أكثر من مونديال! ويلمسه أكثر.. في المسابقات المحلية، وآخر هذه العمليات «التوفيت» في الدوري المصري الذي تتصارع فيه مجموعة فرق من أجل البقاء في دوري الأضواء.

وحتى لا أدخل في تفاصيل دقيقة، فإن هناك من يشيرون إلى أن الأهلي يجامل، والزمالك يجامل، والإسماعيلي والمحلة، وغيرها.. وقريباً المصري سيجامل، أي أنه توقيت المجاملات. والواقع.. إن كلمة «مجاملة» أصبحت هي المرادف الرقيق.. الجميل لكلمة «تفويت»، تماماً مثلما تحورت كلمات أخرى لتواكب متغيرات العصر. فلم نعد نسمع مثلاً كلمة رشوة، بقدر ما نسمع كلمة عمولة.

شيء مرعب فعلاً.. أن يلمس المرء مجاملة أو تفويتا دون أن يتم تحويل «المفوت».. «والمتفوت له» إلى محكمة او إلى قسم بوليس، لأن «حرفنة» المجاملة أصبحت على درجة عالية من الفن، حتى أنه يصعب على البعض أن يكشفها!

على كل الأحوال، ينبغي الإشارة إلى حقيقة خطيرة، وهي أن المصالح تمثل أحد المصادر الأساسية للمجاملة أو التفويت.. وليس بالضرورة أن تكون مصالح لاعبين لا فرق لديهم أن يفوزوا في مباراة أو يخسروا، طالما أن النتيجة لن تؤثر لا في انتزاع لقب، ولا في التأثير على مركز.. وإنما يمكن أن يكون التفويت لأهداف أخرى، منها أن هذا النادي يريد لاعباً أو اثنين من فريق مهدد، وإذا بقي في الأضواء سيوافق على بيع اللاعب أو الاثنين.

ظاهرة خطيرة.. كانت موجودة من قبل، ولكنها تزداد بقوة وعنف في الملاعب.. المصرية.. خاصة في ظل ضعف أو اختفاء سمة جميلة كانت أحد أسباب الاحترام، وهي الانتماء الذي قضى عليه نظام لم يطبق بحذافيره، فتدهورت أشياء وقيم راقية.. نظام الاحتراف.. عفواً الاغتراف.