* عندما تطرقت إلى مسألة الثقافة الرياضية في زاوية الأمس فإنني لم أذهب إلى ذلك إلا من أجل التأكيد على أهمية ذلك الجانب الذي يعتبر من الجوانب الأساسية التي يجب أن نتطلع إليها بتركيز كبير خاصة في ظل النقلة المنتظرة لكرتنا .
التي أصبحت على موعد حتمي للارتباط بدوري المحترفين الذي لم يعد يفصلنا عنه سوى ثلاثة أشهر فقط، وسنكون حينها قد طرقنا فعليا أبواب العالم الجديد للمنظومة الكروية التي تحتاج أكثر ما تحتاج إليه هي الثقافة الرياضية التي من خلالها بالإمكان التعاطي مع الاحتراف كفكر ومنهج علمي وليس كرياضة فحسب.
* ولأن المسألة قائمة على جوانب مختلفة فمن الطبيعي أن نجد تفاوتا في التعامل مع الواقع الجديد نتيجة لتباين المستوى الثقافي ما بين الإدارات الرياضية من ناد لآخر، الأمر الذي يحتم وجود فجوة بين تلك الإدارات والتي ستكشف عنها التجربة الأولى لنا مع دوري المحترفين الذي لن يكون فيه مكان للعمل الارتجالي الذي كانت تلجأ إليه غالبية الإدارات في عملها في الفترة الماضية والتي لن تكون ذات جدوى مع طرقنا لباب الاحتراف القائم على جوانب علمية وثقافية يصعب معها العمل العشوائي.
* ومن هذا المنطلق نجد أن الخطوة التي أقدمت عليها الإدارة الأهلاوية التي ومن خلال الاتفاقية التي وقعتها مع نادي الأرسنال اللندني والتي تنص على أن يدشن الفرسان مرحلة دوري المحترفين من معقل أكبر الأندية العالمية وأكثرها شهرة على مستوى العالم.
فإن تلك الخطوة تؤكد حجم ومستوى الوعي الثقافي لدى تلك الإدارة التي لم تنتظر حتى نهاية الموسم ولم تفكر فيما يحدث في الدوري الذي اقترب لمرحلة الغليان مع بلوغه لمراحله الأخيرة، بل تركت كل ذلك جانبا وذهبت إلى بريطانيا من أجل وضع حجر الأساس للموسم المقبل من معقل الأرسنال الإنجليزي الذي سيعسكر فيه الفرسان استعدادا لأول دوري للمحترفين.
* إن ما قامت به إدارة الأهلي متمثلة في رئيس مجلس إدارته خليفة بن سليمان وتوقيعه لعدة اتفاقيات مع النادي اللندني بخصوص معسكر الفريق التحضيري للموسم المقبل إلى جانب اتفاقية التعاون بشأن الاستفادة من الخبرات الإدارية العاملة في مجال الاحتراف.
كل ذلك يمثل نوعا من أنواع الثقافة الرياضية التي سبق وأن أشرت إليها في زاوية الأمس وطالبت من خلالها أن تسود في أوساطنا الرياضية التي لن تتمكن من تحقيق الأهداف والطموحات دون أن تعرف حقيقة ومضمون الثقافة الرياضية التي تعتبر بمثابة صلب العملية الاحترافية وإحدى الخطوات المهمة إن لم تكن من أهمها على الإطلاق من أجل التعامل مع المنظومة الجديدة التي اسمها الاحتراف.
كلمة أخيرة
* عندما نذكر اسم الكابتن القدير فريد عبد الرحمن تقودنا الذاكرة إلى تلك البدايات الأولى وإلى اسم أحد الرجال الذين وضعوا اللبنة الأولى للتحكيم الإماراتي وممن تحملوا الكثير من أجل أن يصل حكامنا إلى المكانة المرموقة التي وصلوا إليها اليوم.
* الكابتن فريد وهو الوحيد من حكامنا الذي لم يبتعد عن سلك التحكيم وظلت عطاءاته مستمرة وخرج أجيالاً من الحكام، يحتفل هذه الأيام بمرور أربعين عاما في خدمة التحكيم الإماراتي مما يستوجب علينا جميعا وبالأخص ممن يعنيه الأمر بضرورة تكريم من أعطى وأجزل في العطاء من أجل هذا البلد وأبنائه .. فكل التقدير لك يا أبو شاكر.
