بلا شك وبالإجماع كانت نتيجة لقاء الأهلي والوصل في مباراتهما المؤجلة من الجولة الخامسة عشرة سلبية للفرسان الحمر الذين سنحت لهم الفرصة على طبق من ذهب ليعتلوا صدارة الترتيب العام ويبقون حظوظهم في الظفر بدرع البطولة بأيديهم دون النظر إلى نتائج بقية الفرق إلا أن الإمبراطور الوصلاوي أبى إلا أن تكون له كلمة في صراع اللقب.
رغم أنه خارج هذا الصراع ولكنه رفع الإشارة الحمراء في وجه الأحمر الأهلاوي وحرمه من اعتلاء الصدارة وقدم هدية لا تقدر بثمن للمتصدر الأخضر، بعد أن أعاد له زمام الأمور بعد أن عرف كيف يتعامل مع ثورة الفرسان الذين دخلوا المباراة بهدف واحد فقط وهو الفوز ولكن أتت الرياح بما لا تشتهي سفنهم ولم تخدم نتيجة المباراة سوى من هم خارج طرفي اللقاء سواء كان الشباب أو الجزيرة والشارقة المطاردين للصدارة حيث أن النقطة التي أضافها الأهلي إلى رصيده لا تكفي في صراع جمع النقاط وأبقت المنافسة في حدودها التي كانت عليها قبل الديربي الذي ابتسم للجار وعبس في وجه أهل الدار!
حالة الاسترخاء أضاعت النقاط بدأ الأهلي صاحب الأرض وبين جماهيره المباراة وهو عاقد العزم والنية على إحراز النقاط كاملة دون نقصان ولم يغير المدرب هيشيك في التشكيلة التي لعب بها المباراة الأخيرة أمام الشارقة إلا بالشيء البسيط حيث عاد خالد محمد إلى مركزه في خط الظهر فنجح الفريق في اقتناص هدفين في زمن يعتبر جيدا يكفي لحسم اللقاء لو لم تحدث حالة الاسترخاء التي بدت على بعض لاعبي الأهلي معتقدين أن الوصل سيرفع الراية البيضاء ففقد الأهلي سيطرته على منتصف الملعب وزاد الوصل من حماسه فنجح في إحراز هدف قبل نهاية الشوط الأول ولعل مفتاح لغز التعادل كان في هذا الهدف.
وفي الشوط الثاني حقق الوصل تعادله بالهدف الصاروخي للمحترف روجيرو وهنا كانت عودة الفرسان إلى المباراة وكان بإمكانهم إحراز المزيد من الأهداف لولا سوء الطالع الذي لازم مهاجمي الفريق بعد ان ردت العارضة أكثر من هدف وعودة التراخي في وسط الملعب من قبل الفرسان وكذلك كان لخروج إسماعيل الحمادي بداعي الإرهاق دور مهم في تقليل الخطورة على مرمى الوصل .وبالتالي عدم النجاح في زيادة غلة الأهداف حيث كان الحمادي العبء الأكبر على خط دفاع الوصل فكان خروجه راحة نسبية لمدافعي الوصل ودافعا للتحرك بشكل أكبر في منتصف الملعب خاصة وأن هيشيك هذه المرة لم يكن موفقاً في إخراج الإيراني ميداودي الذي أبلى بلاءً حسناً في هذا اللقاء فأحرز هدفا وصنع الآخر وكان من أبرز اللاعبين في منطقة الخطر الوصلاوية وكل ذلك جعل من تعويض الهدف الثالث متاحا للوصل وهذا ما حدث.
الإمبراطور لعب بروح حامل اللقب
من جانبه احترم زي ماريو ولاعبو الوصل إمكانيات الأهلي ودوافعه للفوز في المباراة فكان يلعب بأعصاب أكثر هدوءاً وبتركيز أعلى خاصة وأنه يعلم أن النقص العددي الذي يعاني منه لم يعد يشكل عائقاً كبيراً بعد الأداء اللافت الذي قدمه اللاعبون في المباراة الماضية أمام الشعب مما منحهم المزيد من الثقة ورغم دخول هدفين في مرماهم إلا أنهم لعبوا بروح حامل اللقب والفريق الذي لا يستهين بأي من خصومه مهما كانت ظروف المباراة.
أو ظروفهم فظهر لاعبوه بشكل متميز واحسنوا بقدر الإمكان إغلاق الثغرات أمام انطلاقات فيصل واسماعيل وميداودي وفي المقابل نجح زي ماريو في التوقيت الذي أشرك به اللاعب البرازيلي روجيريو الذي غير شكل منتصف ملعب الوصل والذي احرز هدف التعادل من تسديدة قوية امتاز بها اللاعب وسجل أهدافاً مماثلة في أكثر من مناسبة كما أتاح بدخوله الفرصة للعنزي واللاعب الصاعد راشد لتشكيل خطورة على مرمى عبيد الطويلة .
وعاد زي ماريو للتدخل مرة اخرى وبجرأة أشرك اللاعب الصاعد الآخر ماهر الذي نجح في إحراز هدف التعادل الثالث فكان سر نجاح الوصل باقتناص نقطة ثمينة من الأهلي وعرقلته في طريقه للصدارة هو انضباط لاعبي الوصل وقراءة زي ماريو للملعب بالشكل الصحيح وروح حامل اللقب التي ظهر بها الفريق الذهبي.
خليفة سليمان: البطولة مازالت في الملعب والوصل فريق بطولات
لم يتفق خليفة سعيد سليمان رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي مع القول بأن نتيجة المباراة جاءت بمثابة خسارة للأهلي حيث أكد بعد انتهاء المباراة بأن لاعبي الأهلي أدوا واجبهم بشكل طيب وكانوا يستحقون الفوز ولكنه في المقابل أشار إلى قوة الفريق الخصم والذي يعد من أفضل أندية الدولة وصاحب بطولات مؤكداً أن ما قدمه الوصل في المباراة يؤكد على صدق المنافسة وقوتها حيث قدم مباراة جميلة استطاع إحراز التعادل بعد تأخره بهدفين وبعدها الثالث.
وعن حظوظ الأهلي في المنافسة اكد سليمان أن الأهلي مازال في صلب المنافسة مضيفا ان الأهلي لا يدخل أي بطولة دون أن يكون طرفاً في المنافسة ومازالت البطولة في الملعب والجولات القادمة كفيلة بحسم اللقب لمن يستحقه مشيداً بوجود اكثر من منافس على درع البطولة معتبراً ذلك بالأمر الصحي والرائع في دورينا. وتطرق خليفة سليمان لحادثة المحترف البرازيلي دياز قائلاً بأن الغالبية شاهدوا تصرف اللاعب والموقف كان واضحاً.
وعن ما أثير مؤخراً بخصوص بعض التصريحات التي خرجت من رئيس مجلس إدارة نادي الشباب الدكتور أحمد بن هزيم ابتسم خليفة سليمان كعادته وأكد أن العلاقة بين الإدارتين قوية ومتينة نافياً أن يكون قد سمع أو قرأ حديثاً أدلى به بن هزيم بخصوص الأهلي مشيراً إلى أن بن هزيم رجل محترم وذو أخلاق عالية وأضاف أنه غال وعزيز جدا.
هيشيك: لست سعيداً بالنتيجة ولكن البطولة مازالت بأيدينا
وحول مجريات اللقاء والنتيجة التي آلت لها تحدث مدرب الأهلي هيشيك قائلاً: إن المباراة لم تكن سهلة خاصة وأن الفريق الخصم يريد الثأر من الهزيمة الأخيرة في مسابقة الكأس وهذا حق مشروع لهم فأحسنوا قراءة المباراة وظروفها رغم أن الأهلي استحق الفوز ولكن تبقى في النهاية كرة القدم لا تعترف سوى بما يجري في الملعب.
واختصر أسباب التعادل بقوله إن الهدف الثاني للأهلي استغله اللاعبون بصورة عكسية أثرت على أدائهم في المقابل استغل ذلك لاعبو الوصل واستطاعوا تقليص الفارق قبل نهاية الشوط الأول ودخلوا الشوط الثاني براحة أكبر وأحرزوا الهدف الثاني مؤكداً أن لاعبي الأهلي أضاعوا العديد من الفرص خاصة في الشوط الثاني الذي ظهروا فيه بصورة أفضل.
وعن الفارق بين مباراة الكأس وهذه المباراة أكد هيشيك أن هناك فوارق عديدة مختصرة في أن مباراة اليوم دخلها الوصل بأعصاب أكثر هدوءاً كما أن الأهلي يعاني من غياب بعض اللاعبين كانوا مشاركين في مباراة الكأس وحول التبديلات التي أجراها أكد أن إسماعيل الحمادي خرج بسبب حالة الإرهاق التي تعرض لها وكانت واضحة في الدقائق الأخيرة التي لعبها قبل خروجه وعن حظوظ المنافسة أكد هيشيك في نهاية حديثه أن البطولة مازالت بأيدي الفريق.
كواليس المباراة
ـ امتلأت مدرجات استاد راشد بالنادي الأهلي بأكملها وذلك قبل المباراة بأكثر من ساعة نظراً لأهمية المباراة لكلا الطرفين كما امتلأت المواقف المخصصة للسيارات في مبنى النادي مما أضطر العديد من جماهير الفريقين للوقوف خارج الأسوار وفي مواقف «اللولو ماركت» وقام رجال الأمن في شرطة دبي بواجبهم التام في مداخل ومخارج النادي.
ـ تابع اللقاء مدرب المنتخب الوطني الأول الفرنسي ميتسو ومساعده دومنيك وكذلك مدرب الظفرة أيمن الرمادي لمتابعة الوصل حيث سيلاقي فريقه الظفرة في الجولة المقبلة.
ـ نزل خليفة سليمان رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي إلى أرضية الملعب بعد انتهاء المباراة كعادته لمصافحة لاعبي الأهلي بعد نهاية كل مباراة ليشد من أزرهم كما كانت له لقاءات مع وسائل الإعلام المختلفة.
ـ إسماعيل راشد مدير فريق الوصل توجه إلى مدرب الأهلي هيشيك بعد نهاية المباراة ودارت بينهما مداعبات ودية على اعتبار العلاقة التي تربطهما ببعض عندما تولى هيشيك تدريب الوصل سابقاً.
ـ مدرب الأهلي هيشيك ورغم حالة الحزن التي بدت واضحة عليه بسبب النتيجة خرج من غرفة تبديل الملابس الخاصة بفريقه باحثاً عن رجال الإعلام في لفتة طيبة من المدرب في وقت يوصد البعض أبوابه في وجه الإعلاميين ويتركهم في حالة انتظار أمام الباب لأكثر من ساعة ثم يتركهم ويرحل!
سؤال عفوي.. كيف دخل دياز ملعب المباراة؟
قبل أن يطلق حكم المباراة محمد عمر صافرة نهاية الشوط الأول نزل محترف الوصل البرازيلي الموقوف دياز من المدرجات باتجاه الملعب وعند إطلاق الصافرة وقبل خروج اللاعبين دخل إلى أرضية الملعب واشتبك مع البرازيلي الآخر في صفوف الأهلي ماركوس اسونساو وحاول الاعتداء عليه بعد أن شتمه بناء على خلفية خلاف سابق بين اللاعبين في نهائي الكأس أو بسبب الاحتكاك الذي حدث بين أسونساو وخالد درويش في الملعب.
وانتهى فورا بتصافح اللاعبين وتدخل الحكم محمد عمر بإنذارهما، لكن تهجم دياز على اسونساو أثمر عن تدخل بقية اللاعبين وإدارة الفريقين من الذين كانوا متواجدين في موقع الحادثة إلا أن الأمور ازدادت سواءً بعد أن قامت مجموعة من جماهير الوصل برمي علب المياه بغزارة باتجاه الملعب وقامت مجموعة أخرى بالنزول ومحاولة الدخول إلى أرضية الملعب. إلا أن رجال الأمن تدخلوا لتهدئة الأمور.
لكن إدارة النادي الأهلي تفاجأت بعد الحادثة بجلوس دياز إلى جانب راشد بالهول رئيس مجلس إدارة نادي الوصل في منصة كبار الشخصيات (vip) قبل انطلاق الشوط الثاني، فطلبت الإدارة الأهلاوية من حسن طالب المري عضو مجلس الإدارة والمدير العام لنادي الوصل بنقل دياز من المقصورة حفاظا على سلامته ومنع احتكاكه بالجماهير الأهلاوية الموجودة في المنصة والتي كانت غاضبة جدا من جلوس دياز في المقصورة واعتبرته نوعا من أنواع التكريم لتصرفه، فيما كان يفترض أن يكون التصرف مختلفا من إدارة الوصل مع اللاعب، وحفاظا على سلامة اللاعب آثرت إدارة النادي الأهلي عدم جلوسه وأن ينتقل لمكان آخر قرب جماهير نادي الوصل، إلا أن راشد بالهول رفض خروج اللاعب وأصر على بقائه بجانبه، أو الخروج مع دياز إلى الخارج، وهو ما تم.
لكن يبقى السؤال .. كيف جاء هذا الإيعاز لدياز من التصرف بهذه الطريقة «البعيدة عن الروح الرياضية»؟ وكيف دخل أرض الملعب وهو ليس ضمن تشكيلة الفريق الأساسية أم الاحتياطية؟.
عموما .. كان يفترض ان يكون الموقف من نادي الوصل وليس الأهلي الذي أكدت إدارته أنها تكن كل التقدير لنظيرتها الوصلاوية.
مالك عبدالكريم



