اعتبر وزير الثقافة السوري الدكتور رياض نعسان آغا أن موضوع تعزيز الهوية الوطنية، هو فطنة واعية من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ ترجمها إلى فعل عملي، قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بإطلاق برنامج المعرفة واعتماد اللغة العربية في التعاملات الرسمية للدولة والذي تزامن والقرار التاريخي الذي تبنته قمة دمشق الأخيرة للزعماء العرب، بضرورة تفعيل دور اللغة العربية.
مؤكداً خطورة تراجع اللغة العربية في المؤسسات التعليمية سيما الأكاديمية والمنابر السياسية والمحطات الفضائية والمؤسسات الإعلامية لصالح اللغة الإنجليزية واللهجات المحلية تحت حجج وأعذار واهية.
جاء ذلك في الأمسية التي نظمها مركز زايد للتراث في مدينة العين ضمن فعاليات الأسبوع الثقافي السوري الذي تستضيفه دولة الإمارات في عدد من مدن الدولة.
وأشار آغا إلى أن سوريا قامت بتفعيل قرار القمة العربية، بتشكيل لجنة وطنية برئاسة الدكتورة نجاح العطار، نائب رئيس الجمهورية، تضم في عضويتها وزراء التعليم العالي ووزير التربية ووزير الثقافة، وعدد من الخبراء والمختصين، بهدف وضع آلية تفعيل الحفاظ على اللغة العربية.
وأكد آغا أن الحفاظ على اللغة العربية هو الحفاظ على هويتنا الوطنية، وهذا ماعززته دولة الإمارات، مشيراً إلى أن اللغة الإنجليزية تشكل أزمة في الوطن العربي بشكل عام، وفي دول الخليج بشكل خاص.
وقال إن أصحاب الاختصاص يقع على عاتقهم إطلاق المبادرات والآليات، لا سيما وأن الخطر بات يداهمنا من كل الجهات ففي الوقت الذي تعمل فيه إسرائيل على إحياء لغتها العبرية الميتة، بتنا ندفن لغتنا وهي حية، حيث تشجع إسرائيل شبابها على تعلم اللغة العبرية، وقد أصدرت تعليمات بإعفاء طلاب المدارس الدينية والعبرية، من الخدمة العسكرية الإلزامية.
وأكد أننا أمام مسؤولية بشرية تاريخية فاللغة العربية كرمنا بها الله وخصنا بها في رسالته السماوية، على عكس الديانات الأخرى، التي نزلت بلغات غير لغات أقوامها. كما استعرض تاريخ اللغة المسمارية والآرامية الكلدانية. وأشار إلى أنه ليس مطمئناً للمسميات التاريخية سيما التقسيم إلى سامية وحامية، وقدم دلائل من التاريخ العربي ورسم صورة لتراجع اللغة العربية على يد الاحتلال الأميركي والمغولي للعراق مشيراً إلى عصور الانحطاط مستشهداً بقول الشاعر محمود درويش من الأدباء المعاصرين عندما قال: «لا أحد في قريتي يفك حرفاً في كتاب» وتناول خصائص اللغة العربية من حيث كونها لغة القرآن، منوهاً إلى تجليات اللغة المسمارية والآرامية.
وقال آغا إن الله خص الأمة العربية بلغة القران كونها أمة ذات تاريخ وحضارة، وفي الوقت ذاته أن اللغة العربية لا طفولة لها ولا شيخوخة وتلك من أهم خصائصها وهي من أوسع لغات الأرض، وتمتلك قدرة على المزج الحسي والمعنوي ومحاكاة الطبيعة والجزالة والإيضاح، وأهمية قواعد النحو والإعراب وقدم نماذج من التاريخ العربي القديم والمعاصر لدور وأهمية اللغة العربية.
العين ـ داوود محمد
