تواصلت فعاليات الأسبوع الثقافي السوري في غير مكان من دولة الإمارات، وخصصت الأمسيات التي أقيمت الليلة قبل الماضية في أبوظبي للإبداع النسائي، حيث قدمت الدكتورة هيفاء بيطار محاضرة حول الأدب النسائي، بينما تألقت المغنية لينا شاماميان وهي تستعيد الأغنيات التراثية السورية.
وتحت عنوان «ضوء في نهاية نفق» ألقت الأديبة الدكتورة هيفاء بيطار محاضرة تناولت فيها القواسم المشتركة في الأدب النسائي، بعد أن أجرت دراسة على سبعين رواية لكاتبات عربيات. وحضر الأمسية الدكتور رستم الزغبي سفير سوريا لدى الدولة، وقدم لها الدكتور حبيب غلوم قائلاً: «للدكتورة هيفاء بيطار عدد من الإصدارات وصل إلى 25 عملاً، منها: «ورود لن تموت»، و«فضاء كالقفص»، و«كومبارس»، و«امرأة من هذا العصر»، و«هوى» الرواية التي ستتحول إلى فيلم سينمائي من قبل مؤسسة السينما السورية، بينما حصلت مجموعتها القصصية «الساقطة» على جائزة أبي القاسم الشابي في تونس عام 2002».واستعرضت الكاتبة في مستهل محاضراتها مضمون الكتاب النقدي لـ فرجينا وولف «غرفة تخص المرء وحده»، ورأت أن الكتابات النسائية، تتميز بخرق طوطم الجنس، ومحاولة تحطيم القيود الذكورية المفروضة على النساء، والمطالبة بالمساواة مع الرجل والتبعية.
لكن للأسف أن نسبة غير قليلة من الكاتبات تعاملن مع موضوع الجنس كشيء مستقل، ومنفصل على الحياة، حتى أن بعضهن تعتقد أن مجرد مثل هذه الكتابة الجريئة هي شهرة وإبداع.
أما النقطة الأخرى التي أثارتها الدكتورة بيطار، فهي وقوع معظم الكاتبات في غواية اللغة، مع العلم أن اللغة يجب أن تكون لغة عقل وتفكير، وتحليل كي تضيف شيئاً وتغير، كما وصفت الكاتبات الرجل المثقف كخائن ومدع وبأنه يؤمن بتحرر المرأة، بينما هو في أعماقه لا يحترم النساء المتحررات. وأشارت إلى أن كاتبات مثل كوليت خوري، وغادة السمان، وعلوية صبح، وهدى بركات وعالية ممدوح، وسحر خليفة، وغيرهن يشتركن في الرأي حول وصف المثقف العربي بأنه مدع وخائن.
أما القضية الأخيرة التي أثارتها الدكتورة بيطار فهي النظرة الذكورية إلى الكتابات النسائية. لتنتهي المحاضرة بنقشات حادة طرح فيها الحضور آراءهم حول عدم ضرورة تقسيم الأدب إلى نسائي وذكوري، وحول اهتمام الكتاب الرجال بعكس مناقشة معاناة المرأة كما لم تستطع هي فعله، وبأن الحركة النقدية في الوطن العربي لم تنصف الأدب بشكل عام، لافتقار الساحة للنقاد، لأنها اقتصرت على الكتاب الذين اشتغلوا على النقد أحياناً.
تراث بموسيقى معاصرة
من أجواء الأدب، انتقل الجمهور إلى الفن، وتألقت فيه الفنانة لينا شاماميان التي شدت حضور المسرح الوطني بصوتها الأوبرالي وبحضورها الرقيق، الذي عكس انسجاماً ما بين شخصيتها وفنها بدأت بأغنية «يا ما أحلى الفسحة يا عيني على راس المي» من تراث الساحل السوري.
ومن ثم موشح «لما بدا يتثنى» لتستقي أغنياتها من جديد من الساحل السوري، ومنطقة الجزيرة، مثل «حول يا غنام» وأغنية «هل الأسمر» وغيرها إلى أن ألهب حماس الجمهور في أغنية «يا مال الشام»، كما غنت أغنية أرمينية، محافظة على ذات الأداء الساحر، الذي ميزها على مدار أكثر من ساعة ونصف الساعة.
وبهذا تعكس لينا تاريخها الفني الذي بدأته بتعلم «الصولفيج» وهي في سن التاسعة، ليبقى الغناء شغفها الأكبر، الذي رافقها بعد تخرجها من كلية الاقتصاد في العام 2002، فانتسبت إلى المعهد العالي للموسيقى، وتخرجت منه كمغنية كلاسيكية عام 2007 وكانت قد شاركت خلال دراستها بالعديد من ورشات العمل مع عدة مغنيات مثل غلوريا سكالكي من إيطاليا، وميا بيتس من هولندا، ومانفرد لويشتر من ألمانيا.
وكانت شاماميان قد أقامت حفلات في سوريا وألمانيا، وحصلت مع باسل رجوب شريكها في مشروعها على جائزة الموسيقى الأولى للشرق الأوسط المقدمة من راديو مونتي كارلو الدولية عن ألبومها «هل الأسمر اللون».
وتطرح لينا أغنيات التراث خاصة السورية منها، مع الحفاظ على خصوصية ألحان والكلمات، ولكن بتوزيع جديد، يشكل حلقة الوصل بين الموسيقى الكلاسيكية الشرقية، وبين الموسيقى العالمية المعاصرة.

